الرئيسيةعربي و عالميبلجيكا تخشى أن تتحول إلى محطة...
عربي و عالمي

بلجيكا تخشى أن تتحول إلى محطة عبور جديدة للمهاجرين المتجهين إلى إنجلترا

22/05/2026 19:05

بدأت بلجيكا في اتخاذ إجراءات لاحتواء بوادر هجرة غير قانونية، حيث يسعى مجموعة من المهاجرين، معظمهم من الشباب السودانيين والعراقيين والأفغان، إلى الانطلاق من سواحلها متجهين إلى المملكة المتحدة.

اكتشاف معدات الهجرة وإعداد القوارب

تم العثور على سترات نجاة مدفونة في الكثبان الرملية، إلى جانب مراقبة مهربين ينتظرون حلول الظلام لتشغيل قوارب متهالكة في اتجاه سواحل إنجلترا. ورغم أن هذه الظاهرة لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها أثارت قلق السلطات البلجيكية التي تخشى تشكّل مخيمات مهاجرين على طول الساحل، كما حدث في فرنسا، ما قد يحول البلاد إلى نقطة عبور جديدة إلى إنجلترا.

الجهود البلجيكية لوقف العبور

لم تسجّل بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يحاول عبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) ما مجموعه 425 شخصًا كانوا على وشك الإبحار من شواطئها. وأفاد شرطيون ورؤساء إدارات محلية ومنظمات غير حكومية لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذه الحركة تصاعدت عقب تشديد فرنسا لإجراءات مكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها، على الرغم من أن المسافة بين بلجيكا وإنجلترا أطول.

الضغط الفرنسي وتوجه المهربين

تُقع بلجيكا على بعد يزيد عن 80 كلم من إنجلترا، مقارنةً بـ30 كلم تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا. وأوضح جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحلية، أن “فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين”، مضيفًا أن “عندما يزداد التشدد يأتون إلى بلجيكا”. وأشار إلى آلية محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر، حيث يخفون المعدات من سترات وقوارب ومحركات في الكثبان الرملية، ثم في الصباح، اعتبارًا من الخامسة أو السادسة، يطلقون نفخ القوارب لتصل إليها مجموعات أخرى لتسلقها.

وبحسب كريستيان دو ريدر، مساعد مفوض الشرطة المسؤول عن منطقة مجاورة لفرنسا، فإن بعض القوارب تتوقف في المياه الفرنسية لتصعد عليها مهاجرون آخرون، بينما تواصل قوارب أخرى رحلتها مباشرة نحو إنجلترا محملة بما بين “خمسة عشر وعشرين” شخصًا.

ردود فعل الحكومة البلجيكية والمنظمات غير الحكومية

تعبّر الحكومة البلجيكية عن استيائها من أي تصور بأنها تتساهل في هذا الملف. وصرحت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت في بيان للوكالة أن “الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذابًا للعبور إلى المملكة المتحدة”، مشددة على أن فريقها يعمل بلا كلل لصد هذه الظاهرة، خصوصًا من خلال تكثيف احتجاز المهاجرين الذين ينحدرون في الغالب من السودان والعراق وأفغانستان.

تسعى السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنية على الساحل، إلا أنها تطالب بموارد إضافية لتعزيز المراقبة. وقد انتقدت منظمات غير حكومية هذا النهج، مطالبة باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون من “صدمة نفسية شديدة” نتيجة الرحلة إلى أوروبا. ووجه يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، انتقادات إلى المقاربة الأمنية التي يراها “نظرة إلى المهاجرين كخطر بدلاً من اعتبارهم أشخاصًا في خطر”.

وأشار ديبوتر إلى أن الإجراءات الأمنية لا تقلل من حركة العبور، بل تعزز احترافية شبكات تهريب المهاجرين، حيث يتم إخفاؤهم في مقرات خاصة على طول السواحل البلجيكية في انتظار الظروف الجوية الملائمة لاستكمال الرحلة.

القلق المحلي وتوقعات المستقبل

يطلب رئيس بلدية ميدلكيرك تشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف، محذرًا من احتمال ظهور مخيمات عشوائية مشابهة لتلك التي شهدتها كاليه في فرنسا، وقد يصل عدد المهاجرين إلى آلاف. وأشار إلى أن أكثر من 41 ألف مهاجر قاموا بالرحلة الخطرة من فرنسا العام الماضي.

ومع ذلك، يعترف رئيس البلدية بصعوبة تطبيق القوانين الحالية التي تتطلب إطلاق سراح “99 بالمائة” من المهاجرين في النهاية، بعد توزيع القهوة والكرواسان عليهم. وسجلت عمليات العبور من منطقته تراجعًا طفيفًا في الأيام الأخيرة بسبب الأحوال الجوية السيئة، لكنه أكد أن المهاجرين سيعيدون المحاولة خلال عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة عندما يتحسن الطقس، متسائلًا “لماذا لا يفعلون ذلك؟”.