حرب إيران تشكّل عقبة أمام سيناتورٍ جمهوريٍ بارز في ولاية كارولاينا الجنوبية

تُعدّ ولاية كارولاينا الجنوبية من الولايات التي تُصنَّف تقليديًا كقواعد صلبة للجمهوريين، غير أن السيناتور المخضرم ليندسي غراهام يواجه اختبارًا صعبًا في الانتخابات التمهيدية التي ستُجرى الثلاثاء داخل الولاية. يبرز موضوعان رئيسيان في أذهان الناخبين: الصراع مع إيران وتفاقم أسعار السلع والخدمات.
لعنة الحرب مع طهران تلاحق غراهام
يتعرض غراهام، الذي يُعَدّ من أقرب الحلفاء للرئيس دونالد ترمب، لضغوط متزايدة نتيجة مواقفه المتشددة ودعمه للتدخل العسكري ضد إيران. وعلى الرغم من توقعات تفيد بتفوقه النهائي في الترشيح الجمهوري، تُظهر الاستطلاعات أنه قد يضطر لخوض جولة إعادَة – وهو ما لم يختبره السيناتور خلال ولايته الرابعة الحالية.
المنافسون وتحديات داخل الحزب
يُواجه غراهام خمسة منافسين من داخل الحزب الجمهوري في سعيه لتأمين ولاية خامسة في مجلس الشيوخ. أبرز هؤلاء هو مارك لينش، رجل أعمال يميني يدير شركة لإصلاح الأجهزة المنزلية في غرينفيل. يمول لينش حملته من ماله الخاص بملايين الدولارات، ويُعَدّ من أنصار حركة «ماغا». يهاجم لينش غراهام بشدة، متّهمًا إياه بعدم الالتزام الكافي بمبدأ «أمريكا أولاً» ومساندته للمساعدات الخارجية وسياسات التدخل العسكري التي، بحسب رأيه، تُثقل كاهل العمال ودافعي الضرائب.
نتائج الاستطلاعات وتراجع الدعم
تشير أحدث الاستطلاعات إلى أن غراهام يقترب من عبور عتبة الخمسين بالمائة اللازمة لتجنب جولة الإعادة في 23 من الشهر الجاري. وفقًا لاستطلاع «إنسايدر أدفانتج» الصادر يوم الاثنين، حصل غراهام على 51.2 % من الأصوات مقابل 20.9 % للينش، مع 18.4 % من الناخبين غير حاسمين. أما استطلاع «سيتادل» الذي نُشر الأسبوع الماضي فقد أظهر غراهام بنسبة 46 % مقابل 36 % للينش، مع 18 % من المترددين. تُظهر هذه الأرقام تراجعًا ملحوظًا مقارنةً بنتيجة غراهام الساحقة في 2020 التي بلغت 68 %.
التزام غراهام بخطاب ترمب وموقفه من الحرب
لم يتراجع غراهام عن مواقفه المؤيدة للحرب ضد إيران، حيث كرّر تصريحات ترمب القائلة بأن التضخم وأسعار الوقود ستنخفض بانتهاء الصراع، مؤكدًا أن التدخل العسكري الأمريكي كان ضروريًا مهما كانت التكلفة. وأشار إلى أن “أسوأ ما قد يحدث للعالم هو أن يمتلك النظام الإيراني قدرات نووية”. وتجاوزت دعوته لسكان كارولاينا الجنوبية الاستعداد لإرسال أبنائهم إلى الشرق الأوسط.
في تجمع انتخابي يوم الاثنين، أيد ترمب صديقه غراهام، مؤكدًا أن النصر الكامل على إيران سيأتي خلال أسبوعين، مضيفًا: “كان ليندسي يقاتل معي طوال الطريق”. ومن خلال منشور على منصة “تروث سوشيال”، عبّر ترمب عن دعمه الكامل لإعادة انتخاب غراهام، مكتوبًا: “يحظى ليندسي غراهام بتأييدي الكامل والمطلق لإعادة انتخابه، اخرجوا وصوتوا لليندسي، فهو لن يخيب آمالكم أبداً”. كما أشاد ترمب بدور غراهام في قضايا أمن الحدود، وإنتاج الطاقة، ونزاهة الانتخابات، والسياسات الضريبية.
حتى 20 مايو الماضي، أنفق غراهام أكثر من 29 مليون دولار على حملته لإعادة انتخابه، متجاوزًا به جميع منافسيه الجمهوريين والديمقراطيين بفارق كبير. دخل الآن المرحلة النهائية من السباق التمهيدي، مع رصيد نقدي يقارب 4.2 مليون دولار، وهو ما يفوق ما يمتلكه بقية المتنافسين الجمهوريين مجتمعين بأكثر من الضعف.





