إدارة ترمب تضع خططاً عسكرية لمواجهة احتمالية انهيار النظام الكوبي وتواجه انتقادات صينية

أفاد مسؤولون أمريكيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أعدت سيناريوهات عسكرية للتدخل الفوري في حال حدوث انهيار مفاجئ للنظام الشيوعي في كوبا خلال فترة الصيف، وذلك لتجنّب انزلاق الوضع إلى الفوضى. وفي الوقت نفسه، صرح وزير الخارجية الصيني وانغ يي بأنه سيواصل دعم هافانا في مواجهة ما وصفه “سياسات التنمر” التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الجزيرة.
موقف الإدارة الأمريكية من غزو كوبا
نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع أن الرئيس ترمب لم يعلن عن نية غزو كوبا، مؤكداً أن الإدارة تفضّل “انتقالاً سلمياً نحو كوبا حرة”. وأضاف المسؤول أن الإدارة ستستمر في فرض عقوبات اقتصادية لتقويض نظام هافانا تدريجياً، مشيرًا إلى أن الوصف الأنسب لهذه الاستراتيجية هو “التسريع” وفق ما يُعرف بـ “فلسفة الانهيار المجتمعي”. وأوضح أن الهدف ليس القضاء على النظام في الحال، بل اتباع منهجية مرحلية.
عقوبات وإجراءات إضافية
أشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن الملف الإيراني لا يزال مفتوحاً، وأن الرئيس ليس مضطراً لاتخاذ قرارات سريعة في هذا الصدد. لكنه أشار إلى أن ترمب يسعى لاستنفاد جميع الأدوات المتاحة، مشيراً إلى أن عدد هذه الأدوات قد انخفض مقارنةً بالفترات السابقة. ونقل الموقع قول مسؤول ثالث أن الولايات المتحدة تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات، لا سيما العقوبات وآليات إنفاذها، مع توقع مزيد من الإجراءات.
الضغط الاقتصادي على كوبا وفنزويلا
في إطار سعي الإدارة للضغط على كوبا، تم التركيز أولاً على قطع المساعدات النفطية التي كانت تقدمها فنزويلا تحت قيادة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أُعيد إلى الولايات المتحدة بعد اعتقاله في هجوم مفاجئ على العاصمة كاراكاس في 3 يناير الماضي، لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.
تحضيرات عسكرية محتملة
أفاد مسؤول أمريكي أن القيادة الجنوبية للقوات الأمريكية أجرت تدريبات خلال الشهر الماضي استعداداً لتدخل عسكري محتمل في كوبا. وأوضح أن جميع الخيارات مطروحة، لكنه أشار إلى عدم وجود غزو مخطط له أو وشيك، مشيراً إلى أن القوات ستكون جاهزة للتنفيذ فور صدور أمر من الرئيس. وخلال التدريبات، تم مناقشة سيناريوهات تشمل اضطرابات محتملة داخل كوبا، حيث توقع أحد المسؤولين أن الجو قد يصبح حاراً، وانقطاع الكهرباء قد يؤدي إلى فساد الطعام، ما قد يثير حماس الشعب للخروج إلى الشوارع.
وأوضح أحد مستشاري ترمب أن الرئيس لا يرغب في بقاء قوات برية في كوبا لأكثر من 48 ساعة، محذراً من أن الوضع قد يتحول إلى “مستنقع” سريع التفاقم.
إجراءات قانونية وعقوبات جديدة
في الأول من مايو، وقع الرئيس ترمب قراراً تنفيذياً يفرض عقوبات على شركات، بما فيها شركات أجنبية، لمنع تعاملها مع شركة “غايسا” الصناعية العسكرية الكوبية. كما أصدرت وزارة العدل الأمريكية قراراً اتهامياً ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. من جانب آخر، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اعتقال شقيقة السيدة التي كانت تدير “غايسا” بعد إلغاء بطاقة إقامتها الدائمة، وفتحت وزارة الخزانة تحقيقاً مع المذيع اليساري حسن بيكر وجماعة “كود بينك” حول احتمال انتهاكهما للعقوبات خلال رحلة إلى كوبا في مارس الماضي.
وعن البحث عن شخصية كوبية مماثلة للرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز لتولي زمام الحكم، صرح مسؤول أمريكي أن عدم وجود ديلسي في كوبا ليس عائقاً، إذ قد يظهر شخص آخر يشبهها، لكن الإدارة لم تمنح الضوء الأخضر لتدخل فعلي حتى الآن.
رد الصين ودعمها لكوبا
في الوقت نفسه، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الكوبي برونو رودريغيز باريلا في نيويورك خلال جلسة لمجلس الأمن. وصرح بيان صيني أن الصين ستستمر في نصرة العدالة والدفاع عن كوبا، وتدعم قضيتها العادلة، وتساهم في تنمية اقتصادها وتحسين معيشة شعبها. وأضاف البيان أن احترام سيادة واستقلال جميع الدول، ومناهضة سياسات القوة والتنمر، أمر ضروري.
علق الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون على القرار الاتهامي الأمريكي ضد كاسترو، داعياً واشنطن إلى التوقف عن استعمال القوة القضائية ضد كوبا والتهديد باستخدامها. وشدد على أن الصين تدعم كوبا في الحفاظ على سيادتها وكرامتها الوطنية، وتعارض أي تدخل خارجي.





