الأردن والسعودية يوقعان بروتوكولاً لتطوير مجلس التنسيق الأعلى

في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، وقّع الأردن والمملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء، بروتوكولاً معدلاً يهدف إلى تطوير الهيكل التنظيمي لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، مع منحه دوراً أوسع في توسيع مجالات الشراكة. ويتولى رئاسة المجلس كل من ملك الأردن عبد الله الثاني وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
مباحثات في الرياض
جاء التوقيع خلال محادثات موسعة عُقدت في العاصمة السعودية الرياض، جمعت وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الأردنية في بيان رسمي. وينص البروتوكول على “تعزيز دور المجلس في مأسسة التعاون والتنسيق بين البلدين وتوسيع نطاقها”، على أن يحل المجلس محل اللجنة الأردنية السعودية المشتركة.
وبموجب الترتيبات الجديدة، يتولى وزيرا الخارجية في البلدين رئاسة الأمانة العامة للمجلس، فيما تتولى وزارتا الخارجية متابعة أعماله، بما يشمل التحضير لاجتماعات المجلس واللجان وفرق العمل المنبثقة عنه. ويُذكر أن المجلس تأسس في عام 2016، عندما شهد الملك عبد الله الثاني والعاهل السعودي الراحل الملك سلمان بن عبد العزيز توقيع محضر تأسيسه في الرياض، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات.
تضامن أردني مع السعودية
وخلال المباحثات، جدد الصفدي “تضامن الأردن المطلق مع السعودية في مواجهة اعتداءات جماعة الحوثي”، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب المملكة في كل الخطوات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما أدان الوزير الأردني الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق المدنية والاقتصادية، واصفاً إياها بأنها “خرق صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، وانتهاك لسيادة السعودية وأمنها واستقرارها.
وشكر الصفدي نظيره السعودي على الرعاية التي قدمت للمواطنين الأردنيين الذين أصيبوا في هجوم الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وكانت الخارجية الأردنية قد أعلنت في 11 أكتوبر وفاة مواطن أردني وإصابة أربعة آخرين جراء ذلك الهجوم الذي استهدف المطار في العاصمة الرياض. وفي اليوم التالي، أدانت الوزارة هجمات جديدة استهدفت مطاري الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام، والتي أسفرت، وفق بيانها، عن وفاة أحد المقيمين وإصابة آخرين ووقوع أضرار مادية.
ملفات إقليمية وتعاون اقتصادي
على صعيد التطورات الإقليمية، بحث الصفدي وبن فرحان الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد واحتواء تداعياته الإقليمية والدولية، والعمل على استعادة الهدوء على أسس تضمن الأمن والاستقرار الدائمين. وشملت المباحثات التأكيد على احترام القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول، بالإضافة إلى “حرية الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب”.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف البيان أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز أربعة مليارات دولار خلال عام 2025، وهو ما يعادل 14 بالمئة من إجمالي التبادل التجاري الأردني، مما يجعل السعودية ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة. وبلغ حجم الاستثمار السعودي في الأردن نحو 16 مليار دولار، موزعة على قطاعات النقل والسياحة والخدمات المالية والتجارة. كما ارتفع عدد السياح السعوديين القادمين إلى الأردن بنحو 14 بالمئة خلال عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه.
وربط الوزيران توقيع البروتوكول بإعطاء زخم إضافي للتعاون الثنائي، مؤكدين مواصلة تطوير العلاقات وإدامة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.





