الرئيسيةعربي و عالميمضيق هرمز تحت مجهر التحليل: بين...
عربي و عالمي

مضيق هرمز تحت مجهر التحليل: بين التفاوض والتصعيد في المواجهة الأميركية الإيرانية

12/08/2026 01:01

يطرح تحليل عوض البريكي، رئيس قطاع تريندز جلوبال في مركز تريندز، عبر حديثه لبرنامج “التاسعة” على قناة سكاي نيوز عربية، رؤية معمقة حول تعقيدات الصراع الأميركي الإيراني، حيث تتداخل مسارات التفاوض مع الضغوط العسكرية والاقتصادية، فيما يتحول مضيق هرمز إلى ورقة تفاوضية شديدة الحساسية.

ويرى البريكي أن جوهر المشكلة لا يقتصر على معرفة ما إذا كان المضيق مفتوحاً للملاحة، بل يكمن في التمييز بين كونه مفتوحاً وبين كونه آمناً، معتبراً أن المؤشرات الميدانية وحدها قادرة على حسم الجدل الدائر حول هذا الموضوع.

مؤشرات الميدان

يحدد البريكي هذه المؤشرات في حجم صادرات النفط والغاز، وأسعار التأمين البحري، وعدد الناقلات التي تعبر المضيق. ففي حين قد تختلف الروايتان الأميركية والإيرانية حول الوضع الميداني، تبقى دول المنطقة معنية ببقاء هرمز مفتوحاً وعدم تحوله إلى ورقة ضغط في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

ويرى أن المضيق يجب أن يستعيد وضعه كممر دولي يمثل مصلحة عالمية مشتركة لجميع القوى والدول.

الدبلوماسية القسرية

يعتبر البريكي أن اختلاف الرؤى بين إيران والولايات المتحدة يفسر استمرار القنات الوساطة التى تضطلع بها قطر وباكستان، دون وضوح كامل حول اتجاهها وما إذا كانت ستقود إلى نتيجة إيجابية أم ستصطدم بتعنت الطرفين.

لكنه يرى في التصريحات الأميركية اتجاهاً واضحاً نحو ما يسميه “الدبلوماسية القسرية” أو “الدبلوماسية الإكراهية”، القائمة على ثلاثة عناصر: الضغط الدبلوماسي والعكري والاقتصادي، بهدف دفع الإيرانيين إلى تقديم تنازلات أكبر خلال مرحلة تفاوضية شديدة الحساسية.

غير أن حسابات واشنطن، بحسب البريكي، مقيدة بعامل داخلي ضاغط يتمثل في اقتراب انتخابات التجد يد النصفي للكونغرس. فإطالة الحروب ليست في مصلحة أي رئيس، لأن اتجاات الرأي العام والشارع الأميركي قد تتغير، كما قد يسعى بعض الجمهوريين إلى الابتعاد عن إدارة ترامب، خشية أن تنعكس نتائج الحرب عليهم انتخابياً إذا لم تحقق أهدافها.

ومن هنا، يستبعد البريكي التوصل في المدى القريب إلى اتفاق أميركي إيراني شامل قبل الانتخابات النصفية. لكنه يرى أن تحقيق تقدم مرحلي خلال الشهرين المقبلين قد يمهد لاتفاق يتناول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية ودور إيران في المنطقة، وإن كان لا يرجح إنجاز اتفاق شامل قبل الاستحقاق الانتخابي.

التعويضات وهرمز.. أوراق تفاوض

أما مطلب التعويضات الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيقره البريكي بوصفه تكتيكاً تفاوضياً يقوم على رفع سقف المطالب إلى أقصى حد، قبل خفضه تدريجياً عبر المساومة للوصول إلى ما تريده واشنطن.

لكنه يتعامل مع قضية مضيق هرمز بمنطق مختلف، إذ يرى أن تحول المضيق من ممر عالمي يتحكم في ما لا يقل عن 20 بالمئة من النفط العالمي، إلى ورقة ضغط إيرانية في الحرب، أمر غير مقبل إقليمياً وعالمياً.

وفي هذا السياق، يشير إلى أن واشنطن تملك ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران: المراقبة عن كثب، والسيتيرة على الأصول الإيرانية، أو اللجوء إلى الخيار العكري عبر ضربات قوية، وهو ما يفتح بدوره تساؤلات حول مدى فاعلية خنق إيران اقتصادياً وشكل التدخل العكري المحتمل.

ويربط البريكي هذه الخياات بمسار المفاوضات ومدى قدرة الضغوط على دفع طهران في النهاية إلى تقديم تنازلات فعلية.

كما يحذر من أن تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط قد يشكل سابقة تمس النظام الدولي، في ظل وجود مضايق دولية أخرى، فإذا تحولت حرية الملاحة البحرية إلى ورقة تستخدمها الدول في كل حرب أو خلاف سياسي، فإن المجتمع الدولي، وفق رؤيته، سيكون أمام سابقة خطيرة.

ويشير إلى أن حرية الملاحة البحرية مبدأ مؤسس في الأمم المتحدة، معتبراً أنه لا يمكن لدولة أن تسيطر على مضيق دولي مفتوح.

النظام الإقليمي وضورة المشاركة الخليجية

وفي الرؤية الخليجية التي يعرضها البريكي، لا يكفي إنهاء الحرب للعودة إلى الوضع السابق، كما لا يمكن القبول بفوضى ما بعد الحرب. فالمطلوب، بحسب قوله، هو نظام إقليمي مستقر وقواعد واضحة للأمن والتزامات من جميع الأطراف، بما فيها الواليات المتحدة وإيران.

ويحذر من أن خروج ترامب من المنطقة وإعلانه نصراً هشاً، إذا انتهى إلى وضع أسوأ مما كان عليه قبل الحرب، سيخلق مشكلة كبيرة ويعيد إنتاج حالة “لا حرب ولا سلام”.

ويشدد على أن بناء الثقة يبدأ من إيران، عبر تحسين علاقاتها مع دول الجوار وتقديم تنازلات تقود إلى مرحلة أكثر استقرراً، مؤكداً أن المنطقة لا تستطيع العيش في حالة “لا حرب ولا سلام” لعامين أو ثلاثة أو أربعة أعوام.

كما يرفض البريكي تصور التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني شامل من دون حضور دول الخليج إلى طاولة المفاوضات. فالحرب، وفق قراءته، جعلت دول الخليج ساحة للصراع، ولذلك يجب أن يكون لها موقف في أي اتفاق، وهو مطلب يعود إلى عام 2015 خلال الاتفاق النووي الإيراني.

ويحذر من أن غياب المشاركة الخليجية قد يدفع بعض دول الخليج إلى تبني مسارات أحادية لتحديد مصالحها.

ويرى البريكي أن الحرب كشفت الحاجة إلى مظلة ردع خليجية حقيقية، تحمي دول الخليج من صراعات الآخرين وتمنع تحولها إلى ساحة لتلك الحروب.

ويقر بعدم وجود مظلة ردع حقيقية حالياً، لكنه يعتبر أن قدرة بعض الدول على الدفاع عن أراضيها وشعوبها ومكتسباتها بصورة أحادية كانت مكسباً يدعو إلى الفخر.

غير أن هذا الاعتماد الأحادي يمثل، في الوقت نفسة، مصدر ضعف، ما يستدعي، بحسب البريكي، التفكير في منظومة ردع خليجية قادرة على الصمود والثبات، من دون أن تتحول إلى طرف في نزاعات الآخرين.