الرئيسيةمحلياتالسعودية تعلن عام 2026 عاما للذكاء...
محليات

السعودية تعلن عام 2026 عاما للذكاء الاصطناعي وتبرز قبول القوى العاملة للتقنية

20/07/2026 15:01

إعلان عام الذكاء الاصطناعي 2026

وافق مجلس الوزراء في العاشر من مارس 2026 على تسمية عام 2026 عاما للذكاء الاصطناعي في السعودية، وذلك تماشيا مع التوجه الوطني نحو تبني تقنيات المستقبل ودورها في دفع التنمية والابتكار.

رؤية المملكة ودعم سدايا

هذا الإعلان يأتي كامتداد لجهود المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للبيانات والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من رؤية 2030 التي تضع التقنيات المتقدمة في صلب عملية التحول الوطني وتعزيز القدرة التنافسية عالميا.
تقوم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بقيادة هذه الجهود عبر تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتنمية القدرات الوطنية، وتحفيز الاستثمار والابتكار في المجالات المتقدمة.
ويعكس عام الذكاء الاصطناعي 2026 تسارع الخطوات الوطنية لتوظيف هذه التقنيات في جميع القطاعات، ما يسهم في بناء اقتصاد معرفي يستند إلى البيانات وتحسين جودة الحياة.

دور القطاع الخاص وتجربة سيلزفورس

من الناحية العملية، يعني الإعلان الانتقال من مرحلة التجربة إلى مرحلة التطبيق الواسع النطاق. وأوضحت شركة سيلزفورس أنها افتتحت مقرا إقليميا في الرياض بدعم استثماري يبلغ خمسمائة مليون دولار، مؤكدة أن هذا الزخم يعكس جدية المملكة في بناء اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن السؤال لم يعد حول ما إذا سيتم اعتماد الذكاء الاصطناعي، بل حول مدى القدرة على استخراج قيمة منه.
بالنسبة لتوفيق تبني الذكاء الاصطناعي مع تطوير الكوادر البشرية، شددت على ضرورة وجود استراتيجية واضحة لإدارة رأس المال البشري منذ البداية، تشمل تحديد المهام التي ستتولىها الأنظمة الذكية والمهام التي يبقى البشر responsables عنها، وكذلك مجالات التعاون بينهما.
وأوضحت أن التواصل الجيد ضروري حتى يرى الموظفون مستقبلهم الواضح داخل organization التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وبصفتها “العميل الأول” لنفسها، تعتمد سيلزفورس على وكيل ذكاء اصطناعي في جميع عملياتها الداخلية قبل طرحه على العملاء؛ وقد تعامل هذا الوكيل مع أكثر من مليوني محادثة على موقع الدعم، وحل أكثر من خمسة وسبعين بالمئة من المشكلات دون تدخل بشري.
وأضافت أن الوكلاء الداخليين على سلاسل محادثة سلاسل وفرت ما يقارب نصف مليون ساعة عمل سنويا عبر استيعاب المهام الروتينية، وأن تسعة وتسعين بالمئة من موظفي الشركة حول العالم يستخدمون هؤلاء الوكلاء.
من خلال إسناد المهام المتكررة ذات الحجم الكبير إلى الوكلاء، تمكنت الشركة من تحرير فرق خدمة العملاء والمبيعات للتركيز على الأعمال المعقدة التي تتطلب بناء العلاقات، والتي يجيدها البشر، وإعادة توظيف الكوادر في قطاعات الأعمال المتنامية.
وأكدت أن هذا التوازن الأمثل يعزز القدرات البشرية بدلا من استبدالها، وعندما يشارك الموظفون في تصميم الأدوات واختبارها تصبح التكنولوجيا شيئا يساهمون في بنائه، لا شيئا يفرض عليهم.
هذا التحول في إحساس الملكية يغير الديناميكية بأكملها، وهو النهج الذي تشجع الشركة شركاءها على اعتماده في جميع أنحاء المملكة.

