طهران تتهم واشنطن بخرق مذكرة التفاهم وتعيد إغلاق مضيق هرمز

أعلنت القيادة الإيرانية أن إغلاق مضيق هرمز يُعَدّ الخطوة الأولى في رد فعل على ما وصفتُه خرقًا للالتزامات المتفق عليها، محذرةً من اتخاذ إجراءات إضافية إذا استمر ما اعتبرته “العدوان”.
تأثير التصعيد الإسرائيلي على المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تداعى التصعيد الإسرائيلي على لبنان يوم السبت إلى إلقاء ظلالٍ على المفاوضات المتوقعة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، والتي أجّلتها طهران يوم الجمعة بسبب استمرار الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. عقب تأجيل اللقاء الصباحي في سويسرا، أعلن مسؤول أمريكي عن توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، دخل حيز التنفيذ بعد ظهر ذلك اليوم. في ظل ذلك، سافر المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى سويسرا مساء الجمعة لعقد محادثات مع الجانب الإيراني حول الجوانب الفنية للاتفاق النهائي لإنهاء الصراع، بعد أن وقع الطرفان مذكرة تفاهم أولية الأسبوع الماضي.
في الوقت نفسه، كثفت إسرائيل هجماتها منذ منتصف ليلة السبت، وأطلقت غارات إضافية صباح اليوم، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في لبنان.
تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول القمة السويسرية
أفاد نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس في مقابلة مع “فوكس نيوز” أنه يتوقع السفر إلى سويسرا لإجراء مفاوضات مع طهران قريبًا، مضيفًا: “أتوقع مغادرة البلاد خلال اليومين المقبلين، لكن العملية تتطلب تنسيقًا دقيقًا وبروتوكولات دبلوماسية معقّدة”.
غموض مستقبل المحادثات وتفاصيل الاتفاق المؤقت
مع تفاقم الاشتباكات، لا يزال المستقبل غير واضح بشأن إمكانية عقد محادثات جوهرية بين واشنطن وطهران لتحويل الاتفاق المؤقت المكوّن من أربعة عشر بندًا، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، إلى اتفاق دائم يضع حداً للحرب. أكدت السلطات السويسرية أنها تواصل توفير “بيئة سرية وموثوقة” في منتجع بورجنشتوك الجبلي لتسهيل المناقشات، مشيرةً إلى أن وزارة الخارجية السويسرية لن تكشف عن تفاصيل المشاركين أو محتوى المحادثات حفاظًا على السرية.
ينص الاتفاق المؤقت على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وإطلاق سراح أصول مالية مجمدة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب منح إعفاءات أمريكية فورية لصادرات النفط الإيرانية.
ردود فعل سياسية وإعلامية
من جانبه، هاجم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الديمقراطيين داخل الولايات المتحدة بسبب انتقاداتهم للاتفاق مع طهران، واصفًا إياهم بـ “الأغبياء” في منشور على منصة “تروث سوشيال”، مشيرًا إلى أن إيران “هُزمت عسكريًا” وأنها لا تملك بحرية أو قوة جوية.
في لبنان، أعلن الدفاع المدني أن الغارات الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن ستة عشر شخصًا بعد ساعات من بدء تطبيق وقف إطلاق النار مع حزب الله. وأكدت إسرائيل أن هجماتها جاءت ردًا على مقذوفات أطلقتها الجماعة المدعومة من طهران.
ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطائرات الحربية والطائرات المسيرة الإسرائيلية قصفت عدة مواقع في جنوب لبنان وسهل البقاع. وأفاد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق أكثر من خمسين صاروخًا باتجاه القوات الإسرائيلية خلال الليل، مما دفع إسرائيل إلى شن غارات على ما وصفته “أهدافًا تابعة لحزب الله”.
