المملكة تقود مسيرة الصناعة النظيفة في المنطقة وتفتح آفاق استثمارية بقيمة مئات المليارات

تقرير الائتلاف والصناعة النظيفة
صدر تقرير حديث عن ائتلاف «المهمة الممكنة» بدعم من مسرع الانتقال الصناعي يحمل عنوان «زخم الصناعة النظيفة: أساس سلاسل قيمة أكثر مرونة». وأوضح التقرير أن مشروعات الصناعات النظيفة حول العالم تحقق حاليا أسرع وتيرة تمويل شهدها التاريخ؛ فقد نجح 19 مشروعا بقيمة إجمالية بلغت 43 مليار دولار في الوصول إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي خلال الستة أشهر الماضية، وهو ما يمثل ضعف وتيرة الفترة نفسها من العام السابق.
وأكد التقرير أن التحول نحو الإنتاج الصناعي منخفض الانبعاثات في القطاعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة — مثل وقود الطيران، والشحن المستدام، والأسمدة، والحديد — يأتي في لحظة حاسمة لتعزيز قدرة المنظومات الصناعية على الصمود أمام اضطرابات الطاقة وتفتت حركة التجارة العالمية.
الريادة السعودية والمبادرات الإقليمية
تشير مؤشرات التقرير إلى توزيع استراتيجي لمحفظة الطاقة النظيفة في المنطقة، حيث تتوزع الأدوار بين الدول القيادية وفق المزايا التنافسية لكل منها. في المملكة العربية السعودية، برز مشروع «نيوم للهيدروجين الأخضر» الذي تقوده «نيوم» و«إير برودكتس» و«أكوا باور» كأحد أهم الإنجازات الإقليمية وأكثرها جذباً لرؤوس الأموال والتقنيات العالمية، ويستهدف إنتاج 1.2 مليون طن سنوياً من الأمونيا النظيفة، مقدماً نموذجاً متكاملاً للتحول إلى مصدر تنافسي للسلع الصناعية النظيفة على نطاق واسع.
في سلطنة عُمان، قطعت الشوط الأكبر إقليمياً نحو التنفيذ الفعلي من خلال محفظة تضم 19 مشروعاً بقيمة 271 مليار دولار، مع وصول أحد مشاريع الأمونيا الخضراء في «الدقم» إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي.
في جمهورية مصر العربية، تصدرت دول المنطقة من حيث عدد المشاريع، مستحوذة على المرتبة العاشرة عالمياً بـ25 مشروعاً وبفرص استثمارية محتملة تبلغ 108.5 مليارات دولار، وتركز هذه المشاريع في ممر قناة السويس وخليج السويس ودمياط لخدمة أسواق التصدير العالمية.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، تتركز المشاريع الجاري تطويرها في أبوظبي والفجيرة على إنتاج وقود الطيران المستدام (SAF)، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي كمركز عالمي لحركة الطيران والترابط الدولي.
فرص الوقود النظيف والأولويات للاستدامة
ويعد قطاع الوقود النظيف الموجه للطيران والشحن البحري أقرب الفرص المتاحة للمنطقة؛ فخلال نصف عام فقط، بلغ تسع مصانع للميثانول النظيف، وأربع مرافق لوقود الطيران المستدام، وثلاثة مشاريع للأمونيا النظيفة مرحلة القرار الاستثماري النهائي عالمياً، بدعم من المزايا الفريدة التي تمتلكها أسواق المملكة والإمارات في ربط خطوط الملاحة الجوية والبحرية.
ولتسخير هذا الزخم، يقترح التقرير ثلاث أولويات: أولا، تحفيز الطلب عبر إرسال إشارات سوقية واضحة ومستقرة تضمن وجود أسواق مستدامة للمنتجات النظيفة؛ ثانيا، تكامل الشراكات بربط الدول المبتكرة للتقنيات والمناطق ذات الوفرة في الطاقة منخفضة التكلفة بمراكز الطلب الصناعي الكبرى؛ ثالثا، خفض مخاطر التمويل من خلال حشد الرساميل الحكومية والخاصة لدعم المشاريع في مراحلها المبكرة وتسريع انتقالها للتنفيذ التجاري.





