إخوة من أفيون يحافظون على تقاليد اليوروك بعيداً عن ضجيج المدينة

الالتزام بحياة اليوروك في مراعي أفيون
يقطن إسماعيل ددق، المعروف باسم بالا دايي، وإخوته في مراعي ولاية أفيون قرا حصار وسط تركيا، حيث يواصلون نمط حياة اليوروك الذي ورثوه عن الأجداد.
يخصص الإخوة أشهر الصيف لمرعى “ديبسز” في منطقة شهوت، يقضون أيامهم هناك بين رعي الأغنام ورعايتها وزراعة الأرض وحصاد المحاصيل التي يزرعونها بأنفسهم.
الحفاظ على التقاليد اليومية
من إنتاجهم الخاص يعدون موائدهم، ويحافظون على لهجتهم المحلية وطريقة تواصلهم الخاصة، مع روح التعاون في الأعمال اليومية.
يشمل تمسكهم بالثقافة ارتداء ملابس تقليدية وشعر طويل وشوارب كثيفة تجذب الأنظار، بينما يرتدون في العمل ملابس بسيطة وفي المناسبات الاجتماعية سراويل واسعة وقمصان ذات ياقات عريضة وسترات.
يؤدون رقصات ترافقها ألحان شعبية محلية، ويعتبرونها جزءًا من التقاليد التي ورثوها.
الحياة الاجتماعية والضيوف والحنين
يستقبل إسماعيل وإخوته الضيوف في المرتفعات، ويذكر إسماعيل أنه يقضي نهاره في المرعى مع شقيقه إلياس، بينما يلتحق به إخوته الثلاثة الآخرون بعد انتهاء أعمالهم في المدينة.
تبلغ مساحة مكان إقامتهم حوالي 200 دونم، ترتبط بتاريخ عائلي يمتد إلى الأجداد الذين كانوا يحرثونها باستخدام الثيران، ويقول إسماعيل إن الأرض لم تعد كلها ملكاً لهم الآن بعد تقاسمها مع الإخوة عبر الزمن.
يضيف أنهم يواصلون الحياة بالبذور التي ورثوها عن الأجداد، ورغم قسوة الظروف الطبيعية مثل تساقط الثلوج في مايو/ أيار الماضي وانهيار خيمة الأغنام، فإنهم اختاروا هذه الحياة عن قناعة.
يكرر إسماعيل قوله: “نريد هذه الحياة لأننا نحبها.. إذا لم أعمل أنا، ولم تعمل أنت، فمن سيواصل تربية الأغنام؟ ومن سينتج؟” ويضيف عبارة “قطرة فوق قطرة تصنع بحيرة”.
جذب الزوار واستخدام وسائل التواصل
يستخدم الإخوة منصات التواصل الاجتماعي لنشر تفاصيل يومياتهم، ما جعل نمط حياتهم يجذب زواراً من داخل تركيا وخارجها.
يقول إسماعيل إن بعض الزوار يرون في حياتهم صورة لأيام عاشوها مع آبائهم قبل نحو خمسين عاماً، عندما كانوا يرعون الأغنام والحملان والماعز مع أعمامهم وآبائهم قبل أن يغتربوا بحثاً عن لقمة العيش.
عند رؤية حياة الإخوة والشعور بالحنين، يتفاعل الزوار أحيانًا بالبكاء وأحيانًا بالضحك، وفق ما وصفه إسماعيل.
إرث اليوروك والهوية
يشرح إلياس ددق (43 عاماً) أن شعرهم يعود للأوغوز (التركمان) وشواربهم من الكوك تورك، الدولة التاريخية التي عاشت بين 552 و745 ميلادية، ويؤكد أنهم يعرفون تاريخهم جيداً.
يطلقون على أطفالهم وأبناء إخوتهم أسماء الأجداد ويربونهم وفق العادات المتوارثة، ويشير إلياس إلى أن الانتماء لليوروك ليس سهلاً كما يبدو، لكنهم يتحملون الصعوبات لحفظ ثقافتهم وجوهرهم.
يضيف إلياس أنه يزور المدينة مرة واحدة أسبوعياً ويحب العودة إلى المراعي في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن حياة المدينة لا تناسبه، بينما يحترم من يعيشون في المدن.
ويختم بأن الحياة الحرة والطبيعية في الجبال تترك الأطفال يلعبون بحرية وتبقيهم مرتاحي البال.





