الرئيسيةعربي و عالميمن الحدود الإثيوبية إلى دارفور.. جبهات...
عربي و عالمي

من الحدود الإثيوبية إلى دارفور.. جبهات القتال المتصاعدة في السودان

04/09/2026 21:04

تشهد السودان سلسلة من المواجهات المسلحة التي تمتد من مناطق الحدود الشرقية مع إثيوبيا إلى إقليم دارفور الغربي، وتختلف أطراف النزاع بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة متحالفة.

المواجهات في النيل الأزرق

تعتبر البركة، الواقعة قرب مدينة الكرمك وعلى تخوم الحدود الإثيوبية، أحد أحدث نقاط الصدام بين الجيش السوداني من جهة وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة، تصدى الجيش لهجوم شنته تلك المجموعات على المنطقة، وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة أنها ألحقت خسائر بالعدو ودفعته للانسحاب نحو الحدود السودانية‑الإثيوبية.

منطقة بكوري بمحلية قيسان تضم قاعدة عسكرية وقيادة اللواء 14 للجيش، وتعتبر نقطة اشتباك أخرى بسبب موقعها الاستراتيجي على بعد نحو 170 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الدمازين. خلال الأسابيع الماضية، سيطرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال على مدينتي قيسان والكرمك، بينما لا يزال الجيش يسيطر على أجزاء داخل المحليتين بالإضافة إلى الدمازين والروصيرص ومحليات باو وود الماحي والتضامن.

إلى جانب ذلك، تحتفظ الحركة الشعبية/ شمال، تحت قيادة عبد العزيز الحلو منذ عام 2011، بالسيطرة على منطقة يابوس التي تقع على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان وعلى بعد حوالي 80 كيلومتراً من الكرمك، وتواصل مطالبتها بالحكم الذاتي في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان قبل انضمامها إلى قوات الدعم السريع في الحرب الحالية.

التطورات في كردفان

في شمال كردفان، تبرز مدينة بارا كهدف عسكري رئيسي نظراً لموقعها على الطريق الوطني الرابط بينها وأم درمان غربي العاصمة. في أواخر يوليو/ تموز الماضي، استعاد الجيش بارا ومناطق جبرة الشيخ وأم سيالة، ما ساعده على تأمين الطريق الوطني وفرض واقع ميداني جديد في الولاية المحاذية لإقليم دارفور وولاية غرب كردفان. بعد ذلك، تحولت المواجهات من الاشتباكات البرية المباشرة إلى هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع وقرى حول بارا، بالإضافة إلى استهداف قرى غرب المدينة لا توجد فيها قوات عسكرية، وفق تقارير منظمتي “محامو الطوارئ” و”شبكة أطباء السودان”.

تتركز تحركات عسكرية أخرى شمال غربي ولاية شمال كردفان حيث تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق حمرة الشيخ والمزروب وسودري، وهي مواقع ذات أهمية بسبب قربها من إقليم دارفور وولاية غرب كردفان وتقع على مسارات الإمداد بين الإقليمين. تتعرض هذه المناطق لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع هجمات مماثلة في ولايتي جنوب وغرب كردفان.

في جنوب كردفان، تعد مدينتا كادوقلي والدلنج من أهم النقاط العسكرية تحت سيطرة الجيش، وقد تمكن من فك الحصار عنهما وتعزيز سيطرته على أجزاء واسعة من الولاية باستثناء المناطق التي ما زالت تحت قبضة الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. رغم تراجع المعارك البرية حول المدينتين، لا تزالان تتعرضان لهجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

محلية العباسية شهدت هجمات متكررة وتدهوراً أمنياً؛ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في الخميس أن نزوح ستة آلاف وأربعمائة وعشرين شخصاً من تسع قرى في العباسية حدث بين أول وثاني سبتمبر/ أيلول الجاري نتيجة تصاعد انعدام الأمن. أما مدينة كاودا أقصى جنوب الولاية فهي تحت سيطرة الحركة الشعبية/ شمال وتعتبر أحد أبرز معاقلها في جنوب كردفان، وتشهد اقتتالاً محلياً بين قوات الحركة ومجموعة من قبيلة الأطورو بسبب نزاع على الأراضي، حيث تحول خلاف على ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو إلى صراع مسلح أواخر يونيو/ حزيران الماضي، مما أدى إلى مقتل العشرات ونزوح الآلاف.

الوضع في دارفور والنزوح

في إقليم دارفور، تظل ولاية شمال دارفور إحدى أكثر الجبهات نشاطاً، حيث تجري عمليات للجيش و”القوة المشتركة للحركات المسلحة” ضد قوات الدعم السريع. تضم “القوة المشتركة” حركات مسلحة مثل “تحرير السودان” بقيادة مني أركو مناوي و”العدل والمساواة” بقيادة جبريل إبراهيم. وتبرز محليتا أمبرو وكرنوي كنقطتين ساخنتين بعد سيطرة الجيش والقوة المشتركة على أجزاء واسعة منهما، وتقعان بالقرب من الحدود التشادية ما يجعلهما قاعدة للتحرك نحو مناطق أخرى في شمال دارفور وتأمين طرق الإمداد.

في ولاية غرب دارفور، تتركز تحركات الجيش والقوة المشتركة في المناطق شمالي مدينة الجنينة، عاصمة الولاية. في يونيو/ حزيران الماضي، سيطرت تلك القوات على مدينة كلبس الواقعة على بعد نحو 160 كيلومتراً شمال الجنينة، قبل أن تنسحب منها بعد أكثر من أسبوعين وتتمركز في محيطها. successivamente، سيطر الجيش والقوة المشتركة على منطقتي بئر سليبة وجبل مون شمالي الجنينة في إطار محاولات توسيع وجودهما في الولاية. وفي 29 أغسطس/ آب الماضي، أعلن والي غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة أن الجيش والقوة المشتركة سيطرا على منطقة أبو سروج بمحلية سربا عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع، وتعد أبو سروج إحدى أحدث النقاط التي شهدت تغيراً في خريطة السيطرة بغرب دارفور مع استمرار التحركات العسكرية شمالي الجنينة.

رغم اختلاف مواقع المواجهات وأهميتها العسكرية، يتكرر النزوح بوصفه النتيجة الأبرز لاتساع رقعة القتال. ففي ولاية النيل الأزرق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح ثلاثة آلاف شخص من ثلاث قرى بمحلية الكرمك، بينما قدرت الأمم المتحدة نزوح نحو عشرين ألفاً خلال أسبوع بسبب القتال في قيسان. وفي ولاية جنوب كردفان، نزح ستة آلاف وأربعمائة وعشرين شخصاً من قرى العباسية، إلى جانب آلاف آخرين جراء الصراع المحلي في كاودا. كما أدى اتساع استخدام الطائرات المسيّرة إلى نقل الخطر نحو مناطق بعيدة عن خطوط التماس؛ قالت الأمم المتحدة إن نحو ألف ومائة مدني قتلوا جراء هجمات بالمسيّرات بين يناير/ كانون الثاني ويونيو/ حزيران 2026.

منذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً على خلفية خلافات بشأن المرحلة الانتقالية ودمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. ومع تحرك خطوط القتال بين النيل الأزرق وكردفان ودارفور، تظل خريطة النقاط الساخنة قابلة للتغير، وسط غياب أفق واضح لوقف الحرب.