الرئيسيةاقتصادمبتكرة سعودية تحوّل تجربة شخصية إلى...
اقتصاد

مبتكرة سعودية تحوّل تجربة شخصية إلى مظلة ذكية لخدمة الحجاج

21/05/2026 19:02

في ظل التوجه المتزايد نحو توظيف الحلول الذكية لتعزيز سلامة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، تبرز قصة المبتكرة السعودية بدريّة الزهراني، الأخصائية النفسية والمستشارة الأسرية، التي استطاعت تحويل تجربة شخصية عابرة إلى مشروع واعد يحمل أبعاداً وطنية ورؤية مستقبلية تتماشى مع توجهات المملكة في خدمة الحجيج.

من لحظة تعب إلى فكرة ابتكارية

بدأت الحكاية أثناء أداء العمرة، حين واجهت الزهراني لحظة إرهاق شديد وسط ازدحام الطواف، ولم تستطع بسهولة إيصال صوتها أو طلب المساعدة. هذه التجربة البسيطة طرحت أمامها سؤالاً محورياً: كيف يمكن للحاج أن يتلقى تنبيهاً قبل الوصول إلى مرحلة الخطر؟ وكيف يمكن للفرق الصحية الوصول إلى الحالات الطارئة بسرعة؟

بهذا التساؤل انطلقت رحلة الابتكار، لتعمل الزهراني على تطوير نموذج أولي لمظلة ذكية أطلقت عليها اسم “ظليل”، مستوحية التسمية من قوله تعالى: “ظلٍّ ظليل”. لم تكن الفكرة مجرد أداة للحماية من الشمس، بل منظومة وقائية متكاملة تسهم في الحد من مخاطر الإجهاد الحراري، الذي يعد أحد أبرز التحديات الصحية في موسم الحج.

مواصفات تقنية متطورة واستدامة بيئية

المظلة مزودة بمستشعر يقيس حرارة الجو المحيط بشكل مستمر، ويصدر تنبيهاً بصرياً عند وصول الحرارة إلى مستوى خطير. وتعتمد في تشغيلها على ألواح طاقة شمسية تجعلها ذاتية العمل دون الحاجة إلى أي مصدر طاقة خارجي، مما يعزز استدامتها في الميدان. كما تمتلك قابلية الربط مستقبلاً مع المنصات الرقمية والتطبيقات التي تخدم الحاج بعدة لغات، لتقدم إرشادات وتنبيهات ميدانية دقيقة.

وقد وصلت “ظليل” إلى التصفيات النهائية في هاكاثون الحج العالمي الذي أقيم بالتعاون مع موسوعة غينيس للأرقام القياسية، مما منح الفكرة دفعة قوية ورسّخ ثقة مبتكرتها بأنها تقف أمام حل قابل للتطبيق على نطاق واسع.

طموح وطني ورؤية مستقبلية

تقول بدريّة الزهراني: “طموحي اليوم أن تتحول ظليل إلى مشروع وطني يُطبّق على أرض الواقع في موسم الحج القادم… أن تكون جزءاً من منظومة الحماية الأساسية لضيوف الرحمن، وتساهم بفاعلية في تقليل حالات الإجهاد الحراري.” وتؤكد أن الابتكار يأتي منسجماً مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على تحسين جودة رحلة الحاج، وتمكين الحلول التقنية، ودعم مبادرات الطاقة المتجددة.

البعد الإنساني في صميم التصميم

ترى الزهراني أن دورها المهني كمختصة نفسية شكّل أساساً حساساً لفهم احتياجات الحاج، والتعامل مع البعد الإنساني قبل التقني في تصميم الفكرة. وتضيف في ختام حديثها: “أؤمن أن أثرنا الحقيقي يبدأ عندما تتحول أفكارنا إلى أدوات تخدم غيرنا… وأن الابتكار ما هو إلا طريقة نرى فيها الاحتياج بوضوح، ونجيب عليه بسؤال بسيط: ماذا لو؟”