بارزاني يزور دمشق لبحث آليات دمج المؤسسات الكردية في الدولة السورية

وصل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، الاثنين، في أول زيارة له منذ انتقال السلطة إلى الإدارة الجديدة بقيادة أحمد الشرع. وتتركز المحادثات على تفعيل اتفاق دمج المؤسسات الكردية ضمن هيكلية الدولة السورية، وفق ما أفاد به مصدران رسميان سوريان.
لقاء مع الشرع وتعزيز التعاون الاقتصادي
وأعلنت الرئاسة السورية في بيان أن الرئيس أحمد الشرع استقبل بارزاني، وناقش معه “سبل تعزيز التعاون والتنسيق، ولا سيما في المجال الاقتصادي”. كما تم استعراض الأوضاع في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه الزيارة بعد أن لعبت أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، دوراً محورياً في الوساطة السياسية خلال الاشتباكات التي دارت بين القوات الحكومية السورية والأكراد في مطلع العام الحالي 2026.
الوساطة الكردية والاتفاق مع قسد
وشهدت أربيل حينها لقاءات جمعت قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي برئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، برعاية أمريكية. وأسفرت تلك الجهود في أواخر كانون الثاني/يناير الماضي عن توقيع اتفاق بين دمشق والقوات الكردية، ينص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها العسكرية في مؤسسات الدولة السورية.
وأكد مصدر حكومي سوري أن المحادثات الحالية تركز على “اتفاقية 29 كانون الثاني/يناير، وإجراءات دمج قوات سوريا الديمقراطية في الحكومة السورية”. كما أشار مصدر دبلوماسي سوري إلى أن الزيارة التي تستغرق يوماً واحداً “ستبحث بشكل أساسي متابعة الاتفاق بين الدولة” وقوات سوريا الديمقراطية، مرجحاً عقد لقاء بين بارزاني وقائد قسد مظلوم عبدي.
ترحيب سابق وتطورات ميدانية
وكان بارزاني قد رحب سابقاً بالاتفاق المبرم بين دمشق والأكراد، واصفاً إياه بـ”الخطوة المهمة وفي الاتجاه الصحيح”، معرباً عن أمله في أن “يمهد الطريق لإعادة بناء سوريا موحدة، وحماية حقوق الأكراد وجميع المكونات في الدستور المقبل، وتحقيق السلام لسوريا والمنطقة بأسرها”.
عملياً، مثّل الاتفاق ضربة قوية للطموحات الكردية التي سعت للحفاظ على مكتسبات الإدارة الذاتية التي بنيت خلال سنوات النزاع، والتي شملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة تدير مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، وتضم حقول نفط وغاز حيوية.
وأعقب توقيع الاتفاق خطوات تنفيذية، منها دخول قوات الأمن السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، واستلام الدولة إدارة مطار القامشلي وأبرز حقول النفط في الشمال الشرقي. كما تم تعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.
وعلى الصعيد العسكري، ينص الاتفاق على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية تدمج ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، بالإضافة إلى تشكيل لواء خاص بقوات كوباني (عين العرب). ومع ذلك، لا يزال هناك تباين في وجهات النظر بين الطرفين حول الآليات العملية والخطوات التنفيذية لإتمام عملية الدمج الشاملة.





