تقرير لونارو يكشف عن تراجع أسواق الأسهم وخسائر تريليونية في ظل مخاوف التضخم

أظهر تقرير أسبوعي جديد أصدرته مؤسسة «لونارو» المتخصصة في الأسواق المالية أن سلوك الأسواق العالمية قد تغير جذريًا، إذ تخلت عن التسامح مع أي مؤشرات اقتصادية إيجابية، وأصبحت تحركها الفني يتقيد بخوف واضح من عناد التضخم وتشبث البنوك المركزية بسياساتها.
تدهور أسواق الأسهم العالمية
سجلت أسهم الشركات العالمية أكبر هبوط خلال الفترة الأخيرة، لا سيما في الفئات التي شهدت تدفقات شرائية مضاربية مرتفعة خلال الشهور القليلة الماضية. فقد انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) بنسبة 2.64٪، منهياً بذلك تسلسل مكاسب استمر لتسعة أسابيع متتالية. وعلى صعيد آخر، تراجع مؤشر ناسداك، الذي يضم أغلب أسهم التكنولوجيا، بمعدل 4.18٪.
تراجعت قيمة أسهم قطاع أشباه الموصلات والرقائق بأقوى ما تكون، حيث سجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» انخفاضًا حادًا بلغ 10.3٪، مسجلاً أسوأ نتيجة يومية منذ ربيع عام 2020، ما أدى إلى محو ما يقارب 1.3 تريليون دولار من القيمة السوقية للشركات الأمريكية في جلسة واحدة.
البيانات الاقتصادية الأمريكية تدفع بالمزيد من الضغوط
جرى هذا الانخفاض الحاد على خلفية بيانات شهر مايو التي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة إلى الاقتصاد القاري، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 80 ألف فقط. كما ظل معدل البطالة ثابتًا عند 4.3٪، مع تعديل الصعود للشموع السابقة. ارتفعت عوائد السندات ذات الأجلين إلى أعلى مستوياتها خلال 15 شهرًا، حيث وصلت إلى 4.147٪، بينما تجاوزت عوائد السندات العشرية 4.54٪، ما أعطى الدولار زخمًا قويًا.
تأثيرات على الأصول البديلة
لم تقتصر الضغوط على أسواق الأسهم فحسب، بل امتدت إلى فئات الأصول الأخرى. تراجع الذهب، الملاذ التقليدي، بأكثر من 3٪، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية للسندات وقوة الدولار، ما أدى إلى كسر مستويات الدعم الفنية تحت المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
في مجال العملات الرقمية، سُجل أكبر هبوط للبيتكوين خلال الأسبوع، حيث انخفضت قيمتها بنحو 18٪، لتتخطى مؤقتًا حاجز 60 ألف دولار وتستقر عند 59,100 دولار، وهو أدنى{*} مستوى لها منذ أواخر عام 2024. عزا المحللون ذلك إلى تدفق كبير من صافي سحب الصناديق المتداولة في الولايات المتحدة، التي سحبت 4.4 مليارات دولار على مدار 13 جلسة متتالية، فضلاً عن بيان شركة «مايكل سايلور» التي باعت جزءًا صغيرًا من ممتلكاتها.
طاقة مستمرة في ظل التوترات الجيوسياسية
بقي خام برنت هو الفائز الوحيد في هذه المعركة، حيث استقر سعره حول 93 دولارًا للبرميل، مستفيدًا من استمرار التوترات في الشرق الأوسط وإغلاقات الممرات البحرية، ما حافظ على «علاوة المخاطر والتضخم» في قطاع الطاقة.
ما ينتظر الأسواق هذا الأسبوع
يركّز المتابعون في المنطقة العربية والعالم على حدثين أساسيين قد يحددان مسار الأسواق في الأيام القليلة المقبلة. أولًا، سيُعلن يوم الأربعاء عن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، مع توقعات بارتفاع شهري قدره 0.5٪ وسنوي 4.2٪، وهو ما يمثل أعلى معدل تضخم في الولايات المتحدة منذ ثلاث سنوات. يُنقَل القلق إلى مدى انتشار هذا التضخم، خاصةً في قطاع الطاقة، إلى السلع والخدمات الأساسية، مع توقعات للتضخم الأساسي عند 2.9٪.
ثانيًا، ينتظر المستثمرون قرارًا محتملًا من البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس. تُظهر استطلاعات رويترز أن أكثر من 90٪ من الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس، استجابةً لتضخم منطقة اليورو الذي ارتفع إلى 3.2٪ في مايو. يأتي هذا في ظل ما وصفه البعض بـ«الركود التضخمي» في أوروبا، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48.5 نقطة، وسجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً ضئيلًا بلغ 0.1٪ في الربع الأول، مع تسارع تكاليف المدخلات الصناعية إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات.





