الرئيسيةمحلياتمأساة في النجامية: وفاة ثلاثة أطفال...
محليات

مأساة في النجامية: وفاة ثلاثة أطفال جراء حريقٍ مدمر في منزلٍ بطيبة الطوال

08/06/2026 03:00

اندلع حريقٌ داخل منزلٍ بقرية النجامية، التابعة لمحافظة الطوال، بعد أن تسبب عطل كهربائي في جهاز التكييف في إشعال النيران مساء الأربعاء الماضي. انتشرت ألسنة اللهب بسرعة داخل الأركان، وتراكمت كميات هائلة من الدخان ما حول المكان، محوًّةً الهدوء إلى حالةٍ من الفوضى خلال دقائق معدودة.

تفاصيل الحادث وبدء الإنقاذ

كانت الأم مشغولةً بإعداد الطعام في المطبخ عندما نبهها طفله الصغير حافظ، البالغ من العمر عامين، إلى اندلاع الحريق. أسرعت الأم إلى إيقاظ أبنائها وإخراجهم من المنزل، إلا أنها فوجئت بأن الطفل فارس، البالغ من العمر ثلاث سنوات، وشقيقه الأكبر عبد الله، الذي يبلغ من العمر عشرة أعوام وهو طالب في الصف الرابع الابتدائي، ما زالا محصورين داخل المسكن.

محاولة شجاعية لإنقاذ الأخوين

الشقيق الأكبر محمد، الطالب في الصف الثاني المتوسط وعمره أربعة عشر عاماً، لم يتردد في العودة إلى الداخل في محاولة لإنقاذ شقيقيه، متجاهلاً تصاعد النيران وكثافة الدخان. مع اشتداد الحريق وسقوط إحدى البلاطات الجبسية قرب المخرج، وجد محمد وعبد الله نفسيهما محاصرين، فلجآ إلى إحدى الغرف وأغلقا الباب بإحكام سعياً لتقليل تسرب الدخان.

مصير الفتى الصغير

سعى الطفل فارس إلى اللجوء إلى دورة المياه هرباً من النيران، لكن سرعة انتشار الحريق وكثافة الدخان حالت دون وصول شقيقه عبد الله إليه أو تمكينه من الخروج بأمان.

النتائج المأساوية ودفن الضحايا

أفادت المصادر أن السبب الرئيسي للوفاة هو الاختناق الناجم عن استنشاق الدخان الكثيف داخل المنزل. انتهى الأمر بفقدان ثلاثة من الأشقاء داخل مسكنهم، ما دفع الأهالي إلى التجمع في مشهدٍ جنازيٍ مهيب لتوديع الضحايا، حيث دُفنوا في مقبرة النجامية وسط أجواءٍ مليئة بالدعاء والدموع، وتحولت القرية إلى مجلس عزاء مفتوح.

تعازي القيادة الإقليمية

قدم أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، ونائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، تعازيهما الحارة لأحمد بن محمد النجمي، والد الضحايا الثلاثة، خلال زيارة سموهما إلى منزل الأسرة في محافظة الطوال. دعا الأميران إلى رحمة الله الواسعة للفقيدين، سائلين أن يسكنهما فسيح الجنان ويمنحهما الصبر والسلوان.

أعرب أحمد النجمي عن شكره وامتنانه للقيادة على مواساتهما وتعازيهما، داعياً الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما. تركت الحادثة أثرًا عميقًا في نفوس سكان المنطقة، الذين استذكروا تضحية محمد التي عاد إلى قلب الخطر في محاولة لإنقاذ شقيقيه، لتصبح قصةً إنسانيةً خالدةً في ذاكرة المجتمع المحلي.