الرئيسيةكتاب و آراءالغداد حين يفقد الإنسان إنسانيته
كتاب و آراء

الغداد حين يفقد الإنسان إنسانيته

29/07/2026 05:01

طبيعة الغضب وتأثيره

الغضب يناقض الشعور بالرضا؛ إنه انفعال عاطفي ونفسي طبيعي يظهر كرد فعل على حدث معين، ويصبح صفة محمودة عندما يهدف إلى تقويم مسارات خاطئة بمنطق وتوازن.

الغضب يسيطر على الجسد والعقل والقلب، فيفقد العقل توازنه، ويتسارع نبض القلب، وترتجف الأطراف، ويرتعد الجسم.

لهذا السبب يكشف الغضب عن حقيقته المجردة من الأقنعة؛ إذ يستولي على الفرد ويعلو على مشاعر الحب والود والصداقة والإنسانية.

ضوابط التحكم في الغضب

لذلك فإن من يشعر بالغضب يحتاج إلى رادعات قوية lest الأمور تنقلب رأساً على عقب؛ تستمد هذه الرادعات قوتها من الأسرة والتربية، وتتعزز بالنضج والوعي ومع تقدم السن.

قد تكون هذه المكابح على شكل خوف يحد من التهور، أو أصالة راسخة تهدئ الثوران؛ فالخوف من الإله أو من الناس أو من عواقب سوء الفعل يزجر، وكذلك المبادئ التي تمنع ارتكاب ما لا يليق عندما لا يكون هناك رهب من شخص.

العبرة من الخوف من الزمن

ستحل لحظة لا يكون فيها سوى أنت والشخص الآخر – سواء كان زوجتك أو زوجك أو ابنك أو صديقك أو جارك أو حتى عدوك وحاسدك – حيث لا يبقى إلا غضبك أو مروءتك؛ إما أن تُجرد من إنسانيتك لتفارقك إلى الأبد، وإما أن تتحلى بالشهامة التي تردعك عروق النبل في جسدك وحليب الأصالة الذي رضعته في صغرك.

إن سار الزمان ضدك، ولم يكن في دمك ما يحدك ولا في أصل ما يردعك ولا في دينك ما يخيفك، فإن ملاذك يكمن في الخوف من الزمن.

الخوف من الزمن فعال للغاية، ولا يتبلور إلا عبر التأمل في أحوال من حولك: كم من عزيز ذل، وكم من غني افقر، وكم من قوي انكسر، وكم من ظالم وُضع تحت أقدام المظلومين، وكم من جبار ذل بعزة المغلوبين، وكم من ملوك perished في السجون، وكم من gång الزمان قصم ظهر المستكبرين والمتجبرين.

إذا خلت دينك من رهبة الإله، وخلت دماؤك من المروءة والأصالة، فتمسك بالخوف من الزمن؛ فهو النجاة في زمن لا يثبت فيه حال، إلا لمن تمسك بما يقيه من سوء العاقبة ومن شماتة الدهر.