الرئيسيةمحلياتالدرع العربي السعودي: مخزون هائل من...
محليات

الدرع العربي السعودي: مخزون هائل من المعادن الحرجة يعزز دور المملكة عالمياً

09/06/2026 23:13

تظهر التحولات الجيولوجية العميقة التي تجري تحت سطح الأراضي السعودية ملامح ثروة معدنية ضخمة، مخزّنة في تكوينات طبيعية تعود إلى مئات الملايين من السنين. هذه الموارد تشكّل اليوم أحد الأعمدة الواعدة التي من شأنها رفع تنافسية المملكة في قطاع التعدين والمعادن الحرجة على الصعيد العالمي.

أعمار وتكوينات الدرع العربي

يمتد حزام الدرع العربي على الجهة الغربية من المملكة، ويُعَدُّ من أقدم البنى الجيولوجية على كوكب الأرض، إذ يُقَدَّر أن تكون قد تشكّلت خلال فترة تتراوح بين 500 و900 مليون عام نتيجة لسلسلة من الأنشطة البركانية. هذا التاريخ الجيولوجي الفريد يترك سجلاً مميزاً لتطور المنطقة، ويحتوي على رواسب غنية بالمعادن الاستراتيجية والعناصر الأرضية النادرة.

دور المعادن الحرجة في استراتيجية المملكة

منذ انطلاق رؤية 2030، ارتفعت أهمية المعادن الحرجة لتصبح ركيزة أساسية في مسار التنمية الوطنية، حيث يُعتمد على قطاع التعدين كقوة ثالثة تدعم الصناعة الوطنية. يأتي ذلك ضمن مسعى المملكة لتنويع الاقتصاد وتعزيز قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والبنية الرقمية.

رغم أن كميات هذه العناصر لا تضاهي المعادن التقليدية، فإن مجموعة العناصر الأرضية النادرة التي تضم 17 عنصراً فلزياً تُشكِّل جزءاً أساسياً من الثروة المعدنية للمملكة، التي تُقَدَّر قيمتها بنحو 9.4 تريليون ريال. وتدخل هذه العناصر في صُنع تقنيات حديثة مثل السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأنظمة الطائرات، ومراكز البيانات.

تحولات عالمية واحتياجات مستقرة للمعادن

مع تسارع الطلب العالمي على التقنيات المتقدمة والتحول نحو مصادر طاقة نظيفة وتوسّع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات تأمين إمدادات ثابتة من المعادن الحرجة هدفاً دولياً مشتركاً. لم يقتصر الاهتمام الآن على استخراج الخام فحسب، بل امتد إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل التعدين، والمعالجة، والتنقية، والتصنيع المتقدم.

تستفيد المملكة من موقع جغرافي استراتيجي يضعها في موقع مؤهل لاستغلال هذا التحول العالمي، مدعومةً باكتشافات واعدة ومنظومة صناعية واستثمارية متطورة، ما يعزز مكانتها كمركز عالمي يجذب الاستثمارات التعدينية ويعمل كمنصة للتعاون الدولي المتعدد الأطراف في مجال المعادن الحرجة.

شراكات دولية وتوسعات استثمارية

تجسّدت حرص المملكة على توسيع علاقاتها الدولية في قطاع التعدين خلال زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى الاتحاد الروسي ومشاركته في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي. وقد ركّزت الزيارة على تعزيز التعاون مع دول تمتلك خبرات واحتياطيات كبيرة في النيكل، والكوبالت، ومعادن مجموعة البلاتين، والعناصر الأرضية النادرة.

تأتي هذه المشاركة امتداداً لمذكرة تفاهم تم توقيعها بين البلدين على هامش مؤتمر التعدين الدولي 2024 في الرياض، حيث تهدف إلى تعميق التعاون في سلاسل قيمة المعادن الحرجة، وتعزيز الاستكشاف المشترك، وتبادل التقنية، والاستثمار في معالجة المعادن وتصنيع المنتجات المتقدمة.

تشير الزيارات المتبادلة والحوار على مستوى رفيع بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة إلى توجه واضح للمملكة نحو بناء شراكات دولية طويلة الأمد، تضمن تأمين سلاسل الإمداد الوطنية وتدعم استقرار الأسواق العالمية في ظل تزايد الطلب على المعادن الضرورية للتحول الصناعي والتقني.

اكتشافات وإحصاءات حديثة

في نوفمبر 2025، صرح وزير الصناعة والثروة المعدنية أن قيمة اكتشافات العناصر الأرضية النادرة داخل المملكة بلغت 375 مليار ريال، مسجلاً نمواً نسبته 90٪ مقارنةً بتقديرات عام 2018. كما كشفت دراسات الهيئة السعودية للمساحة الجيولوجية عن وجود منطقتين متقدمتين للاستكشاف تحتويان على موارد تُقدَّر بنحو 644 مليون طن، بمتوسط تركيز 0.3٪ من إجمالي أكاسيد العناصر الأرضية النادرة.

تم تحديد أربعة مواقع إضافية لتقييم أعمق، ما رفع تقدير الموارد المحتملة من 364 مليون طن إلى 714 مليون طن، مع تراكيز قد تصل إلى 1.66٪، مما يبرز حجم الإمكانات الجيولوجية المتاحة وفرص إنشاء مشاريع رائدة في قطاع المعادن الحرجة.

من بين المواقع البارزة يبرز جبل صايد، الذي يُعَدُّ أحد أبرز المناطق الواعدة عالمياً في مجال التعدين. يقع الجبل ضمن حزام معدني عالي القيمة، وتُقَدَّر إمكاناته المالية بحوالي 192.3 مليار ريال، ما يزيد من جاذبية المملكة لاستثمارات نوعية في الاستكشاف وتطوير المشاريع التعدينية.