السعودية تكشف زيف ادعاءات الحوثي.. والعليمي يدعو لإنهاء الانقلاب وتحذير من تهديدات باب المندب

تواصل جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن الإصرار على فضح حقيقتها أمام الرأي العام الإقليمي والدولي، من خلال تزييف الحقائق وادعاء المظلومية من جهة، والتباهي بالقوة والبطولة من جهة أخرى، في سلوك يوصف بالصفاقة والحمق السياسي الذي يمارسه جهلة وضعوا السلاح وتنفيذ الأجندة الخارجية فوق اعتبارات الوطنية والارتباط بدول الجوار.
السعودية تفضح السردية الحوثية المزيفة
سجل جرائم الجماعة حافل بالتخريب والإرهاب، رغم محاولاتها تجميل صورتها وفرض نفسها كأمر واقع سياسي. وزارة الخارجية السعودية، انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية، لم تصمت، وذكّرت العالم باستهداف الشعب اليمني والبنى التحتية من قبل هذه الميليشيا، مستشهدة بحادثة مطار عدن في أواخر عام 2020 التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى من الأبرياء.
في بيان أصدرته الخارجية السعودية، فضحت السردية التي يروجها الحوثي بأن المملكة تفرض حصاراً على اليمن. وأشار البيان إلى أن الميليشيات استهدفت خلال فترة التهدئة موانئ تصدير النفط في جنوب اليمن في عام 2022، وعطلت الحكومة الشرعية عن بيع النفط ومقدرات الشعب، الذي يمثل 60% من الإيرادات، مما أثر سلباً على رواتب الموظفين ومعيشة المواطنين.
وكشف البيان زيف اتهامات الحوثي للمملكة بالحصار، مؤكداً أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى مفتوحة وتدخلها السفن باستمرار منذ سنوات، وأن البضائع والغذاء والدواء والمشتقات النفطية تدخل عبرها، كما أن مطار صنعاء مفتوح لنقل المسافرين عبر الخطوط اليمنية كبقية المطارات، مع استمرار العمل بقرار مجلس الأمن 2116 لمنع دخول الأسلحة والذخائر التي تحاول الميليشيات إدخالها لإطالة سيطرتها.
عربدة الحوثي وتوريط اليمن في صراعات المنطقة
ضمن خطوات العربدة، صادرت الميليشيات 4 طائرات تابعة للخطوط اليمنية في مطار صنعاء بعد نقلها للحجاج من جدة. كما زجت باليمن في صراعات المنطقة عبر استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما زاد معاناة الشعب ومنعه من السفر وفاقم المشاكل الاقتصادية، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ورغم المبادرات، مثل المبادرة الأردنية الأخيرة، رفضت الميليشيات إعادة تسيير الرحلات من مطار صنعاء، واستمرت في انتهاكاتها الإنسانية ضد المواطنين.
تحاول الميليشيات الهروب إلى الأمام نتيجة تورطها في حسابات خارجية، خاصة الإيرانية، عبر تصدير مشاكلها الاقتصادية والرفض الشعبي لجرائمها، باختلاق اتهامات كاذبة للمملكة.
العليمي يوجه رسالة حاسمة لليمنيين
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اعتبر أن الوقت حان لإنهاء المعاناة التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، داعياً الشعب اليمني للالتفاف حول مشروع الدولة ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب. وفي بيان متلفز، عدد العليمي فظائع الجماعة: منذ انقلابها الغاشم لم تبن مدرسة، ولم تؤسس مستشفى، ولم تحم مواطناً، ولم تصنع أملاً. لقد قتلت أبناء اليمن، وجندت الأطفال، وفجرت المنازل، ونهبت المرتبات، وصادرت المساعدات الإنسانية، وأفقرت الناس، وغيبت الآلاف في سجونها، وحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للقمع والإرهاب.
وحمل العليمي رسالة لليمنيين في جميع المحافظات، خاصة الخاضعة لسيطرة الميليشيات: لا تنخدعوا بخطابات التحريض والشعارات الزائفة، ولا تدفعوا بأبنائكم كوقود لحروبها العبثية، لأن من يتحدث اليوم باسم رفع الحصار هو نفسه من صادر حريتكم، ونهب قوت أطفالكم، ومنع مرتباتكم، وأغلق أبواب المستقبل أمام أبنائكم، وجعل من معاناتكم وسيلة لابتزاز العالم.
من جهته، أكد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة بأعلى درجات الجاهزية القتالية والمعنوية لخوض معركة التحرير والخلاص من الانقلاب الحوثي، في تطابق توقيت ومفردات مع تصريحات العليمي، مما يشير إلى تخطيط يُدار في الغرف المغلقة للشرعية.
تحذير التحالف: باب المندب خط أحمر
في مواجهة تهديدات الحوثي بفرض حصار بحري على باب المندب رداً على الحصار المزعوم، أكد تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، عبر متحدثه الرسمي اللواء تركي المالكي، تنفيذ إجراءات للحماية، وحذر من أن أي تهديدات للسفن العابرة ستقابل بكل حزم وقوة، باعتبارها قرصنة بحرية ومخالفة صريحة للقانون الدولي. وتأتي هذه التحذيرات تزامناً مع دعوات سعودية للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرارين 2216 و2722، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة كافة لحماية سفنها وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
الكاتب السعودي خالد العويجان، في تحليل لصحيفة «مكة»، رأى أن لغة خطاب العليمي غير المعتادة تجاه إيران بعد أزمة الطائرة الإيرانية وتجاه الحوثي تكشف أمرين: أن الدولة لم تعد تملك مزيداً من الصبر تجاه ممارسات الجماعة الهوجاء، ورفض وضع السعودية في سلة واحدة مع إيران. وأضاف أن سردية الحوثي عن الحصار مفضوحة للقاصي والداني، فالمملكة التي تنفق مليارات الدولار على مشاريع تنموية في اليمن دون تمييز، وتسعى لإحلال السلام عبر دعم الجهود الأممية وخارطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة اليمنية ورفضتها الميليشيات، لا يمكن أن تفرض حصاراً.
وربط العويجان التخبطات الحوثية الأخيرة بالحالة التي يعيشها النظام الإيراني بعد ضربات قاصمة تلقاها من الولايات المتحدة، معتبراً أن جماعة الحوثي تحتضر وأن المنطقة لم تعد تحتمل وجود هذه التكتلات التخريبية في ظل البناء والتنمية التي تمثلها دول الخليج وعلى رأسها السعودية.





