الرئيسيةمحلياتقضية استغلال فتيات المول في الترويج...
محليات

قضية استغلال فتيات المول في الترويج وتعطير المتسوقين

13/07/2026 01:01

تجسدت مؤخراً ظاهرة ملحوظة داخل أروقة المولات والمحلات التجارية، لاسيما محلات العطور، حيث تُستقبل الزبائن بفتيات يقفن في الممرات لساعات متواصلة، يُطلب منهن إيقاف المتسوقين وتعطيرهم كجزء من حملات ترويجية للمنتجات. هذا الأسلوب قد يُعَدّ مقبولاً من منظور تجاري لبعض الشركات، لكنه يطرح تساؤلات جادة عندما تُجبر الموظفة على التفاعل المباشر مع العابرين، ما قد يفضي إلى مواقف محرجة أو تجاوزات من بعض الزوار.

دوافع الشركات وموقف المفتشين

يتساءل المتابعون عن سبب إصرار بعض الشركات على فرض هذه المهمة على الفتيات، وأين تكمن الرقابة من قبل مفتشي الموارد البشرية في ظل انتشار هذه الممارسة داخل المراكز التجارية. يبرز السؤال حول ما إذا كانت هذه الظاهرة تخضع للمتابعة الميدانية التي تضمن التزام المنشآت بأنظمة العمل وحماية حقوق العاملين.

دور وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية

يُوجه الطلب إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بصفتها الجهة المختصة بحفظ حقوق العاملين ومراقبة التزام الشركات بالأنظمة، لتكثيف الزيارات الميدانية داخل المولات وضمان عدم وجود ممارسات تخالف مبدأ العمل اللائق. كما يُستدعى اتخاذ الإجراءات القانونية في حال تأكد وجود مخالفات.

أهمية التفتيش على بيئة العمل اليومية

تُطرح كذلك مسألة ما إذا كانت الجولات التفتيشية داخل المراكز التجارية تعكس الفهم الحقيقي للمهام الموكلة للموظفات. هل تُستمع الآراء إلى العاملات لتحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة تُنفّذ برضاهم أم تحت ضغط وظيفي؟ الرقابة الفعّالة لا تقتصر على مراجعة العقود والملفات، بل تشمل أيضاً فحص واقع بيئة العمل اليومية.

توفير مقاعد للموظفات كحق أساسي

من القضايا التي تستدعي الانتباه توفير مقاعد للعاملات داخل محلات العطور وغيرها من نقاط البيع. الوقوف المتواصل لساعات، حتى أثناء فترات خلو المتجر، يجهد الجسد ويؤثر سلباً على الصحة والإنتاجية. وجود مكان للجلوس عندما لا يتوفر زبائن يُعدّ حقاً إنسانياً يُسهم في خلق بيئة عمل أكثر احتراماً واستدامة.

تسعى رؤية المملكة 2030 إلى تمكين المرأة وتعزيز جودة الحياة وتحسين بيئات العمل. تحقيق هذه الأهداف يتطلب إيلاء كرامة وسلامة الموظفة أولوية لا تقل عن تحقيق الأرباح وزيادة المبيعات. لذا يُستدعى من وزارة الموارد البشرية تكثيف الرقابة على بيئات العمل داخل المولات، ومراجعة الممارسات التسويقية التي قد تُعرض العاملات لمواقف محرجة أو مضايقات، وضمان توفير مقاعد للموظفات عند عدم وجود عملاء.

المرأة السعودية أثبتت كفاءتها في شتى القطاعات، وتستحق بيئة عمل تحافظ على احترامها وتضمن حقوقها، بحيث يُبنى نجاحها المهني على الكفاءة والاحتراف لا على ممارسات قد تُعرضها لمواقف غير لائقة.