مسؤولة أوروبية: ضربات كييف بالمسيّرات تثير ذعر موسكو

أكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية تسببت في حالة من الذعر لدى الكرملين، مما دفعه إلى تكثيف هجماته على أوكرانيا. وجاءت تصريحاتها بعد ضربة أوكرانية بالمسيّرات استهدفت منشآت عسكرية ومواقع طاقة في سان بطرسبرغ صباح الأربعاء، بالتزامن مع انعقاد منتدى اقتصادي هناك. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه الضربات بأنها “رد عادل” على الهجمات الروسية، متوعداً بتصعيدها.
وقالت كالاس في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: “تظهر حالة الذعر لدى الجانب الروسي، في ظل تكثيف موسكو حدة هجماتها في أوكرانيا، إذ يبدو أنها لا تعرف كيف تتعامل مع ضربات كييف”.
وأشارت إلى أن كييف كثفت بشكل ملحوظ ضرباتها في العمق الروسي، مستهدفة المنشآت النفطية لأن النفط يمول الحرب. وأضافت: “نرى في الوقت نفسه أن بوتين يخسر المال والرجال والزخم، ولهذا يضاعف الهجمات على المدنيين”. وكانت روسيا قد شنت ضربات عنيفة بالصواريخ والمسيّرات في أوكرانيا أوقعت 23 قتيلاً على الأقل الثلاثاء.
وتابعت كالاس: “إنه يلجأ بوضوح إلى رفع منسوب الترهيب لخلق حالة من الرعب، لأنه في موقف ضعيف على أرض المعركة، لكنني أعتقد أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من كسر صمود الأوكرانيين، وأشك في أنهم سينجحون في ذلك من خلال الهجمات”.
وحول العقوبات الأوروبية، أوضحت كالاس أن الحزمة الجديدة تهدف إلى الحد من عائدات روسيا النفطية، واستهداف الصناعات العسكرية والمؤسسات المالية لثنيها عن جمع الأموال لتمويل الحرب. وأضافت: “علينا تعزيز دعمنا لأوكرانيا حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها”.
وفيما يتعلق بمحادثات السلام، شددت كالاس على أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يكون وسيطاً محايداً بسبب دعمه الواضح لكييف، وقالت: “الأمر الأهم هو كيف يمكننا دفعهم للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الأوكرانيين، بحيث يقدمون أيضاً تنازلات تضمن أمن أوروبا”.
الناتو يطلب تعزيز القدرات الأوروبية
وفي شأن حلف شمال الأطلسي، أعلن القائد العسكري في سلاح الجو الأميركي والقائد الأعلى لقوات الناتو، الجنرال أليكسيس غرينكويتش، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تتوقع من حلفائها الأوروبيين وكندا زيادة عدد الطائرات والسفن المأهولة وغير المأهولة التي يساهمون بها في خطط الدفاع عن الحلف، مع تراجع دور واشنطن في هذه المجالات. وجاء ذلك عقب قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب تقليص القدرات العسكرية الأميركية المتاحة للناتو في حالات الأزمات. وأبلغت الولايات المتحدة حلفاءها الشهر الماضي بقرارها تقليص مساهمتها في إطار “نموذج قوة حلف الأطلسي”. وأوضح غرينكويتش أن الطائرات المأهولة وغير المأهولة والسفن البحرية هي مجالات يمكن للحلفاء الأوروبيين وكندا التدخل فيها الآن، مع قيام الولايات المتحدة بتخفيض القوات المخصصة لنموذج القوة في أوروبا. وقال: “هناك اعتماد غير صحي على القوات الأميركية في نموذج قوة الأطلسي”، وأضاف أن الرئيس ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أكدا أن هذا الوضع يجب أن يتغير.
ألمانيا تفشل في الحصول على مقعد بمجلس الأمن
أعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، اليوم الأربعاء، إخفاق ألمانيا في الجولة الأولى من التصويت للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، حيث خسرت أمام البرتغال والنمسا. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين وعشرة غير دائمين، وتترشح ألمانيا لأحد هذه المقاعد.