تطوير المواهب الوطنية ومستقبل العمل

حول جاهزية المواهب الوطنية لمتطلبات المستقبل، أكدت أن ذلك ممكن بشرط التعامل مع عام الذكاء الاصطناعي كمحفز لتغيير هيكلي وليس كمجرد مناسبة رمزية.
ويجب أن يرافق الزخم والوضوح توسيع برامج التدريب، وتحديث المناهج الأكاديمية بالسرعة الكافية، وإنشاء مسارات حقيقية تمكن الشباب السعودي من الانتقال من التعلم إلى التطبيق العملي.
وأشارت إلى أن الدراسة التي أجرتها سيلزفورس بالتعاون مع YouGov أظهرت أن القوى العاملة في السعودية من الأكثر تقبلا للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث لا تتجاوز نسبة المتحفظين نحوه خمسة عشر بالمئة.
لكن الدراسة نفسها بينت أن القبول لا يكفي؛ فالموظفون الذين انتقلوا من التجربة إلى الاعتماد اليومي على الذكاء الاصطناعي فعلوا ذلك عندما توفرت ثلاثة عوامل أساسية: أمن بيانات قوي، وأدوات ذكاء اصطناعي تفهم طبيعة أدوارهم وسياق عملهم، وتدريب مستمر ومنهجي عوضا عن الاكتفاء بدورات قصيرة أو عروض تعريفية.
عندما تتوفر هذه العوامل، يتحول ستة وسبعون بالمئة منهم إلى داعمين نشطين للذكاء الاصطناعي، ويستخدمه ثلاثة وستون بالمئة بشكل يومي.
وبالتالي لم يعد التحدي إقناع الناس بأهمية الذكاء الاصطناعي، بل توفير البيئة التي تحول هذا الانفتاح إلى ميزة إنتاجية حقيقية.
وأكدت أن جاهزية المواهب تأتي من استثمار مستدام وتجربة عملية واقعية، وليس من برامج تدريبية لمرة واحدة.
وأعلنت سيلزفورس التزامها بتطوير مهارات ثلاثين ألف مواطن سعودي بحلول عام 2030، مع تركيز خاص على تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل.
وأثنت على الشراكة مع جامعة الأميرة نورة حيث تتلقى مئات النساء تدريبا ليصبحن رائدات في أنظمة الذكاء الاصطناعي، موضحة أن تعاون القطاعين العام والخاص لتحويل التعليم النظري إلى خبرة عملية على منصات ذكاء اصطناعي حقيقية لا يسرّع الجاهزية فحسب، بل يبني جيلا من القادة.

دور القطاع الخاص في دعم رؤية 2030

القطاع الخاص يلعب دورا محوريا وأساسيا كآلية لتطبيق رؤية 2030؛ فالحكومة تضع السياسات وتقدم الحوافز، بينما يتولى القطاع الخاص مهمة تطبيق المهارات وصقلها وتوسيع نطاقها.
ينبغي على الشركات اعتبار تنمية المواهب وظيفة أساسية ضمن نموذج أعمالها، ما يستلزم إنشاء برامج تدريب مهني منظمة، وإطلاق شراكات مع الجامعات لتصميم المناهج الدراسية، والاستثمار في التعلم المستمر للموظفين الحاليين.
بالإضافة إلى التدريب، يجب على القطاع الخاص إنشاء مختبرات ابتكار وشبكات إرشادية.
الشركات التي تستثمر مبكرا ستحصل على ميزة الريادة؛ شبكة المواهب التي تنشئها اليوم ستكون ميزة تنافسية غدا.
وأعربت عن فخرها بدعم هذه المنظومة في جميع أنحاء المملكة ومساعدة الشركاء على تقديم تجارب استثنائية للعملاء.

