دراسة جديدة تكشف دروس المناطق الزرقاء في تعزيز النشاط البدني وجودة الحياة بالمملكة

أصدر مركز برنامج جودة الحياة دراسة حديثة تحمل عنوان «أن تتحرك لتعيش: دروس المناطق الزرقاء في النشاط البدني وجودة الحياة». تستند الدراسة إلى أحدث الأبحاث المحكمة في مجال طول العمر الصحي والنشاط الجسدي، وتستعرض مجموعة من الدروس العالمية التي يمكن تطبيقها في سياق تحسين جودة الحياة داخل المملكة.
المناطق الزرقاء وتعريفها
تناقش الدراسة ظاهرة «المناطق الزرقاء»، وهي خمس مناطق جغرافية متباعدة حول العالم تشتهر بارتفاع متوسط أعمار سكانها وانخفاض واضح في معدلات الأمراض المزمنة. تشمل هذه المناطق أوكيناوا في اليابان، وسردينيا في إيطاليا، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، وجزيرة إيكاريا اليونانية، ومدينة لوما ليندا في الولايات المتحدة الأمريكية. لا تُعزى هذه الظاهرة إلى الوراثة فقط؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن ما يقارب 80 % من العمر المتوقع يتحدد بأسلوب الحياة المتبع.
نمط الحركة في المجتمعات الزرقاء
يكشف التحليل أن سكان هذه المجتمعات يتبعون نهجاً مختلفاً عن ما يُعدّ شائعاً في كثير من الدول. فهم لا يعتمدون على برامج رياضية مكثفة أو صالات لياقة، بل يدمجون الحركة ضمن روتينهم اليومي من خلال المشي، صعود السلالم، الزراعة، والأنشطة المنزلية. هذا الدمج يضمن استمرارية النشاط على المدى الطويل، بعيداً عن الفترات المتقطعة أو التذبذبات المفاجئة.
القوة التسعة: عوامل مشتركة للنجاح
تستعرض الدراسة تسعة عوامل مشتركة تُعرف بـ«القوة التسعة» (Power 9)، تجمع بين الحركة الطبيعية، الاعتدال في الغذاء، وجود هدف واضح للحياة، الانتماء إلى مجتمع داعم، وإعطاء الأولوية للأسرة. كما تُظهر أن مبدأ الاعتدال الغذائي يتقاطع مع التوجيه النبوي الشريف الذي يدعو إلى التوقف عن الأكل قبل الوصول إلى الشبع الكامل، مما يُظهر توافقاً بين التراث الإسلامي وأحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية.
ملاءمة النتائج مع رؤية المملكة 2030
تشير المؤشرات الواردة في الدراسة إلى تقدم ملموس يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. فقد ارتفعت نسبة المواطنين الذين يمارسون نشاطاً بدنياً لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من 49 % في عام 2022 إلى 59.1 % في عام 2025. كما احتلت المملكة المرتبة الثانية والعشرين عالمياً في تقرير السعادة العالمي للعام نفسه، وهو أعلى تحسين في الترتيب على مستوى العالم. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع متوسط العمر المتوقع للمواطن السعودي من 74 سنة في عام 2004 إلى 79 سنة في عام 2024.
تُظهر هذه النتائج كيف يمكن لتجارب المناطق الزرقاء أن تُستَفاد منها في صياغة سياسات وبرامج تعزز جودة الحياة وتطيل الأعمار في المملكة، بما يتوافق مع الطموحات الوطنية للمستقبل.





