سوريا تسمح للوكالة الذرية بدخول موقعين نوويين أولهما في دير الزور

الوصول إلى المواقع النووية
أعلنت سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تمكين الوكالة من الدخول إلى موقعين نوويين داخل الأراضي السورية، يقع أحدهما في محافظة دير الزور شرقي البلاد، وذلك لأول مرة منذ زيارة الوكالة للموقع قبل أكثر من عقدين.
تفاصيل الزيارة والاتفاقات
جاء ذلك بعد زيارة أجراها المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى سوريا يومي الاثنين والثلاثاء، وفق بيان مشترك أصدره الطرفان. وذكر البيان أن الزيارة شملت تفقد موقع في دير الزور وموقع آخر مرتبط بالمواد النووية التي اكتُشفت مؤخراً دون الإفصاح عن موقعه، ووصفه بأنه أهم تقدم في التعاون بين سوريا والوكالة. وأضاف أن غروسي شاهد أعمال الحفر التي تنفذها السلطات في دير الزور واطلع على معالم المكان. واتفق الجانبان على تنفيذ خطوات محددة حالياً تمكن الوكالة من معالجة الضمانات العالقة منذ عهد النظام السابق، على أن يرفع غروسي تقريره إلى مجلس المحافظين بعد انتهاء التفتيش. كما تم الاتفاق على توسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية لدعم أولويات التنمية الوطنية.
السياق والتعاون السابق
سبق صدور البيان مؤتمر صحفي في دمشق بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وغروسي، نقلته الوكالة الرسمية سانا. وقال الشيباني: “وصل التعاون بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مراحل متقدمة، والشفافية هي خيارنا في التعامل معها”. وأضاف: “نقف اليوم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لنثبت سعي سوريا الحثيث إلى أن تكون ركيزة للاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي”. وأشار إلى أن سوريا تتعامل مع إرث النظام البائد فيما يخص الأنشطة النووية، مؤكداً أن سوريا الجديدة تتطلع إلى التعاون مع المجتمع الدولي في مجال الأنشطة النووية السلمية. وأوضح أن سوريا أتاحت الوصول إلى موقع دير الزور بعد أكثر من 18 عاماً، بمبادرة ذاتية وقرار سيادي، وأكد حق بلاده السيادي والقانوني في الاستخدامات المدنية والسلمية للطاقة الذرية.
من جانبه وصف غروسي اليوم بأنه مهم للأمن والسلام وجهود منع الانتشار النووي، مبيناً أن التعاون بدأ مع الحكومة السورية الجديدة بينما لم يتعاون النظام السابق في هذا المجال. ولفت إلى أن التكنولوجيا النووية في سوريا ستُوجه نحو الطاقة والصحة وإدارة المياه. وعن تجاوب دمشق مع الوكالة، قال غروسي إن العمل مع الحكومة السورية الجديدة بدأ قبل 18 شهراً، حيث فتحت أمام الوكالة موقعاً سرياً في دير الزور يعود إلى عهد النظام السابق، ويعملان على معالجة القضايا التي أثارت سابقاً قلق المجتمع الدولي.
وفي يوليو/ تموز من العام الماضي، التقى غروسي في دمشق بالرئيس السوري أحمد الشرع والشيباني، وبحثا سبل تعزيز التعاون، وفقاً لبيان الرئاسة السورية. وكانت أول زيارة لغروسي إلى سوريا في العهد الجديد قد جرت في يونيو/ حزيران 2025، حيث التقى بالشرع لبحث تسوية الملفات العالقة، وأسفرت عن منح مفتشي الوكالة حق الوصول الفوري وبلا قيود إلى المواقع المعنية بالتحقق، مما دفع غروسي للإشادة بشفافية دمشق. وأطلقت الوكالة آنذاك برنامجاً للدعم الطبي والتنموي شمل توفير معدات لمكافحة السرطان ومساعدات في المجالين الزراعي والمائي، بالإضافة إلى دراسة استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء.