التوطين وبناء خبرات الذكاء الاصطناعي

يجب النظر إلى التوطين وبناء كفاءات الذكاء الاصطناعي كجزء من خطة واحدة، وليس باعتبارهما برنامجين منفصلين.
لا يقتصر الأمر على شغل الوظائف بمواطنين سعوديين، بل على تطوير خبرات عميقة قادرة على قيادة هذا القطاع.
ينبغي على المؤسسات البدء بتحديد فجوات المواهب الحالية لديها في ضوء خطتها المستقبلية للذكاء الاصطناعي، ثم بناء برامج تطوير موجهة بدلا من الاكتفاء بسياسات التوظيف العامة.
قد يعني ذلك اختيار موظفين سعوديين ذوي إمكانات عالية وإلحاقهم ببرامج تدريب مكثفة في الذكاء الاصطناعي، أو التعاون مع الجامعات المحلية لإنشاء مسارات متخصصة في علوم البيانات، والتعلم الآلي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي.
كما تحظى الخبرات العالمية والدعم بأهمية بالغة؛ إذ إن إرسال المواهب الواعدة إلى المؤتمرات العالمية، أو برامج الشهادات المتقدمة، أو برامج التدريب الدولية، يتيح فرصا لا يمكن تكرارا محليا.
ويوجد دور مهم في إنشاء مراكز تميز داخلية تضم خبراء سعوديين يمكنهم أن يصبحوا بدورهم مرشدين ومدربين للجيل القادم.
وأكدت أن المؤسسات التي تتعامل مع التوطين باعتباره فرصة لبناء قدرات عالمية المستوى ستنجح بامتلاك أفضل قوة عاملة وأكثرها توافقا مع الأهداف الوطنية.

الشباب السعودي كمحرك للاقتصاد المستند إلى الذكاء الاصطناعي

يشكل الشباب أكثر من ستين بالمئة من سكان المملكة، وهم من أهم الأصول الاستراتيجية نظرا لقدرتهم العالية على التكيف، وإلمامهم الواسع بالتقنيات الرقمية، واستعدادهم لتعلم أدوات جديدة دون قيود التفكير التقليدي.
لكن هذه الميزة لا تتحول إلى قيمة حقيقية إلا إذا تم ربطها باستثمار ممنهج في المهارات والتوجيه والتعلم التطبيقي.
فطاقة الشباب وحدها لا تكفي؛ يجب توجيهها ضمن منظومة واضحة تصنع مسارا من التعلم إلى التطبيق إلى الابتكار.
ولقيادة اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، يحتاج الشباب إلى فهم التحول نحو ما يسمى (المؤسسة الوكيلة) Agentic Enterprise.
نحن ندخل عصرا جديدا من العمل الرقمي، حيث يعمل البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي جنبا إلى جنب.
وبالتالي لا تقتصر المهمة على تعليم الشباب البرمجة فقط، بل تمتد إلى كيفية توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفهم مخرجاتها، وتوظيفها في حل مشكلات معقدة.
من خلال تقديم فرص حقيقية مثل برامج التدريب العملي، والشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، ومختبرات الابتكار، يمكن ترسيخ عقلية ريادة الأعمال وتعزيز مهارات حل المشكلات الإبداعية.
الهدف ليس مجرد إعداد الشباب للمشاركة في المستقبل، بل تمكينهم من بنائه فعليا وقيادته.

جاهزية المؤسسات السعودية للذكاء الاصطناعي

تشهد منظومة العمل في المملكة نضجا متسارعا ومثيرا للإعجاب، لكن الجاهزية الكاملة ليست محطة وصول، بل رحلة مستمرة.
الخطوات اللازمة لسد الفجوات المتبقية واضحة من حيث المبدأ، لكنها تتطلب التزاما عاليا.
أولا، يجب إصلاح الأساس المتعلق بالبيانات؛ فالذكاء الاصطناعي بدون بيانات نظيفة وموحدة وخاضعة لحوكمة جيدة سيؤدي إلى نتائج غير موثوقة، ولا يمكن لأي مستوى من التعقيد الخوارزمي أن يعوّض ضعف المدخلات.
ثانيا، بناء أطر حوكمة عملية تحدد بوضوح المجالات التي تتطلب إشرافا بشريا إلزاميا، لضمان الاستخدام المسؤول والفعّال للتقنيات.
ثالثا، الاستثمار في العنصر البشري بمستوى الاستثمار نفسه في المنصات التقنية؛ فأفضل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي ستتعثر إذا لم يثق المستخدمون بها أو لم يمتلكوا المهارات اللازمة لاستخدامها.
وأخيرا، البدء بحالات استخدام ذات قيمة حقيقية؛ اختيار مشكلات مهمة، وإثبات القيمة بسرعة، ثم بناء ثقة تنظيمية تدريجيا عبر النجاحات المبكرة.
وأشارت إلى نماذج رائدة مثل «ريد سي غلوبال» التي تطبق هذا النهج بالفعل من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي لبناء تجارب موحدة وقائمة على البيانات على نطاق واسع.
والجاهزية في النهاية ليست حالة ثابتة، بل مهارة تبنى عن طريق التطبيق المستمر.

