الرئيسيةعربي و عالميترامب يؤيد المرشح الكولومبي اليميني دي...
عربي و عالمي

ترامب يؤيد المرشح الكولومبي اليميني دي لا إسبريلا قبل جولة الإعادة

11/06/2026 17:02

قبل أقل من أسبوعين على جولة الإعادة الحاسمة في كولومبيا، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه للمرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا، المعروف بلقب «تيغر» وبمواقفه التي توصف بالذكورية، وذلك على حساب المرشح اليساري التقدمي إيلان سيبيدا كاسترو الذي يحظى بدعم الرئيس الكولومبي غوستافو بيدرو. وذكرت تقارير أن مسؤولين في إدارة ترامب طلبوا من بيدرو إلغاء اجتماع كان مخططاً له مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

دعم ترامب للمرشح اليميني دي لا إسبريلا

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “أطلس إنتل” أن دي لا إسبريلا يتقدم على سيبيدا قبل جولة الإعادة في الحادي والعشرين من يونيو القادم، حيث من المتوقع أن يحصل على 52.6 في المائة من الأصوات مقابل 44.8 في المائة لمنافسه اليساري. ووصف دي لا إسبريلا نفسه خلال حملته بأنه رجل قوي لاتيني يملك قبضة حديدية، متأثراً بثقافة الذكورية السائدة في بلد تبنى بعضاً من أكثر السياسات تقدماً للمرأة في أميركا الجنوبية.

وأعلن المرشح احترامه لدستور كولومبيا وقوانينه، لكنه عارض الإجهاض، ما يثير مخاوف من إعادة النظر في قرار تاريخي اتخذته المحكمة الدستورية عام 2022 لتشريع الإجهاض حتى الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل. وقال أيضاً: “لا أقبل أن يُلقن أطفالنا ويُلوّثوا بآيديولوجية الجندر”، مقتدياً بالرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي. وتعهد بتقليص دور الدولة بشكل جذري، بدءاً بإغلاق وزارة المساواة.

استطلاعات الرأي ومواقف المرشح من القضايا الاجتماعية

وبتحيات عسكرية، اكتسب دي لا إسبريلا قاعدة جماهيرية متحمسة من الرجال الذين يؤكدون أنهم لا يعتقدون أنه معادٍ للمرأة بشكل خاص. لكن هناك العديد من النساء الكولومبيات اللواتي لا يوافقن على أن المرشح اليميني يشكل تهديداً، أو لا يكترثن لذلك. ويعتبرن أن الأمن ومكافحة عصابات تهريب المخدرات، وهما من أبرز وعود حملة دي لا إسبريلا، أكثر أهمية.

ودعا دي لا إسبريلا النساء للانضمام إلى حركته التي أطلق عليها اسم “تيغريساس” نسبة إلى لقبه “تيغر”, معلناً مجموعة من المقترحات الموجهة للنساء العاملات، ومنها وحدات متنقلة تعمل على مدار الساعة لضحايا العنف المنزلي، وعقوبات بالسجن المؤبد لمرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال.

الجدل حول لقاء بيترو وعمدة نيويورك وتأثيره على العلاقات

وأفادت مصادر أميركية مطلعة بأن إدارة ترامب عملت سراً على إحباط لقاء كان على وشك الحصول بين ممداني والرئيس بيترو، وهو اشتراكي ديمقراطي مثله، في أول اجتماع لرئيس بلدية نيويورك الجديد مع زعيم أجنبي. وكان ممداني يهدف من اللقاء إلى مناقشة الديمقراطية في الأميركتين، على الرغم من أن كثيرين قد يرونه دليلاً على صعوده زعيماً لليسار العالمي. لكن الحكومة الكولومبية ألغت الاجتماع بهدوء عقب اجتماع بين مسؤولين أميركيين وكولومبيين في بوغوتا.

وأوضح مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية أن هذا اللقاء غير مقبول، وهو ما فسره المسؤولون الكولومبيون على أنه تهديد باعتقال بيترو فوراً إذا ما أقدم على هذه الخطوة، وفقاً لشخصين مطلعين. وتتولى كولومبيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في يونيو الحالي، ورغم أن إدارة ترامب ألغت تأشيرة بيترو العام الماضي بسبب تصريحاته العلنية، فإنها لا تزال تسمح له بالسفر إلى الأمم المتحدة بحكم مسؤولياتها بوصفها مضيفة لمقر المنظمة الدولية.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن زيارة الرئيس بيترو إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك ستخالف قيود التأشيرة التي فرضتها الولايات المتحدة عليه عقب تصريحاته العام الماضي التي انتقد فيها دعم الولايات المتحدة للحرب الإسرائيلية على غزة، وحض الجنود الأميركيين على عصيان أوامر الرئيس ترامب. وقال مسؤول إن “التأشيرة امتياز وليست حقاً”, موضحة أن “أي شخص لديه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة معرض للإلغاء إذا زار أميركا وحض الجنود الأميركيين بشكل مشين على عصيان أوامر الرئيس المنتخب للولايات المتحدة”. وذكر مصدر مطلع على التخطيط أن ممداني وبيترو كانا يخططان لعقد اجتماع ثنائي خاص، يليه نشاط عام لمناقشة الديمقراطية في النصف الغربي للأرض.

وقال محللون إن قرار إدارة ترامب عرقلة لقاء بيترو مع رئيس بلدية نيويورك يمثل إجراء استثنائياً. ولطالما تبادل بيترو، وهو أول رئيس يساري لكولومبيا، الانتقادات مع ترامب، متهماً إياه بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة، بينما وصفه ترامب بأنه “مجنون يعاني مشاكل عقلية كثيرة”. ووضع الزعيمان خلافاتهما جانباً في اجتماع عُقد في فبراير الماضي في البيت الأبيض، ووصفه ترامب بأنه “رائع”. لكن انتقادات بيترو للغارات الأميركية ضد الزوارق في أميركا اللاتينية، وإطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أثارت غضب وزير الخارجية ماركو روبيو، المعارض الشرس لليساريين في الأميركيتين.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية إن ترامب بذل جهداً صادقاً “لإيجاد أرضية مشتركة” خلال اجتماعه مع بيترو في البيت الأبيض. وأضاف: “بموجب اتفاقاتنا مع مقر الأمم المتحدة، نسمح للدبلوماسيين بدخول الأمم المتحدة، لكن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وعقوبات التأشيرات لا تزال سارية”. وعقب المناقشة بين المسؤولين الأميركيين والكولومبيين، أبلغت بوغوتا مكتب ممداني بتقصير زيارة بيترو “مما سيحول دون إمكان إجراء أي حوار”.