توقعات عام 2026/1448 هـ في الساحة الدولية والعربية

نحن الآن في منتصف عام 2026م، وفي بداية العام الهجري 1448. وعند محاولة استقراء المستقبل القريب للعالم والمنطقة، لا بد من الأخذ في الاعتبار التاريخين مع بدء التحليل من اليوم.
العلاقات بين القوى العظمى ومسار الصراع
تستند معظم التكهنات المتعلقة بالأحداث السياسية العالمية إلى طبيعة العلاقات بين الدول العظمى والكبرى، التي تُعَدّ الأقطاب المهيمنة حاليًا على الساحة الدولية. من المعروف أن العلاقات الدولية بين أي طرفين تتأرجح دائمًا بين ظاهرتي التعاون والصراع. وفيما يخص القوى العظمى الراهنة (الولايات المتحدة، الصين، روسيا)، فإن تفاعلها يؤثر بشكل كبير – إيجابًا وسلبًا – على مدى الاستقرار السياسي في العالم، بما فيه العالم العربي.
تغلب ظاهرة الصراع على التعاون في هذه العلاقات، إذ تدور ما يُشبه “حربًا باردة” أو “شبه ساخنة” بين الولايات المتحدة، الصين، وروسيا حول عدة مواضيع، أبرزها الوضع في أوكرانيا وإيران. وتتوتر هذه الحرب الباردة إلى حد قد يتحول إلى صراع عالمي ساخن، وربما قاضي.
تحول النظام العالمي إلى تعدد قطبي
شهدت الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في هيمنة القطب الأمريكي الذي احتل صدارة المشهد الاقتصادي والسياسي منذ عام 1991م. وفي المقابل، ارتفع نفوذ قوى كبرى صاعدة، لا سيما الصين ثم روسيا، التي قد تتصف بقدرة أكبر على الإنصاف وانخفاض الجشع مقارنةً بالأقطاب السابقة. وعلى الرغم من استمرار الولايات المتحدة في الصدارة، فإن الصين وروسيا شاركتاها في الصدارة السياسية، مما أسفر عن تحول النظام العالمي إلى نظام تعدد قطبي، وانتهاء عهد القطب الواحد منذ نحو سنتين.
متوقعات عام 2026/1448 هـ على الصعيد الدولي
من المرجح أن يتعمق الصراع بين الولايات المتحدة والصين خلال عام 2026/1448 هـ، مع تركيز الخلاف على محاور عدة أبرزها جزيرة تايوان والتمدد الاقتصادي الصيني في آسيا وأفريقيا. كما يبدو أن الأزمة بين روسيا والولايات المتحدة بشأن أوكرانيا قد وصلت إلى طريق مسدود نتيجة تمسك الطرفين بمواقفهما المتعارضة. ولا يُتوقع حل الأزمة الأوكرانية سلميًا إلا إذا قبل الغرب بضم روسيا لأجزاء من شرق أوكرانيا، ولم توافق أوكرانيا على الانضمام إلى حلف الناتو – وهو ما يُعد شبه مستحيل سياسيًا في الوقت الحالي. وبالتالي، من المحتمل أن يستمر الصراع ويتفاقم خلال عام 2026/1448 هـ.
تداعيات اقتصادية واجتماعية وإقليمية
تُعَدّ أزمات نقص الغذاء والوقود وارتفاع أسعار السلع الأساسية في العديد من الدول من العوامل التي قد تُفاقم نقاط الضعف المجتمعية. إضافة إلى ذلك، يُسهم انخفاض الاستثمارات في التنمية البشرية في تآكل القدرة على الصمود، ما يزيد خطر حدوث أزمات متعددة تتفاعل بطرق غير مألوفة.
ستستمر معظم القضايا الكبرى على الساحة العالمية كما هي، مع تزايد الاهتمام الغربي والعالمي بالأمور الاقتصادية والمالية تجنبًا لتدهور المعيشة، لا سيما في الغرب. كما سيظل المناخ مسألة محورية، مع تزايد الضغط لتفعيل اتفاق باريس رغم معارضة بعض القيادات الأمريكية.
فيما يخص العالم العربي، يُنظر إليه كمنطقة ذات احتمالية منخفضة للنهوض والاستقرار إذا استمر الفكر والتكوين السياسي على ما هو عليه. من المتوقع أن تستمر القضايا العربية على مسارها الحالي، نظراً لطبيعة النظام العالمي الراهن وتوجهات الغرب الاقتصادية والسياسية الانتهازية، إلى جانب العوائق الذاتية التي تعيق معظم الدول العربية.
وتُظهر المؤشرات أن سنة 2026/1448 هـ ستحمل في طياتها مشاكل وأزمات خطيرة، كثيرها مرتبط بالعام السابق، ما يجعل الشرق الأوسط أكثر حرارةً وتعرضًا للاضطرابات والحروب. يعود ذلك إلى عاملين رئيسيين: الطموحات الإمبريالية – بما فيها الصهيونية – والاستبداد السياسي المتفشٍ.
لا يُتوقع انتهاء الاضطرابات السياسية في دول المنطقة المضطربة قريبًا، ولا يُتوقع أن تتخلى إسرائيل عن سياساتها التوسعية وطموحاتها النووية. تتواصل القضايا الساخنة التي شهدها العام الماضي، مثل قضية فلسطين، والتوتر المتصاعد في الخليج بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بخصوص الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى التنافس الأمريكي الصيني في المنطقة.
وتستمر الأوضاع المضطربة في العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، اليمن، الصومال، السودان، وغيرها، إلى جانب الصراعات الدولية الساخنة التي قد تُسهم في استمرار شبح الحروب المدمرة خلال عام 2026/1448 هـ.
ختامًا، في ظل النظام العالمي الراهن والوضع السياسي في المنطقة العربية، يصبح التفاؤل صعبًا.