المهارات الأساسية للشباب السعودي

الإجابة البديهية هي الإتقان التقني؛ معرفة البيانات، والبرمجة، وأساسيات التعلم الآلي، وهندسة الأوامر.
هذه مهارات أساسية في الوقت الراهن.
مع ذلك، فإن المهارات التي ستميز الشباب السعودي حقا هي تلك التي تجمع بين التكنولوجيا والقدرة على اتخاذ القرارات.
التواصل، والتفكير النقدي، والقدرة على تحويل تحديات العمل إلى حلول تقنية.
الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل البيانات بسرعة فائقة، لكنه لا يستطيع فهم الفروق الدقيقة، أو التعامل مع الغموض، أو إقناع فريق القيادة باتخاذ إجراء بناء على فكرة ما.
التواصل، والتفكير النقدي، والقدرة على تحويل تحديات العمل إلى حل تقني هي مهارات بالغة الأهمية.
معرفة كيفية عمل نموذج الذكاء الاصطناعي أمر، ومعرفة كيفية تطبيقه لإحداث نقلة نوعية في قطاعات الرعاية الصحية أو المالية أو اللوجستية أمر آخر؛ إذ تكمن القيمة الحقيقية في كيفية تطبيقه لإحداث تغيير جذري في هذه القطاعات.
ومن المهم أيضا الإشارة إلى مهارة ناشئة أصبحت أساسية بسرعة، وهي القدرة على العمل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي وليس مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
نحن ندخل عصر «الأنظمة الوكيلة».
على سبيل المثال، تظهر دراستنا حول «حالة التسويق» أن واحدا وواحدا بالمئة من المهنيين باتوا يثقون بالفعل في وكلاء الذكاء الاصطناعي للتفاعل مباشرة مع العملاء.
الشباب السعودي الذين يتعلمون كيفية توجيه الوكلاء والإشراف عليها والتعاون معها سيكونون الأبرز في المستقبل.
فالمهارات التقنية تفتح الباب، لكن الحكم البشري، والتواصل، والمعرفة التخصصية، والقدرة على تنسيق عمل الذكاء الاصطناعي هي ما يقود إلى القمة.

رسالة للشباب السعودي الطموح

المستقبل ليس شيئا يفرض عليك، بل أنت تصنعه لنفسك.
اليوم تستثمر المملكة العربية السعودية بوتيرة وحجم يصعب على كثير من الدول مجاراتهما، الأمر الذي يقدم فرصا استثنائية لم تكن متاحة قبل عقد من الزمن.
الرسالة للشباب السعودي هي أن الفرص تذهب دائما إلى الأشخاص المستعدين والقادرين على التحرك بسرعة.
لا تنتظروا اللحظة المثالية، بل ابدأوا بالتعلم والتجربة العملية من الآن.
ابنو نموذجا بسيطا، أو صمموا أداة، أو استكشفوا فرصة لأتمتة عملية معينة.
فعملية البناء والتطبيق العملي تمنحكم معرفة وخبرة تفوق ما يمكن أن توفره أي دورة نظرية بمفردها.
وفي الوقت نفسه، لا تهملوا المهارات الإنسانية.
احرصوا على تطوير قدرتكم على التواصل بوضوح، والعمل بروح الفريق، والتعاون بفعالية مع الآخرين، مع وضع متطلبات العملاء في المقام الأول.