الرئيسيةعربي و عالميزيارة الرئيس الصيني إلى مصر: انطلاقة...
عربي و عالمي

زيارة الرئيس الصيني إلى مصر: انطلاقة شراكة استراتيجية جديدة في ظل متغيرات دولية

01/09/2026 12:26

السياق والأهمية

تبدأ زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يوم الثلاثاء، وتأتي بعد عشر سنوات من آخر زيارة له إلى القاهرة، في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والأمنية إقليمياً ودولياً وتزايد المنافسة بين بكين وواشنطن.

الرؤى والآفاق الاقتصادية

أشار أربعة خبراء من مصر والصين في أحاديث منفصلة للأناضول إلى أن الزيارة تمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية التي أُعلنت في 2014، وهي فرصة لإعادة صياغة أجندة الشراكة المصرية‑الصينية بما يتماشى مع متغيرات النظام الدولي، وأكدوا أن القاهرة تجيد اتباع سياسة الاتزان الاستراتيجي لذا لن تثير الزيارة حساسية مفرطة لدى واشنطن، وتوقعوا أن تسفر عن توقيع مجموعة شاملة من الاتفاقيات الثنائية عبر قطاعات اقتصادية، مع احتمال إبرام صفقة لشراء مقاتلات صينية.

ولفت سفير مصر الأسبق لدى الصين ونائب رئيس الجمعية المصرية الصينية علي الحفني إلى أن اللقاء يعد الخامس عشر الذي يجمع بين الزعيمين، مع الأخذ في الاعتبار أن الرئيس عبد الفتاح السيسي زار الصين ثماني مرات، وتوقع أن تقدم الزيارة لمصر دفعاً للشراكة الاستراتيجية على أرض الواقع وتفتح الباب لمزيد من الصفقات ومذكرات التفاهم والعمل الجاد في الاستثمار وتوطين الصناعة وتعزيز القدرة على التصدير، مؤكداً أن مصر نجحت في سياسة الاتزان الاستراتيجي منذ تولي السيسي منصبه في 2014 وتتبعها باحترافية فيما يتعلق بالصين والولايات المتحدة.

وأضاف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية محمد حجازي أن الزيارة فرصة لإعادة صياغة أجندة الشراكة المصرية‑الصينية بما يتوافق مع متغيرات النظام الدولي واحتياجات التنمية، موضحاً أنها تأتي في العام 2026 الذي تحتفل فيه مصر والصين بمرور seventy عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية في 30 مايو/أيار 1956، وشدد على ضرورة ألا تقتصر المكاسب على زيادة حجم التجارة أو عدد المشروعات الصينية، بل تحويل مصر إلى قاعدة صناعية ولوجستية صينية موجهة إلى الأسواق الإفريقية والعربية، ودعا إلى توسع كبير في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه وإدارة الموارد المائية والزراعة الحديثة والصناعات الدوائية والمعدات الطبية والنقل الكهربائي والتعليم التكنولوجي، ورأى أنه يمكن تطوير التشاور المصري الصيني بشأن أزمات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية وإعادة إعمار غزة وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة وأمن الطاقة ومستقبل النظام الإقليمي، وأن تكون مصر حلقة وصل مهمة بين الصين والقارة الإفريقية.

البعد السياسي والعسكري

وبين عضو الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط نادر رونغ هوان أن الزيارة تبدأ بعد ثلاثة أشهر من الذكرى السبعين لإقامة العلاقات، وفي ظل الظروف والأنشطة المتوترة بالمنطقة، وتبرز مع الزيارة دور الصين في تقديم الدعم والتعاون عبر مسارات استراتيجية يتصدرها التنسيق السياسي وجهود الوساطة المشتركة لتعزيز استقرار المنطقة، إلى جانب التوسع في مشاريع البنية التحتية والإنشاءات الكبرى الجارية في مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوقع أن تقدم الصين دعماً لنقل تقنياتها المتقدمة في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.

وتابع نادر رونغ هوان أنه يتوقع أن يمتد التعاون ليشمل تدريبات مشتركة بين القوات الجوية للبلدين، مع احتمال التوصل إلى صفقة لشراء مقاتلات صينية لصالح مصر بخلاف الاتفاقيات الاقتصادية، ورأى أن مصر تنتهج استراتيجية التوازن وتعددية الشراكات الدولية وتقف على مسافة متوازنة بين القوى الكبرى الولايات المتحدة والصين وروسيا دون انحياز.

وأكد كبير الباحثين في معهد تايهي الصيني إينار تانغين أن مصر تأمل أن تحدث زيارة شي جين بينغ تحولا هيكليا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً أن timing يأتي تحت ضغوط عالمية مختلفة عما كان عليه قبل عشر سنوات، وتسعى القاهرة إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير شبكات الطاقة المتجددة والتصنيع الموجه للتصدير، وترى بكين أن مصر مركز إنتاج وخدمات لوجستية استراتيجي يربط آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وأكد أن الصين تقدم للقاهرة شيئًا لا تستطيع واشنطن وشركاؤها الخليجيون تكراره يتمثل في الاستثمار الصناعي طويل الأجل المرتبط بتطوير البنية التحتية المحلية ونقل التكنولوجيا والتمويل المرن والوصول إلى السوق المحلية الصينية، وتوقع أن تسفر الزيارة عن توقيع مجموعة شاملة من الاتفاقيات الثنائية عبر قطاعات اقتصادية مع الحفاظ على تعاون مع بكين بدلاً من الدخول في التزامات دفاعية مشتركة رسمية.

وأشار تانغين إلى أن ملفات الاستقرار في قطاع غزة والضفة الغربية والشرق الأوسط الأوسع ستكون محورا رئيسيا للقاهرة يحظى بدعم مستمر من بكين، وأن مصر ستواصل الحفاظ على توازن استراتيجي بين بكين وواشنطن، معتمدة على الولايات المتحدة في أنظمة الدفاع الأساسية والتعاون الأمني والانخراط في الأسواق المالية الغربية، وعلى شركائها في الخليج للاستثمار المباشر، وعلى أوروبا للتجارة الثنائية، وعلى الصين للتصنيع والبنية التحتية والتكنولوجيا والتمويل المرن بالعملة المحلية.