محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 وتفاصيلها وتداعياتها

محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016
في صباح يوم 15 يوليو 2016، شهدت تركيا محاولة انقلابية نفذتها عناصر من القوات المسلحة المرتبطة بتنظيم فتح الله غولن. بدأت المحاولة بقصف طائرة تقاطع المجمع الرئاسي في أنقرة عند الساعة 06:19، ما أسفر عن استشهاد 15 مواطناً وإصابة 7 آخرين.
في مقر قيادة الدرك، أطلق انقلابيون النار على رئيس دائرة مكافحة الإرهاب تورغوت أصلان ومرافقه حسن غولهان، ما أدى إلى إصابة أصلان بجروح بالغة واستشهاد غولهان. ومنح رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم الفريق ضياء كمال قاضي أوغلو صلاحية إسقاط الطائرات التي بقيت تحت سيطرة الانقلابيين.
ومع اتضاح فشل المحاولة، بدأ الانقلابيون الموجودون على جسر البوسفور في إسطنبول بتسليم أنفسهم إلى قوات الأمن. وعند الساعة 08:26، نُقل رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، الذي كان محتجزاً في قاعدة أقنجي الجوية، إلى قصر تشانقايا في أنقرة.
كما استهدفت القوات الحكومية، بتوجيه من الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع آنذاك فكري إشيق، المدرج الرئيس في قاعدة أقنجي، لمنع إقلاع الطائرات التي كان يستخدمها الانقلابيون.
وعند الساعة 12:57، أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم، خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر تشانقايا، السيطرة على محاولة الانقلاب وإفشالها. وبذلك، أُحبطت محاولة الانقلاب خلال نحو 21 ساعة، بعدما تصدت لها مؤسسات الدولة، والمواطنون، وقوات الأمن، والعسكريون الرافضون للانقلاب.
تفاصيل المحاولة والردود
أسفرت المحاولة عن استشهاد 253 شخصاً من المدنيين والعسكريين، بينما استخدم الانقلابيون نحو 9 آلاف عسكري، و35 طائرة، و37 مروحية، و246 آلية مدرعة، بينها 74 دبابة، ونحو 4 آلاف قطعة سلاح خفيف.
وفي الساعات الأولى من المحاولة، تعرض مبنى البرلمان لغارتين جديدتين عند الساعتين 03:24 و03:25. وفي الساعة 04:00، أصدرت النيابة العامة في أنقرة قرارات بتوقيف قضاة وأعضاء نيابة مرتبطين بالتنظيم، إلى جانب أعضاء ما يسمى “مجلس السلام في الوطن”، والمشاركين في محاولة الانقلاب.
وفي تلك الأثناء، توافد المواطنون إلى الساحات والمقار الحكومية في مدن مختلفة، استجابة لدعوة أردوغان. وفي إسطنبول، استعادت قوات العمليات الخاصة التابعة للشرطة برج المراقبة في مطار أتاتورك، بعد تحييد الانقلابيين الذين كانوا يسيطرون عليه، قبل أن تهبط فيه الطائرة التي كانت تقل الرئيس أردوغان وسط حشود من المواطنين.
وبين الساعتين 03:14 و03:19، شنت مقاتلة أربع غارات على منشآت شركة “توركسات” في محاولة لتعطيل البث.
نتائج المحاولة وتداعياتها
وبذلك، أُحبطت محاولة الانقلاب خلال نحو 21 ساعة، بعدما تصدت لها مؤسسات الدولة، والمواطنون، وقوات الأمن، والعسكريون الرافضون للانقلاب.
وفاة غولن
بدأ فتح الله غولن نشاطه في ستينيات القرن الماضي بمدينة إزمير غربي تركيا، قبل أن يؤسس تنظيماً استهدف التغلغل في مؤسسات الدولة. ومنذ فراره إلى الولايات المتحدة عام 1999، أدار التنظيم من مجمع في ولاية بنسلفانيا، حيث أقام في مزرعة تضم ثماني فيلات وسط إجراءات أمنية مشددة.
وقدمت تركيا إلى الولايات المتحدة سبعة طلبات رسمية لتسليمه، استناداً إلى 27 تهمة، إلا أن السلطات الأمريكية لم تتخذ أي خطوة عملية بهذا الشأن.
وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، توفي غولن في مستشفى بولاية بنسلفانيا، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية وفاته رسمياً في وثيقة أرسلتها إلى السلطات التركية.