وصف الجيش الإسرائيلي، الذي يسيطر على أجزاء واسعة من جنوب لبنان، هجمات حزب الله بأنها انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار، مؤكدًا التزامه بالاتفاق وفقًا للتوجيهات السياسية، ومشيرًا إلى أن الرد سيأتي بحزم ضد أي هجمات تستهدف المدنيين أو القوات الإسرائيلية.
من جهته، أكد حزب الله التزامه بوقف إطلاق النار لكنه حذر من أي محاولة لتوسيع الاحتلال، مشيرًا إلى أن المقاومة ستستمر في التصدي لأي توغل إسرائيلي. وأفاد مسؤول كبير في الجماعة أن القوات الإسرائيلية سعت للانزلاق إلى منطقة مرتفع علي الطاهر في جنوب لبنان، ما أدى إلى اشتباكات بين المقاتلين وإطلاق إسرائيل غارات جوية داخل وخارج منطقة العمليات.
وأكد مسؤول كبير في حزب الله أن الجماعة لن تسمح لإسرائيل بالحركة بحرية داخل ما وصفته “الأراضي اللبنانية المحتلة”، مضيفًا أن المقاومة ستظل مشروعة ما دامت القوات الإسرائيلية متواجدة على الأرض.
تكلفة بشرية وتصريحات إضافية
أفاد مسؤول محلي في بلدة باريش أن إحدى الضربات الإسرائيلية أسقطت مبنى سكنيًا من ثلاثة طوابق في منطقة صور، ما أسفر عن مقتل أب وأم وطفليهما. وأضاف الجيش اللبناني أن غارة إسرائيلية قتلت جنديًا على طريق كفررمان-النبطية، مشيرًا إلى أن “الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية تهدف إلى عرقلة أي حل يعيد الاستقرار إلى لبنان”.
من الناحية الإسرائيلية، صرحت المتحدثة العسكرية إيلا واوية عبر حسابها على “إكس” أن هدوء المنطقة وتحقيق الاستقرار ممكنان إذا توقف حزب الله عن خرق الاتفاقات وامتنع عن أنشطته العدائية، مشيرة إلى أن الوجود الأمني يهدف إلى إزالة التهديدات وتفكيك البنى العسكرية التي بنتها الجماعة على مدى سنوات، دون الإضرار بالمواطنين اللبنانيين.
أكد مسؤول أمريكي أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الساعة الرابعة مساءً (1300 بتوقيت جرينتش) يوم الجمعة، وأكد مصدران من حزب الله وكذلك مسؤول إسرائيلي كبير صحة الاتفاق.
تشير وزارة الصحة اللبنانية إلى أن عدد القتلى نتيجة الهجمات الإسرائيلية منذ السادس من مارس وصل إلى 3912 شخصًا، بينهم مسعفون ونساء وأطفال. وفي المقابل، أفادت السلطات الإسرائيلية عن سقوط ما لا يقل عن 32 جنديًا وأربعة مدنيين في الأعمال القتالية الجارية.
يستند التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، الموقع الأسبوع الماضي، إلى دعوة لإنهاء العمليات العسكرية التي تشنها جميع الأطراف وحلفاؤها على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان. وتعارضت إسرائيل، التي لم تشارك في تلك المفاوضات، مع بنود الاتفاق التي قد تفرض قيودًا على حملتها العسكرية في لبنان.
ملخص الأحداث في المنطقة يشمل: إغلاق مضيق هرمز وتوجيه طهران اتهامًا للولايات المتحدة بخرق مذكرة التفاهم؛ تصريح واشنطن بمنح فرصة للمفاوضات؛ سفر ستيف ويتكوف إلى سويسرا للقاء وفد إيراني؛ غارات إسرائيلية ردًا على إطلاق حزب الله لمقذوفات؛ تأكيد حزب الله عدم إمكانية تحرك إسرائيلي بحرية في لبنان؛ إصرار الجيش الإسرائيلي على الالتزام بالاتفاق؛ وتهديد الاشتباكات للاتفاق المؤقت بين أمريكا وإيران.





