الرئيسيةعربي و عالميتصعيد عسكري جديد بين باكستان وأفغانستان...
عربي و عالمي

تصعيد عسكري جديد بين باكستان وأفغانستان يفاقم الخسائر في الخست

عادت القوات الجوية الباكستانية إلى استهداف الأراضي الأفغانية، وفقًا لتصريحات مسؤولين من الطرفين، في هجمات وصفت بأنها الأكثر فتكًا منذ أسابيع عدة، عقب فترة سكون نسبية استمرت عدة أسابيع.

الضحايا في الخست

أفاد مراسل “وكالة الصحافة الفرنسية” أن منزلًا في ولاية خوست جنوب شرق أفغانستان تدمر بالكامل، حيث انقضى السكان على حفر القبور لتكفين القتلى الذين سقطوا في هجوم ليلًا.

صرح الناطق باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، أن “11 طفلاً وامرأة ورجلاً مسنًا” لقوا حتفهم نتيجة الضربات التي استهدفت مقاطعتي خوست وكونار وباكتيكا.

رد باكستان على هجمات داخلية

من جانبها، أكدت إسلام آباد أن الضربات جاءت كرد فعل على “حوادث إرهابية” وقعت مؤخرًا على أراضي باكستان، وأنها أسفرت عن مقتل 26 عنصرًا مرتبطًا بحركة “طالبان باكستان”.

تصريحات المسؤولين الباكستانيين

أوضح وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، أن الضربات كانت “محددة الهدف ومحسوبة”، مستهدفة مخابئ المسلحين ومواقعهم الآمنة على الحدود، دون الخوض في تفاصيل الخسائر المدنية.

وذكر أن أربع مواقع تم استهدافها، من بينها معسكر تدريب ومستودع ذخيرة، بالإضافة إلى مخبأ مرتبط بقياديين لحركة “طالبان باكستان”. وأكد أن العملية العسكرية ستستمر.

خلال حديثه على منصة “إكس”، صرح تارار أن “باكستان تسعى دائمًا للحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة، لكن سلامة مواطنينا تظل الأولوية القصوى”.

تفاصيل الهجمات على القرى الحدودية

أسفرت الضربة التي سقطت في منطقة سبيرا بولاية خوست عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، بينهم صغار، بحسب ما أفاد مسؤول محلي. وأكد السكان أن القتل وقع في قرية ماني بعد منتصف الليل.

وذكر أحد السكان، علي جان أخلاقي، البالغ من العمر 29 عامًا، أن “نحن وأهل من القرى المجاورة هرعنا إلى الموقع لإنقاذ الناجين، ونقلنا بعض الجرحى إلى العيادة القريبة”.

وأشار شربات خان، البالغ من العمر 55 عامًا، إلى أن الضحايا كانوا من “عائلة فقيرة لم تشارك في أي أعمال مسلحة”.

في باكتيكا المجاورة، أفاد اثنان من السكان عن هجوم آخر أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين في منطقة بارمال، مشيرين إلى أن الضربة استهدفت منزلًا وكان الضحايا من الأطفال.

خلفية الصراع وتداعياته

تُعد هذه السلسلة الأخيرة من الضربات الأكثر فتكًا منذ أسابيع، وتأتي بعد فترة سكون نسبية على الحدود، عقب تفجر التوترات بين البلدين في أواخر فبراير الماضي.

في إطار التصعيد، خاضت القوات الحدية معارك عنيفة، وشهدت المناطق الأفغانية هجمات جوية باكستانية غير مسبوقة استهدفت مدنًا بينها العاصمة كابول وقندهار، مقر القائد الأعلى لحركة “طالبان”.

وفقًا لتقرير أعدته الأمم المتحدة ونُشر الشهر الماضي، أسفر النزاع في الأشهر الأولى من العام عن مقتل 172 مدنيًا على الأقل وإصابة 397 آخرين.

تظل العلاقات بين باكستان وأفغانستان مضطربة منذ سيطرة حركة “طالبان” على الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021، وتستمر الخلافات الأمنية في تعقيد المشهد، خاصةً مع إصرار إسلام آباد على إجبار أفغانستان على محاسبة حركة “طالبان باكستان”.

تُتهم الحكومة الأفغانية بتوفير ملاذ للمتشددين الذين يشنون عمليات ضد باكستان، بينما تنفي المسؤولون الأفغانيون هذه الاتهامات، مشيرين إلى أن باكستان هي التي “توفر ملاذًا لجماعات معادية لا تحترم سيادتها”.

أدت هذه التوترات إلى إغلاق معظم المعابر الحدودية بين البلدين، مما أدى إلى توقف التجارة الثنائية.