الرئيسيةعربي و عالميخطوط الأنابيب في سوريا: ساحة للصراعات...
عربي و عالمي

خطوط الأنابيب في سوريا: ساحة للصراعات السياسية والعسكرية

21/06/2026 09:01

على الرغم من أن هذه المقترحات تُبرز بدقة الموقع الاستراتيجي لسوريا، فإنها تتغافل إلى حد كبير عن حقيقة أقل جاذبية: إذ تحولت خطوط الأنابيب المتقاطعة للأراضي السورية مرارًا وتكرارًا إلى هدف للصراع السياسي، والمواجهة العسكرية، والتخريب. يدل هذا التاريخ على أن الأنابيب التي تمر عبر الأراضي السورية ليست مجرد أصول اقتصادية، بل تمثل أيضًا نقاط ضعف استراتيجية. وهذا ينطبق بشكل خاص على proposals لإحياء خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس وإنشاء خط أنابيب غاز يربط قطر وتركيا. إذ ستعبر كلا الخطين مناطق شاسعة ذات كثافة سكانية منخفضة ما زالت فيها بقايا «تنظيم الدولة الإسلامية» وميليشيات شيعية تدعمها إيران نشطة. والأهم من ذلك، أن كثير من هذه التصورات يغفل حقيقة تجارية أساسية: إن أكبر الأسواق وأسرعها نموًا للطاقة الخليجية تقع في آسيا وليس في أوروبا، مما يقلل من جاذبية سوريا كخط تصدير رئيسي.

التاريخ المبكر للأنابيب وتأثيرها على السياسة السورية

لعب أنبوب نقل النفط عبر الجزيرة العربية (تابلاين)، الذي شيّد بدعم أمريكي لنقل الخام إلى البحر المتوسط، دورًا بارزًا في أول انقلاب سياسي شهدته سوريا. بعد نيل البلاد استقلالها في عام 1946، عارض الرئيس شكري القوتلي طلبات واشنطن بالموافقة على مرور الخط عبر مرتفعات الجولان، معتبرًا ذلك انتهاكًا للسيادة. في مارس 1949، أزال قائد الجيش حسني الزعيم الرئيس شكري القوتلي من منصبه ووافق سريعًا على إنشاء الخط، لكنه نفسه أُطيح به بعد أشهر، ما أدخل سوريا في دور من أكثر الدول اضطرابًا. لاحقًا، استهدفت القوات الإسرائيلية خلال أزمة السويس عام 1956 محطات الضخ على طول خط كركوك‑بانياس. وفي عام 1982، أغلق الرئيس حافظ الأسد الخط بعد تحالفه مع طهران ضد صدام حسين في الحرب الإيرانية‑العراقية. بعد ذلك، ترتيّب سري بين بشار الأسد وصدام حسين سمح بنفط عراقي بالعبور عبر سوريا رغم العقوبات الأممية على بغداد. ومع ذلك، قصفت القوات الأمريكية البنية التحتية للخط أثناء غزو العراق عام 2003، مما أنهى عملياته بشكل فعّال.

الحرب الأهلية والانهيار بعد 2024

مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 وتطورها إلى حرب أهلية، استهدف تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المسلحة الأخرى بشكل منهجي البنية التحتية للنفط والغاز. أصبحت خطوط الأنابيب ومحطات الضخ ومرافق التصدير أهدافًا عسكرية، ومصادر لتمويل الجماعات، ورموزًا لسلطة الدولة. بعد انهيار النظام في عام 2024، لحق الضرر بمعظم شبكة نقل الطاقة في البلاد، فتعرضت أجزاء كبيرة منها للتلف أو النهب أو أصبحت غير قابلة للتشغيل.

والدرس المستفاد واضح: نادرًا ما كانت خطوط الأنابيب التي تعبر سوريا بمنأى عن الأزمات المحلية أو الإقليمية، بل غالبًا ما أصبحت ضحية للصراعات السياسية والعسكرية.