الرئيسيةمحلياتاستراتيجية المملكة للحد من تبغ الشباب:...
محليات

استراتيجية المملكة للحد من تبغ الشباب: بين التنظيم واللغة التسويقية

10/06/2026 19:02

تسعى المملكة العربية السعودية إلى رفع جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة ضمن أطر رؤية 2030، من خلال سياسات تهدف إلى تنظيم البيئة الحضرية وحماية صحة المواطنين. وقد أصدرت السلطات مجموعة من الشروط التنظيمية الصارمة التي تحكم محلات بيع منتجات التبغ، سعيًا للحد من انتشارها وتقليل قاعدة المستهلكين.

الضوابط الجديدة على محلات التبغ

من بين أهم ما تضمنته اللوائح الجديدة: الحفاظ على مسافة لا تقل عن نصف كيلومتر بين أي محل لتبغ وأقرب مدرسة أو مسجد، ومنع البيع لأي شخص دون بلوغ الثامنة عشر من العمر. كما تم حظر بيع السجائر بالحبة وتقييد أي نوع من الترويج لمنتجات التبغ.

تُظهر التجارب الدولية أن هذه الإجراءات تسهم في خفض معدلات استهلاك التبغ عندما تُطبق بفعالية. إلا أن نجاحها في المملكة يعتمد على توعية واضحة للمستثمرين وأصحاب المتاجر المتخصصة في التبغ، المعسل، والفيب، لتبيان المخاطر الصحية للمنتجات وللتعريف بالأنظمة الجديدة.

أسماء المحلات كأداة تسويقية خادعة

في دراسة مبدئية غير منشورة شملت 603 محل يختص ببيع التبغ والمعسل والشيشة والفيب في مدن الرياض، جدة، مكة، المدينة المنورة والدمام، لاحظ الباحثون أن الشركات والوسطاء يستخدمون مجموعة من الأساليب للتمويه أمام الحملات التوعوية وجذب فئات الشباب والمراهقين.

أول هذه الأساليب يتمثل في اختيار أسماء المحلات التي لا تُظهر طبيعتها التجارية بوضوح. فبدلاً من تسميات تقليدية، تُستبدل بكلمات توحي بالراحة والهدوء مثل “الكيف”، “المزاج”، “المود”، “الرايق” أو “الروقان”. هذه المصطلحات تُربط المنتجات بحالة نفسية إيجابية وتُخفف من فكرة الاعتماد والضرر.

التغليف اللغوي والمرئي للمنتجات

تتجاوز هذه الاستراتيجية النصية لتشمل أوصافاً حسية، حيث تُستعمل أسماء نكهات مألوفة كالفراولة، الرمان، الكرز، التوت، النعناع، التفاح أو الورد، لتُصوّر المنتج كأنه جزء من عالم الفواكه والحلويات. بالإضافة إلى ذلك، تُستَخدم ألوان زاهية مثل الزهري، البنفسجي، السماوي، وتصاميم لامعة أو ناعمة لإضفاء طابع عصري يجذب الجيل الجديد.

كثير من المتاجر تُضيف مصطلحات توحي بالفخامة والتميّز مثل “النخبة”، “السلطان”، “الفاخر”، “قصر” أو “جوهرة”، بينما تُستعمل كلمات تعكس القوة والحرية مثل “النسر”، “الصقر”، “الخيال” أو “الأسطورة”. كذلك تُستَخدم عبارات تُستدعي أجواءً اجتماعية مثل “ليالي”، “مساء”، “نسمة”، “همس” أو “غيمة” لتشكيل صورة من السهر والرفقة.

أهمية الاستمرار في التوعية

إن هذه اللغة الملطّفة التي يختارها موزعو منتجات التبغ تُقصد إخفاء الواقع الصحي السلبي لهذه السلع. فالسجائر، المعسل، والشيشة تُنتج احتراقًا يولد أول أكسيد الكربون، القطران، جزيئات دقيقة ومواد مسرطنة تهدد الجهاز التنفسي والقلب وتقلل من جودة الحياة. أما السجائر الإلكترونية أو الفيب، فبالرغم من عدم احتوائها على احتراق، فإنها لا تخلو من النيكوتين الذي يسبب الاعتماد، ورذاذ قد يحمل مواد مهيجة وسامة.

لذلك، تُعَدّ الحملات التوعوية المستمرة ضرورة قصوى لتسليط الضوء على الأساليب التسويقية المتجددة التي تتبعها شركات التبغ وموزعوها. ويجب توجيه هذه الجهود ليس فقط إلى الجمهور العام، بل أيضًا إلى المستثمرين وتجار التجزئة لتوعيتهم بمخاطر المنتج والالتزام بالأنظمة التنظيمية.

إلى جانب ذلك، يتحمل كل من الأسرة، والمؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات مسؤولية مكملة. فالعائلة بحاجة إلى حوار هادئ مع أبنائها حول أساليب التسويق الحديثة، بينما يجب على المدارس والجامعات تثقيف الطلبة بأن النكهة أو اللون الجذاب لا يعنيان الأمان، وأن التصميم الأنيق لا يلغي خطر الإدمان، ولا يغيّر من حقيقة الضرر الذي يسببه التبغ والنيكوتين.

المقال من إعداد الدكتورة فاطمة المغلوث والدكتور هاجد العتيبي.