الرئيسيةعربي و عالميفن الممكن بين القوة والأخلاق: تحليل...
عربي و عالمي

فن الممكن بين القوة والأخلاق: تحليل للتفاوض الدولي

14/06/2026 09:01

السياسة كفن الممكن

يعود النظر إلى السياسة باعتبارها فن الممكن، حيث يكون الممكن نتاج تفاعل بين القوة والحق أو بين القوة والأخلاق. يلاحظ القارئ أن القوة تمثل العنصر الثابت في هذه المعادلة، بينما الحق والأخلاق متغيران يتغيّران وفق الظروف. ومن هنا لا يُعتبرclaim من الهنود الحمر بحق الحكم في أمريكا معقولاً اليوم، whereas يظل طلب الأكراد قابلاً للتفاوض ضمن إطار القوة والأخلاق. عندما يتحقق هذا التوازن بين القوة والأخلاق ينشأ حق يُشكّل قاعدة شرعية الدول والأنظمة.

تعاريف القوة والأخلاق في السياق العالمي

بعد هذه المقدمة يمكن البحث عن موقع الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع أوروبا وروسيا والصين والهند، وما أحدثه ترامب من ضرر أكبر من الإصلاح. يبقى من ironic أن ساحة التفاوض بين القوة والأخلاق استقرت على أرض إيران، مما أدى إلى دمار وتدمير وشمل كل أرض اختارت أن تكون جزءاً من ميدان التفاوض السياسي الدولي.

ثم يثار تساؤل عن طبيعة القوة: هل تكمن في السفن الحربية والصواريخ أم في الطائرات المسيرة التي تشبه الدبابير وتتعذر على حتى الأسد مقاومتها؟ يصف بعض المحللين أمريكا بأنها صعدت شجرة الحرب ولا تستطيع النزول، وهو تشبيه معقول لكنه لا يعكس حقيقة التفاوض العالمي، إذ لا تقاتل الولايات المتحدة إيران فحسب ولا تقاتل روسيا أوكرانيا فحسب؛ بل هناك تفاعلات دولية وآليات سياسية داخل فضاء possibles بين القوى العالمية ومعها معايير أخلاقية متباينة. يجب الانتباه إلى أن فن الممكن ليس مجرد مواجهة بين قوة واحدة وأخلاق واحدة، بل يشمل قوى متعددة في العالم وحتى قوى داخل الولايات المتحدة نفسها، بالإضافة إلى نوعين من الأخلاق الإنسانية.

المنظورات الأخلاقية وحقوق الإنسان وتأثيرها على التفاوض

يقسم ثلث سكان العالم (الصين والهند) اهتماماتهم إلى أدنى مستويات هرم ماسلو: الحاجات الفسيولوجية مثل الغذاء والماء. أما الثلث الثاني فيركّز على الحاجات الثانية والثالثة من الهرم (الأمان والاجتماعية) مثل استقرار العمل، السكن، الحب، الانتماء. والثلث الأخير يسعى نحو الحاجات الرابعة والخامسة (التقدير وتحقيق الذات) التي تشمل الاحترام، المكانة، الإنجاز، الثقة بالنفس، تنمية القدرات والإبداع.

ويُستدل على معنى الأخلاق من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحدّد فرعين رئيسيين: الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. تختلف الدول في أولويتها بين مدرستين قيميتين: التوجه الاشتراكي الذي يرفع مكانة الحق في العمل، السكن، التعليم، الرعاية الصحية، الضمان الاجتماعي ومستوى معيشي كريم، وتعتبر الصين حالياً رائدة هذا الاتجاه؛ والتوجه الرأسمالي الذي يبرز حرية التعبير، الاعتقاد، الصحافة، التملك، التعاقد والعمل، المحاكمة العادلة، والمشاركة السياسية والانتخاب، وتتصدره الولايات المتحدة. يستمر الجدل بين الليبيراليين والاشتراكيين، مع إشارات إلى أن ماركس خاض معارك كثيرة لكن مالتوس انتصر حتى الآن.

وباختصار يمكن قراءة المفاوضات الدولية الرامية إلى تسوية عالمية جديدة بعد سقوط جدار برلين عام 1989 كموجة غربية اتجهت شرقاً، ثم انعكست بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 لتسير من الشرق نحو الغرب، ممهدة لإعادة تشكيل العالم وفق تداعيات تحركات رقعة الشطرنج الدولية، وصولاً إلى هزيمة المشروع الأمريكي في أفغانستان وعودته إلى الفضاء الإقليمي المحيط به الذي يضم الصين وروسيا. لهذا لا يمكن تقييم إيران بمعزل عن القوى الإقليمية المجاورة، وعلى رأسها روسيا والصين، تماماً كما يُنظر إلى حزب الله في لبنان لتوقع ما قد يحدث للحوثيين في اليمن، وإلى أوكرانيا لتوقع ما قد ينتظر إيران. ويختتم النقاش بالحكم الشعبي: “الزين غالي لكن الأزين أغلى… ولكل شراي بضاعة وسوقي”، ليؤكد أن كل commodity تجد سوقها حتى في ميدان السياسة وفن الممكنات.