فاسيليس الأثرية في أنطاليا وجهة تجمع بين التاريخ العريق والسباحة في مياه المتوسط

تعد مدينة فاسيليس الأثرية، الواقعة في قضاء كَمَر بولاية أنطاليا جنوبي تركيا، واحدة من أبرز الوجهات التي تمزج بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ، حيث تضم آثاراً تعود إلى العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وتقع على ساحل البحر المتوسط ضمن منطقة ليقية القديمة.
موقع يجمع بين الطبيعة والتاريخ
تُوصف العديد من المدن الأثرية في أنطاليا بأنها “مهد الحضارات” نظراً لتوالي الحضارات عليها، لكن فاسيليس تتميز بموقعها الفريد على شاطئ المتوسط، إذ كانت تُعرف بكونها آخر مدن ليقيا من جهة الشرق، قرب حدود إقليم بامفيليا. يصل الزوار إلى الموقع عبر غابات كثيفة، حيث يمكنهم التجول بين بقايا الميناء القديم والساحة العامة والمسرح، ثم الوصول إلى الشاطئ ذي الدرجات الزرقاء المتعددة، والسباحة بين الآثار التاريخية.
تجربة السباحة بين الآثار القديمة
وفي تصريح لوكالة الأناضول، قال والي أنطاليا خُلوصي شاهين إن الحديث عن السياحة في أنطاليا يرتبط عادة بجمالها الطبيعي والتاريخي، مشيراً إلى أن فاسيليس تجمع العنصرين في مكان واحد. وأوضح شاهين أن المدينة القديمة كانت تضم ميناءين، مضيفاً: “يمكن للزائر القادم إلى فاسيليس أن ينزل إلى البحر عبر درجات ميناء عمره ألفا عام، وهذه تجربة خاصة جدا”.
وتابع الوالي: “فاسيليس مدينة ميناء مهمة في العالم القديم، وتستمر فيها أعمال التنقيب المكثفة ضمن مشروع التراث إلى المستقبل، حيث يجري الكشف بسرعة عن الشوارع الجديدة للمدينة المدفونة تحت الأرض”. وأكد أن هذه الخصائص تجعل فاسيليس من المواقع النادرة عالمياً، داعياً الجميع إلى تجربة السباحة بين الآثار القديمة.
اكتشافات أثرية جديدة
أسفرت أعمال التنقيب التي تنفذها وزارة الثقافة والسياحة التركية عن الكشف عن شارع تاريخي يعود لأكثر من ألفي عام، يُعتقد أن شخصيات تاريخية بارزة مثل الإسكندر الأكبر سارت عليه. كما تم إبراز منطقة المعابد عند مدخل المدينة بشكل أوضح أمام الزوار، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال تنقيب وترميم عند أعمدة القنوات المائية القديمة التي تُعد من أبرز رموز فاسيليس.
وجهة سياحية متكاملة
تستقطب فاسيليس الزوار القادمين بسياراتهم، وكذلك السياح المشاركين في رحلات القوارب البحرية في البحر المتوسط. ويشهد الموقع كثافة سياحية خلال فصل الصيف، حيث تُستخدم المنطقة الساحلية للجلوس والاسترخاء، ويُستخدم الشاطئ للسباحة، في أجواء تجمع بين الطبيعة والتاريخ. وفي إطار “مشروع التراث إلى المستقبل” التابع لوزارة الثقافة والسياحة التركية، تتواصل أعمال التنقيب والترميم وتنظيم الموقع، ويعمل الموظفون على مدار الساعة لحماية المباني التاريخية والنباتات المحلية النادرة من الأضرار.





