تونس: درجات حرارة قياسية تتجاوز 49 درجة مئوية وانقطاعات كهرباء متكررة تثير موجة انتقادات حقوقية

تواصلت موجة الحر الشديدة في تونس، يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026، لليوم الرابع على التوالي، في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من البلاد انقطاعات دورية للتيار الكهربائي. وتقول السلطات إن هذه الانقطاعات تهدف إلى حماية الشبكة من الانهيار، في حين تصفها رابطة حقوقية بأنها إخلال جسيم بالخدمات الأساسية وتطالب بتعويض المتضررين.
ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة
أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي (جهة حكومية) أن درجات الحرارة تجاوزت معدلاتها الموسمية العادية بنحو 13 درجة مئوية. وفي السياق نفسه، أفاد المرصد التونسي للطقس والمناخ (منظمة مستقلة) بأن الحرارة تخطت حاجز 45 درجة مئوية في أغلب مناطق البلاد يوم الجمعة، وبلغت ذروتها عند 49 درجة مئوية في كل من مدينة القيروان (وسط البلاد) ومدينة جمال الواقعة في محافظة المنستير (شرق البلاد).
إجراءات الشركة الوطنية للكهرباء والغاز
في تصريح رسمي، أوضح الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، يوم الأربعاء الماضي، أن الانقطاعات الدورية للتيار تهدف إلى تخفيف الضغط على الخطوط الكهربائية وحماية الشبكة من انقطاع شامل. وأضاف طريفة، في حديثه للإذاعة الوطنية، أن مدة قطع التيار تتراوح بين 30 و45 دقيقة في المناطق التي تشهد ضغطاً مرتفعاً على الشبكة، وذلك بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف بالتزامن مع موجة الحر.
وأشار طريفة إلى أن الفترة الممتدة من الساعة 14:00 إلى 17:00 بالتوقيت المحلي تمثل ذروة استهلاك الكهرباء. وحذر من أن تجاوز القدرة المتاحة للشبكة، البالغة حوالي 5 آلاف ميغاواط، قد يضطر الشركة إلى قطع التيار عن بعض المناطق. وقال طريفة: “إذا لم نحافظ على المنظومة، فقد يحدث قطع كامل للكهرباء”. وأكد أن الشركة تعمل على تفادي الانقطاعات بالتنسيق مع الجزائر وليبيا لتعزيز ربط الشبكة الكهربائية التونسية.
ودعا طريفة المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل تشغيل الأجهزة غير الضرورية، خاصة خلال ساعات الذروة، مشيراً إلى احتمال استمرار القطع الدوري في حال تواصل موجة الحر وارتفاع الطلب.
انتقادات حقوقية ودعوات للتعويض
في المقابل، أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، يوم الجمعة، بياناً اعتبرت فيه أن الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه في عدد من المناطق يمثل “إخلالاً جسيماً” بحقوق المواطنين الأساسية، ويمس بحقوقهم في الحياة والصحة والكرامة. وحملت الرابطة السلطات المعنية المسؤولية القانونية والسياسية عن الأضرار الناجمة عن هذه الانقطاعات، مشيرة إلى خسائر لحقت بأنشطة فلاحية وتجارية وحرفية وخدماتية. وطالبت الرابطة السلطات بجبر الأضرار وتعويض المتضررين، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية خدمات الكهرباء والمياه وعدم تكرار الانقطاعات.