زيلينسكي يلوح بتكثيف الضربات في العمق الروسي
أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، بالضربات الجوية التي شنها الجيش الأوكراني ليلاً على مدينة سان بطرسبرغ الروسية، معتبراً أنها رد “عادل” على الهجمات الروسية، ومؤكداً أن الضربات في العمق الروسي تتيح لكييف التفاوض من موقع الندية. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للناتو مارك روته: “أعتقد أنها ضربات عادلة. قبل يوم واحد فقط، وقع هجوم واسع النطاق، وقد رددنا بناءً على ذلك”. وأضاف: “إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتمكن من زيادة نطاق ردودنا”.
وكانت مسيّرات أوكرانية قد استهدفت محطة نفطية في سان بطرسبرغ وأشعلت فيها النيران، بالتزامن مع انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي السنوي في المدينة. وقال زيلينسكي إن المسيّرات حلقت لمسافة تزيد على ألف كيلومتر قبل أن تضرب المحطة، فيما شوهد دخان أسود يتصاعد فوق الميناء. ولم تقدم السلطات الروسية تفاصيل عن الهدف، لكنها علقت الرحلات في مطار سان بطرسبرغ لفترة وجيزة وقطعت خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة.
وتأتي الضربات في وقت لم تشهد فيه خطوط الجبهة تغيراً كبيراً، مع إعاقة أسراب المسيّرات حركة القوات، ما دفع الطرفين إلى تكثيف الضربات بعيدة المدى. وأثار استهداف سان بطرسبرغ تساؤلات حول دفاعات روسيا الجوية، خاصة بعد أسابيع من تقليص الكرملين العرض العسكري السنوي في موسكو بسبب مخاوف من هجمات أوكرانية بالمسيّرات.
ومن المقرر أن يلقي بوتين كلمة الجمعة أمام المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، الذي قاطعه كبار المستثمرين والمسؤولين الغربيين منذ اندلاع الحرب.
وجاءت الضربات الأوكرانية بعد يوم من هجوم روسي واسع بالمسيّرات والصواريخ على كييف ومدن أخرى، أسفر عن مقتل 23 مدنياً وإصابة 151. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الضربات الروسية العميقة اتخذت طابعاً “منهجياً”.
ووصل الأمين العام للناتو مارك روته إلى أوكرانيا الأربعاء في زيارة غير معلنة، برفقة سفراء من دول الحلف. وقال روته خلال المؤتمر الصحافي: “في وقت تواصل أوكرانيا الصمود والابتكار وتحقيق انتصارات، فإن روسيا تزداد يأساً”.
ويناشد زيلينسكي أعضاء الناتو مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، في ظل نقص صواريخ “باتريوت” الأميركية جزئياً بسبب استنزاف المخزونات في حرب إيران. وأعرب زيلينسكي عن إحباطه من مسؤولي حكومته، قائلاً إن هناك اتفاقاً على أعلى مستوى سياسي لشراء منظومات باتريوت، لكن التنفيذ معطل بسبب اعتبارات مالية وقانونية وتقنية. وكتب على وسائل التواصل: “لقد طال الانتظار أكثر مما ينبغي”، مهدداً بقرارات جدية على مستوى الأفراد.
وتقول كييف إن الضربات بعيدة المدى تهدف إلى تقليص إنتاج النفط الروسي وتعطيل إنتاج الأسلحة. كما أدت هجمات أوكرانية أخرى بالمسيّرات إلى اندلاع حريق في الكورفيت الصاروخي “بويكي” في قاعدة كرونشتادت البحرية، وفق قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية. وأصابت المسيّرات أيضاً مصنعاً روسياً في منطقة تامبوف يشارك في إنتاج الأسلحة. وأعلنت الدفاعات الروسية إسقاط 354 مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
وفي الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من دونيتسك، أصابت ضربة أوكرانية حافلة متجهة من موسكو إلى القرم، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11. وفي منطقة سمولينسك، قُتل رجلا إطفاء في هجوم أوكراني بمسيّرة. وفي المقابل، أطلقت روسيا 198 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، أسقطت الدفاعات 189 منها. وقتل مدني في سومي وأصيب 15 آخرون، بينهم ثلاثة أطفال، جراء ضربات روسية. وفي خيرسون، قتلت امرأة تبلغ 86 عاماً وأصيب خمسة آخرون.





