مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تحتفي بمسيرة المصور البرازيلي همبرتو دا سلفيرا في معرض ولقاء ثقافي

أقامت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، ظهر الاثنين 31 أغسطس 2026، معرضاً فوتوغرافياً ولقاءً ثقافياً تحت عنوان «همبرتو دا سلفيرا: العين الثالثة للذاكرة الوطنية»، تكريماً للمصور العالمي البرازيلي همبرتو دا سلفيرا، الذي توفي في 12 أغسطس 2026 عن عمر ناهز 72 عاماً. حضر الفعالية الأمير سلطان بن سلمان، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وفيصل بن عبدالرحمن بن معمر المشرف العام على المكتبة، وسفير جمهورية البرازيل الاتحادية لدى المملكة باولو أتشوا، إلى جانب عدد من المسؤولين والمهتمين بالآثار والتراث والثقافة.
عرض فيلم عن مسيرة المصور
تضمن البرنامج عرض فيلم قصير استعرض أبرز أعمال المصور الراحل ومسيرته في توثيق جوانب متعددة من مناطق المملكة، شملت آثارها ومعالمها السياحية والتاريخية البارزة.
كلمة المشرف العام: أربعة عقود من التوثيق البصري
ألقى فيصل بن معمر كلمة أشار فيها إلى علاقة دا سلفيرا بالمكتبة، وما أثمرته من مشروعات وإصدارات توثيقية وثقافية. وقال: «نجتمع اليوم في مقام يفيض بالوفاء، ويتعانق فيه التكريم مع التأبين، لنستحضر سيرة إنسان وفنان وموثق ترك بصمة غائرة في الذاكرة البصرية للمملكة العربية السعودية، ألا وهو الراحل همبرتو مارتينس دا سيلفيرا، الذي وهب أكثر من أربعة عقود من عمره، طائفاً في أرجاء المملكة حاملاً عدسته».
واستعرض بن معمر سيرة دا سلفيرا الذي وفد إلى المملكة مصوراً برازيلياً، ووجد فيها وطناً إنسانياً وثقافياً، فأقام فيها شطراً من حياته متنقلاً بين مدنها ومناطقها، وواحاتها وصحاريها، منقباً عن التفاصيل الدقيقة التي تصنع «روح المكان» وتمنح التاريخ وجهه الإنساني النابض. وأوضح أنه قدم إلى الرياض عام 1985 للمشاركة في افتتاح معرض للفن الإسلامي بمؤسسة الملك فيصل الخيرية، ومنذ ذلك الحين أخذ يطوي المسافات في أرجاء البلاد، من نجد إلى العلا، ومن الدرعية إلى أقاصي الصحراء، متأملاً ما تغفل عنه عين العابر، فاستنطق جداراً طينياً يحمل تجاعيد الزمن، وخلد ملامح وجه بدوي يختزن حكمة الصحراء، ووثق قرية تتشبث بأصالة هندستها، ومشهداً يروي قصة عناق الإنسان مع أرضه.
وأشار بن معمر إلى أبرز الأعمال التي أنجزها دا سلفيرا بالتعاون مع المكتبة، ومنها توثيق المعالم الأثرية والسياحية للمملكة، والتاريخ السعودي، والعمارة، والقرى التاريخية، والمواقع الأثرية، وحياة البادية، والمناظر الطبيعية، وصولاً إلى توثيق ملامح النماء العمراني والاجتماعي. وأثمر هذا الوعي التوثيقي عدة كتب، منها: كتابا «نجد» و«البدو» عن العمارة والبيئة والإنسان في الجزيرة العربية، وكتاب «التوحيد»، وكتاب «الموحِّد» عام 2001، وفي عام 2005 تعاونوا معه لإصدار كتاب «الملك عبد الله»، ثم تعاونوا لإقامة معارض لصور البدو ونجد في المغرب عام 2005، ومعرض في منظمة يونيسكو عام 2008، وكتابي الحجر والأقصى عام 2012، فضلاً عن معارض المكتبة والفعاليات المرافقة التي نظمتها المكتبة عام 2017 بمناسبة زيارتي ولي العهد لنيويورك وباريس.
واختتم بن معمر كلمته بالإشادة بالمصور البرازيلي، قائلاً: «إن حضورنا اليوم لتكريم همبرتو دا سيلفيرا ليس مجرد احتفاء ببراعة مصور طوّع الضوء والظل، بل هو تكريم لرجل أدرك بوعيه أن الأمم لا تحمي تاريخها بحبر الكلمات فحسب، بل بنبض الصورة التي تقف شاهداً لا يقل صدقاً عن الوثيقة».
كلمة عالم الآثار: حرص على الجودة والتقنيات العالية
تحدث عالم الآثار البروفيسور سعد بن عبدالعزيز الراشد في كلمته عن أعمال دا سلفيرا وتوثيقه للجوانب الأثرية والاجتماعية في المملكة، مشيراً إلى أن دا سلفيرا كان حريصاً على جودة العمل ومعاييره الفنية وفق تقنيات عالية تختلف عن كل المصورين في العالم. وأضاف أن حوارات كثيرة كانت تدور معه حول آثار المملكة وأنظمة العمل والتوجيهات التي يتوجب عليه الالتزام بها من الجهات المختصة.
وأشار الراشد إلى أن من أبرز الأعمال التي تعاون فيها مع دا سلفيرا كتاب «البدو» وكتاب «الحجر ومدائن صالح»، مؤكداً أن دا سلفيرا أحب المملكة واعتبراها وطنه الأول بحكم إقامته فيها على مدار 40 عاماً، وقد التقط عبر عدسته جماليات المكان من العمارة والتراث وملامح الإنسان في أعمال بصرية إبداعية.
كلمة الدكتور زاهر عثمان: علاقة وجدانية وإنسانية
تحدث الدكتور زاهر عثمان عن علاقة دا سلفيرا الإنسانية والوجدانية بالمملكة، وما تركته تجربته فيها من أثر في مسيرته، حيث تنقل في أصقاع كثيرة من الأرض حتى انتقل إلى جدة ثم الرياض. وأضاف: «لقد التقيته في حي العليا بالرياض، مع شخص ثالث مختص بالآثار، وكوّنا فريقاً ثلاثياً للنقاش حول الآثار، وقد توثقت العلاقة بيننا بعد أن أطلعني على كتب مصورة له عن مدائن صالح، ثم عملت معه في عدة كتب لمؤسسة التراث».
وأكد زاهر أن كتب دا سلفيرا وأعماله ستصبح من أبرز المواد في ذاكرة المملكة، حيث قدم نموذجاً فكرياً مدعوماً بالرعاية والتسويق، وركز في صوره على المعالم والأشخاص وصور محلية وعالمية، وكان شديد الحرص على دقة العمل وارتفاع مستواه، وشغوفاً بالتصوير لأبعد مدى.
كلمة السفير البرازيلي: إشادة بالمملكة وتجربة المصور
اختتم السفير البرازيلي باولو أتشوا الفعالية بكلمة موجزة أشاد فيها بالمملكة وما تحتويه من ثقافات وآثار، كما أشاد بتجربة دا سلفيرا في التقاط أبرز معالم المملكة. بعد ذلك، قام الحضور بجولة تفقدية للمعرض الذي يضم جانباً من أبرز أعمال المصور البرازيلي العالمي.





