الرئيسية›سياحة›مهرجانات أبوظبي التراثية: الظفرة والحصن والشيخ...
سياحة

مهرجانات أبوظبي التراثية: الظفرة والحصن والشيخ زايد

21/10/2026 09:15

تحتل المهرجانات التراثية مكانة خاصة في المشهد الثقافي لإمارة أبوظبي، فهي ليست مجرد مناسبات ترفيهية، بل مساحات حية تُستعاد فيها ملامح الحياة الإماراتية القديمة، من رياضات البادية والحرف اليدوية إلى الفنون الشعبية والمأكولات التقليدية. وتجتذب هذه المهرجانات كل عام أعدادا كبيرة من المواطنين والمقيمين والزوار القادمين من دول الخليج وخارجها.

ويحرص كثير من الزوار القادمين من المملكة ودول الخليج على متابعة فعاليات ابوظبي قبل التخطيط لرحلاتهم، إذ تتركز معظم هذه المهرجانات في أشهر الشتاء المعتدلة التي تناسب الأنشطة في الهواء الطلق. ونستعرض في هذا التقرير ثلاثة من أبرزها: مهرجان الظفرة، ومهرجان الحصن، ومهرجان الشيخ زايد.

مهرجان الظفرة: الإبل في قلب الصحراء

يُعد مهرجان الظفرة من أعرق المهرجانات التراثية في الإمارات، ويقام عادة في منطقة الظفرة غرب أبوظبي خلال فصل الشتاء. ويشتهر المهرجان بمسابقات مزاينة الإبل التي يتنافس فيها ملاك الإبل من الإمارات ودول الخليج على ألقاب الجمال والأصالة، في أجواء تعكس عمق العلاقة بين أهل الجزيرة العربية والإبل عبر القرون.

ولا يقتصر المهرجان على المزاينة، بل يضم عادة فعاليات مصاحبة مثل سباقات الهجن، ومسابقات التمور، والسوق الشعبي الذي تعرض فيه الأسر المنتجة مشغولاتها اليدوية. ولهذا يشكل الظفرة نافذة واسعة على ثقافة البادية، ومناسبة سنوية يلتقي فيها المهتمون بهذا الموروث من مختلف دول المنطقة.

وتمثل منطقة الظفرة نفسها جزءا من التجربة، فهي من أوسع مناطق الإمارة وأكثرها ارتباطا بالصحراء وكثبانها الرملية، وتضم واحات ليوا الشهيرة بنخيلها. ولذلك يجمع كثير من الزوار بين حضور المهرجان والتعرف على الطبيعة الصحراوية للمنطقة وأسلوب الحياة فيها.

اقرأ أيضا: موسم الشتاء في الإمارات: أبرز الفعاليات السنوية في دبي وأبوظبي

مهرجان الحصن: حكاية المدينة من بوابتها الأولى

يرتبط مهرجان الحصن بقصر الحصن، أقدم مبنى حجري في مدينة أبوظبي وأحد أبرز رموزها التاريخية، إذ كان مقرا للحكم ونواة نشأت حولها المدينة. ويقام المهرجان عادة في موقع القصر خلال الموسم الشتوي، ويقدم للزوار صورة عن البيئات الإماراتية المختلفة، من البحر والصحراء إلى الواحة، عبر عروض حية وورش تفاعلية.

ويتعرف الزائر في المهرجان على حرف تقليدية مثل السدو وصناعة الخوص، وعلى فنون شعبية كالعيالة، إلى جانب ركن للمأكولات الإماراتية الأصيلة. وتكمن قيمة هذا المهرجان في أنه يربط الأجيال الجديدة بتاريخ المدينة في مكانه الحقيقي، بدلا من تقديمه في قاعات العرض فقط. ويمكن الاطلاع على مواعيد هذه المهرجانات وتفاصيلها عبر منصة زوروا أبوظبي الرسمية.

ويضيف الموقع التاريخي للقصر بعدا خاصا للتجربة، إذ يقف في قلب المدينة الحديثة محاطا بالأبراج والشوارع الواسعة، فيرى الزائر بعينه المسافة بين أبوظبي القديمة التي قامت على صيد اللؤلؤ والتجارة البحرية، وأبوظبي المعاصرة التي أصبحت عاصمة اتحادية ومركزا اقتصاديا وثقافيا في المنطقة.

مهرجان الشيخ زايد: الإمارات والعالم في مكان واحد

يقام مهرجان الشيخ زايد في منطقة الوثبة بأبوظبي، ويمتد عادة لعدة أشهر خلال فصلي الخريف والشتاء، ما يجعله من أطول المهرجانات زمنا في المنطقة. ويحمل المهرجان اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، تقديرا لدوره في الحفاظ على التراث الوطني وترسيخ قيم التواصل بين الشعوب.

ويجمع المهرجان بين الطابع الإماراتي والطابع العالمي، إذ يضم أجنحة تراثية إماراتية إلى جانب أجنحة لدول عديدة تعرض ثقافاتها وصناعاتها اليدوية ومأكولاتها. كما يشتهر بعروض الألعاب النارية والعروض الضوئية والفعاليات العائلية، وهو ما يجعله وجهة مفضلة للأسر في عطلات نهاية الأسبوع.

ويحرص المهرجان كذلك على إبراز الصناعات التقليدية والأكلات الشعبية من مختلف الثقافات، فيجد الزائر الخليجي فيه ما يذكره بموروثه المحلي، ويتعرف في الوقت نفسه على تقاليد شعوب أخرى في أجواء عائلية مفتوحة.

اقرأ أيضا: التجارة البحرية بين السعودية والإمارات: من جدة إلى جبل علي

نصائح لزيارة المهرجانات التراثية

لمن يخطط لزيارة هذه المهرجانات، هناك بعض الإرشادات التي تجعل التجربة أكثر متعة:

  • متابعة الإعلانات الرسمية لمعرفة مواعيد كل دورة، لأنها قد تتغير من عام إلى آخر.
  • اختيار ساعات المساء في المهرجانات المفتوحة، إذ يكون الطقس ألطف وتكثر العروض الحية.
  • تخصيص وقت للأسواق الشعبية والورش التفاعلية، فهي أكثر ما يقرب الزائر من الموروث المحلي.
  • مراعاة المسافات، فمهرجان الظفرة يقع في منطقة بعيدة نسبيا عن مدينة أبوظبي ويحتاج إلى تخطيط مسبق للتنقل.

ويمكن لمن يمتد برنامجه داخل الإمارات أن يجمع بين هذه المهرجانات وما تقدمه دبي في الموسم نفسه من فعاليات ثقافية وعائلية، إذ تتابع منصات فعاليات دبي المواسم الشتوية وما تحمله من مناسبات تراثية ومعارض ثقافية، ما يتيح للزائر برنامجا متكاملا بين الإمارتين.

التراث بوصفه هوية مستمرة

تعكس هذه المهرجانات رؤية ثابتة في أبوظبي تقوم على أن التراث ليس ماضيا يُروى فقط، بل هوية تعيش وتتجدد. فحين يشارك الشباب في مسابقات الإبل، أو يتعلم الأطفال حرفة السدو، أو يتذوق الزائر طبقا إماراتيا تقليديا، يتحول الموروث إلى تجربة يومية ملموسة. ولهذا تبقى مهرجانات الظفرة والحصن والشيخ زايد محطات سنوية ينتظرها الجمهور، ويجد فيها الزائر الخليجي صورة قريبة من موروثه المشترك مع أهل الإمارات.