إنفيديا تضخ 3.5 مليارات دولار في «ميدياتك» لتوسيع نفوذها بالذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» عن ضخ استثمار بقيمة 3.5 مليارات دولار في شركة «ميدياتك» التايوانية (MediaTek)، في خطوة من شأنها تعميق الشراكة بين الجانبين ودعم مساعي عملاق الرقائق الأميركي إلى توسيع حضوره في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك، أن «إنفيديا» ستشتري سندات قابلة للتحويل إلى أسهم في «ميدياتك»، في إطار أكبر استثمار مباشر تنفذه الشركة الأميركية خارج الولايات المتحدة حتى الآن، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ نيوز.
شراكة تقنية موسّعة
يمثل هذا الاتفاق قفزة واسعة في مسار العلاقة بين الشركتين؛ إذ ستعتمد «ميدياتك» على تقنيتي «NVLink Fusion» و«NVHBM» اللتين طورتهما «إنفيديا»، بهدف تحسين عمليات التواصل بين المكونات المختلفة داخل مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وتأمل «ميدياتك» من خلال هذه الخطوة في ترسيخ وجودها داخل سوق تصميم الرقائق الموجهة لمشغلي مراكز البيانات، في إطار منافسة مباشرة مع شركات من قبيل «برودكوم» و«مارفيل تكنولوجي».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: «لدينا بالفعل شراكة كبيرة مع ميدياتك، واليوم سنجعلها أكبر بكثير». وأضاف: «هناك توافق هندسي ضخم بين الشركتين، وخارطة الطريق التي نعمل عليها تمتد لعقد كامل».
إصدار سندات بقيمة 3.9 مليارات دولار
ويأتي استثمار «إنفيديا» ضمن عملية إصدار سندات قابلة للتحويل بالدولار الأميركي بقيمة 3.9 مليارات دولار تنفذها «ميدياتك».
وشاركت في الجولة التمويلية أيضاً شركات ومستثمرون آخرون، من بينهم «ألفابت» المالكة لمحرك البحث «غوغل»، بحسب ما ذكرته «ميدياتك»، دون أن تكشف قيمة مساهمة كل مستثمر على حدة.
معايير إنفيديا في مراكز البيانات
بالنسبة إلى «إنفيديا»، يشكل الاتفاق جزءاً من استراتيجية أوسع ترمي إلى جعل تقنياتها ومعاييرها حجر الأساس في صناعة الذكاء الاصطناعي؛ إذ لا تكتفي الشركة ببيع معالجاتها المتطورة، بل تسعى أيضاً إلى فرض تقنيات الربط والشبكات الخاصة بها داخل مراكز البيانات، بما يضمن بقاء الشركات الأخرى معتمدة على منظومتها التقنية حتى عندما تستخدم رقائق من تصميمها الخاص.
وأوضح هوانغ: «منظومة الشبكات الخاصة بإنفيديا أصبحت جزءاً من سلسلة توريد ميدياتك، وفي المقابل أصبحت وحدات المعالجة التي تطورها ميدياتك جزءاً من سلسلة توريدنا».
ولا تقتصر الشراكة على مراكز البيانات، إذ ستتعاون الشركتان أيضاً في تطوير منصات الذكاء الاصطناعي لأجهزة الحاسوب الشخصية وقطاع السيارات الذكية. وتعمل «ميدياتك» بالفعل مع «إنفيديا» في مشروع دخول سوق الحواسيب المحمولة العاملة بنظام ويندوز عبر منصة «RTX Spark».
رهان على تايوان وتحصين الهيمنة
ويعكس الاستثمار أيضاً رهان «إنفيديا» على صعود «ميدياتك» بوصفها لاعباً رئيسياً في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي. فالشركة التايوانية، التي اعتمدت تاريخياً على سوق الهواتف الذكية، نجحت في الفترة الأخيرة في إبرام شراكات مهمة، أبرزها مع «غوغل»، وعززت حضورها كمصمم للرقائق المخصصة لشركات التكنولوجيا الكبرى.
وأدى هذا الزخم إلى ارتفاع قيمتها السوقية بنحو ثلاثة أضعاف خلال الأشهر الأخيرة، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ نيوز.
ويتوقع الرئيس التنفيذي لشركة «ميدياتك»، ريك تساي، تسارع وتيرة نمو أعمال الشركة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الشركة تستهدف تحقيق مبيعات تبلغ ملياري دولار من هذا النشاط خلال العام الجاري. كما تسعى إلى الاستحواذ على 15 بالمئة من سوق الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي، البالغة قيمتها نحو 80 مليار دولار، خلال العام المقبل.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تواجه فيه «إنفيديا» محاولات متزايدة من عملائها الكبار لتطوير رقائقهم الخاصة، بمن في ذلك أمازون وغوغل ومايكروسوفت. ورغم ذلك، لا تظهر أي مؤشرات على تراجع هيمنة الشركة، التي تتوقع نمواً في إيراداتها بنسبة 70 بالمئة العام المقبل.
ويرى محللون أن استثمارات «إنفيديا» المتزايدة في العملاء والشركاء تهدف إلى ضمان استمرار اعتماد صناعة الذكاء الاصطناعي على تقنياتها، حتى مع ظهور بدائل جديدة ومنافسين يسعون إلى تقليص نفوذها في السوق.





