الرئيسيةمحلياتأبها بين الحلم والواقع: هل تصبح...
محليات

أبها بين الحلم والواقع: هل تصبح فلورنسا الشرق؟

04/06/2026 13:01

على نهج عواصم تاريخية مثل روما وأثينا وفلورنسا، التي سبق وأن أشار إليها تحريرنا في مقالات سابقة، نشأت مدينة أبها وتطورت في أحياء تحمل أسماءً كالمناظر والنصب والربوع والمفتاحة، وهي قريّات متناثرة على ضفاف الوادي الذي سُمِّي على اسمها. ومع مرور الزمن نمت المدينة حتى تجاوزت حدودها التقليدية، وهو ما يعكس مسار النمو الذي تشهده أي مدينة في العالم.

الوادي كعنصر بيئي وحضري

يُعد وادي أبها مزيجاً من الجوانب البيئية والحضرية والجمالية. فهو ليس مجرد مصدر اسم للمدينة، بل يرسم ملامحها البصرية بانحداره من الغرب إلى الشرق عبر مزارعها. تُظهر المشاهد على ضفاف الوادي حركة صعودية نحو الغرب، وكأنها رحلة استكشافية عبر لوحة طبيعية، حيث كل انحناءة تكشف عن مزارع، أشجار، نتوءات وتكوينات صخرية، من أدنى مشيع (آخر أحياء المدينة شرقاً) وصولاً إلى أيقونة أبها الحديثة وفندق قصر أبها. هذه الحركة تسهم في إغناء المشهد البيئي والحضري والسياحي للمدينة، ما يجعلها نموذجاً يُحتذى به في إعادة تعريف ضفاف الأودية للمدن على المستوى العالمي.

الشارع الفني ومراكز الإبداع

يعكس شارع الملك خالد، المعروف بشارع الفن، هذا الواقع جزئياً، إذ أصبح من أبرز نقاط الجذب السياحي في أبها. وعلى جانبه يبرز مسرح طلال مداح، إضافة إلى أكبر تجمع للفنانين التشكيليين في المنطقة بقرية المفتاحة التشكيلية.

التضاريس الفريدة وإطارها البصري

تحيط بأبها مجموعة من القمم التي تشكّل خطاً أفقياً فريداً للمدينة. من أبرزها جبل ذرة (الجبل الأخضر) في الشمال، مقابل شمسان وقلعته الأثرية التي عادت للحياة بجهود الترميم الحديثة. بين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل، وتنتشر قمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولاً إلى أبو خيال. يكوّن هذا التسلسل التضاريسي إطاراً بصرياً للمدينة، كأنها لوحة فنية طبيعية.

التحديات وفرص التحول

أدت متطلبات التنمية، من طلب على البناء وتوفير الخدمات المتنوعة، إلى تأثير على نقاء المشهد الطبيعي. غير أن هناك فرصاً واعدة لإعادة إحياء الجمال الأصلي للمدينة. بدأت مشاريع مثل مشروع البحيرة، والسد، ومشروع الوادي في الظهور، وتوعد بتصميم حضري وبيئي قد يجعل من أبها قبلة سياحية إقليمية ودولية.

يحظى جبل ذرة بأهمية خاصة بفضل ارتفاعه وتكوينه التضاريسي، وهو يشكل مع أبو خيال والجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع مثلثاً سياحياً مميزاً. يمكن أن يساهم ربط أضلاع هذا المثلث من الناحية الحضرية والبصرية في إعادة تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة.

تُقصد بأبها المذكورة في هذا المقال الأحياء الواقعة داخل الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز). أما المناطق الواقعة خارجه فتبقى حديثة نسبياً. بناءً على هذا التعريف، يحتاج حزام أبها إلى إعادة تعريف حضري، بيئي وسياحي، لتتحول إلى ما وصفه أحد أبنائه، الراحل محمد زايد الألمعي، بـ«مدينة الضباب» و«طفلة الكلمات»، لتصبح قبلة للسياح ومفخرة للوطن على مستوى عالمي.

تُعد أبها، بفضل فنونها وتعدد فنانيها، مدينة تضج بالجداريات التي تحكي أعمالهم. هذه الخصائص تجعلها تُذكر بفلورنسا الإيطالية، مهد النهضة الأوروبية. يبقى السؤال ما إذا كانت أبها ستصبح فلورنسا الشرق.

الإجابة على هذا السؤال تقع على عاتق الجهاز التشريعي والتنفيذي للمدينة، ممثلاً بهيئة تطوير منطقة عسير، أمانة المدينة، بلدية أبها، والجهات الحكومية المساندة.