الرئيسيةعربي و عالميتصاعد المواجهات في اليمن يهدد ملاحة...
عربي و عالمي

تصاعد المواجهات في اليمن يهدد ملاحة البحر الأحمر ويوسع دائرة النزوح

04/09/2026 16:38

منذ فجر الخميس، تصاعدت حدة المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي في عدة جبهات بمحافظتي تعز والحديدة غربي اليمن، قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي.

معارك تعز والحديدة

وفقًا لمصادر عسكرية محلية نقلتها وسائل إعلام، أسفرت الاشتباكات عن dozens من القتلى والجرحى من الطرفين، بالإضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف، بينما لا توجد حصيلة رسمية موحدة للخسائر البشرية.

تركزت المواجهات في جبهات الكدحة ومقبنة وجبل حبشي غربي تعز، قبل أن تمتد إلى مديرية موزع، حيث استخدم الطرفان المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة في عمليات كر وفر متكررة.

سيطرت القوات الحوثية على بعض المواقع قبل أن تشن القوات الحكومية هجمات مضادة وتستعيد أجزاء من جبل نعمان ومحيطه، بالإضافة إلى تبة الخزان في جبل حبشي، وفق بيانات حكومية.

أفادت القوات الحكومية بأنها أسقطت عدداً من الطائرات المسيرة في جبهتي جبل حبشي ومقبنة، واستهدفت تجمعات وتعزيزات للحوثيين بالمدفعية والطائرات المسيرة.

تكتسب هذه الجبهات أهميتها من طبيعتها الجبلية وقربها من الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بمركز المحافظة ومدينة المخا الساحلية.

وفقًا لقناة اليمن الفضائية الحكومية، استهدف الحوثيون جسر الوازعية على طريق تعز‑المخا بصاروخ باليستي، في محاولة لقطع الطريق وعزل تعز عن الساحل الغربي تمهيدًا للتقدم نحو المخا وباب المندب.

كما يفرض الحوثيون منذ عام 2015 حصارًا بريًا على مدينة تعز عبر عدد من المنافذ، بينما يمثل طريق المخا أحد أهم المنافذ نحو الساحل الغربي.

تمدد التصعيد إلى المحافظات الداخلية

بدأ التصعيد في يوليو/ تموز الماضي مع سلسلة هجمات متبادلة أنهت حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ الهدنة الأممية في أبريل/ نيسان 2022.

في 13 يوليو، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية من الهبوط لعدم حصولها على التصاريح اللازمة، واتهم الحوثيون السعودية بالوقوف وراء الهجوم وأعلنوا “انتهاء خفض التصعيد”.

بعد ذلك استهدف الحوثيون مطار أبها الدولي ومنشآت تابعة لشركة “أرامكو” السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة.

خلال أغسطس/ آب امتد التصعيد إلى معسكرات الثنية والرويك في مأرب، والعبر في حضرموت، وميناء المخا، قبل أن يشمل سفنًا تجارية في البحر الأحمر.

في المخا، تتعرض المدينة وميناؤها لهجمات متكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، مما أدى إلى توقف النشاط التجاري والملاحي وتسبب في أضرار مادية قدرتها مصادر حكومية بنحو 79 مليون دولار.

الجمعة، استهدف قصف صاروخي للحوثيين مطعماً شعبياً في منطقة مفرق المخا، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة أربعة آخرين على الأقل، وفق مصادر إعلامية محلية.

في مأرب، استهدف الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة معسكرات الثنية والرويك وصحن الجن ومواقع في مديرية حريب، بينما تقول الحكومة إن القصف استهدف أهدافاً عسكرية ومدنية بعد عمليات ضد شبكات تهريب الأسلحة في صحراء مأرب وحضرموت وشبوة.

ردت القوات الحكومية باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة لاستهداف تجمعات وآليات ومواقع للحوثيين في جبهات المحافظة.

تستضيف مأرب أكثر من مليوني نازح من أصل نحو خمسة ملايين في عموم اليمن، ما يضيف بعداً إنسانياً للتصعيد.

في شبوة النفطية، تركزت الهجمات الحوثية على مناطق بمديرية بيحان القريبة من حدود مأرب، وكذلك على مناطق في مديرية عين بشبوة وحريب في مأرب، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى حسب مصادر حكومية.

في 6 أغسطس، شن الحوثيون هجوماً على معسكر العبر في محافظة حضرموت بالتزامن مع استهداف معسكرات في مأرب.

كما شهدت جبهات محافظة الضالع (جنوب غرب) مواجهات وضربات متبادلة منذ يوليو الماضي، بينما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ومدفعية على تجمعات ومواقع للحوثيين في محافظتي الجوف (شمال) والبيضاء (وسط).

الآثار الإنسانية والملاحية

دفعت موجات القصف والاشتباكات عشرات العائلات إلى النزوح من قرى في مقبنة والكدحة ومخيمات قريبة من خطوط القتال.

أفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية في مديرية المعافر بوصول عائلات نازحة إلى مخيمات ومناطق أكثر أماناً في المديرية.

كما اضطرت عائلات كانت تقيم في مخيمات الرحبة والراجحي والحجب إلى النزوح مجدداً بعد وصول تداعيات المواجهات إلى محيطها.

أفادت مصادر محلية لوسائل إعلام رسمية بأن القصف المدفعي طال قرى ومناطق سكنية في جبل حبشي والضباب والصياحي وحذران، ما فاقم مخاوف المدنيين من اتساع رقعة المعارك.

في جنوبي محافظة الحديدة، تركزت المواجهات حول سلسلة جبلية واسعة تسمى دباس، التي تشرف على مديريتي حيس والجراحي وتطل على جنوب البحر الأحمر.

أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة مغادرة 57 أسرة، تضم نحو 400 شخص، قرى ومناطق في حيس والجراحي وجبل رأس بسبب القصف الذي طال مناطق مأهولة.

وأوضحت الوحدة أن العائلات نزحت نتيجة القصف الذي استهدف مناطق سكنية، وسط احتياجات متزايدة إلى المأوى والغذاء والمياه.

ويكتسب التصعيد بعداً إقليمياً بسبب قرب بعض جبهاته من البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز والتهديدات التي تواجه إمدادات الطاقة والتجارة في المنطقة.

في يوليو الماضي، أعلن الحوثيون فرض “حصار بحري” على السعودية في البحر الأحمر، قبل أن يشنوا هجمات على منشآت نفطية وسفن تجارية.

حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في أغسطس من أن البلاد تواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، مشيراً إلى أن الهجمات على الملاحة قد تجرف اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة الإقليمية.