الانتخابات الوطنية في البوسنة amid انقسامات عميقة وتحديات اقتصادية

نظام الحكم وتقاسم السلطة في البوسنة
تقسم البوسنة والهرسك إلى كيانين يتمتع كل منهما بحكم ذاتي وحكومة خاصة: جمهورية صرب البوسنة والاتحاد الكرواتي البوسني الذي ينقسم إلى عشرة كانتونات لكل كانتون حكومته، وتشرف على الكيانين حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية. هذا الترتيب ينبثق عن اتفاق السلام المبرم عام 1995 الذي أنهى الحرب وأسس لتقاسم السلطة بين bosniaks (المسلمين)، croat (الكاثوليك)، وserb (الأرثوذكس).
الانتخابات الوطنية والتحديات الاقتصادية
يدلي نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف ناخب بأصواتهم يوم الأحد لاختيار أكثر من خمسمائة نائب ومسؤول آخر، بما في ذلك أعضاء الرئاسة، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والانقسامات العميقة بين الجماعات المكوّنة للبلاد. لا يلوح في الأفق أي حل لتراجع القدرة الشرائية التي يعاني منها المواطنون. ويجري الاقتراع وفق نظام تقاسم السلطة المعقد القائم على تمثيل bosniaks، croat، وserb، وهو نفس النظام الذي powstał عن اتفاق 1995. ويتباين مرشحو الأحزاب الرائدة في رؤاهم: فالبوسنيون يدعمون دولة مركزية قوية، بينما يتمسك الصرب باستقلالهم الذاتي ويطالب الكروات بتمثيل سياسي أفضل. وتقول سارا توسيفلياك (29 عاما)، الناشطة البيئية المقيمة في الكيان الصربي، إنها لا ترغب في التصويت لأي طرف وتصف الوضع بأنه لم يكن يوما أسوأ مما هو عليه الآن، مضيفة لمراسلي وكالة الأنباء الفرنسية أنها تعرف عددا لا بأس به من الشباب غادروا البوسنة لأنهم شعروا بأن البلد وأولئك الذين يتولون السلطة لا يقدمون لهم شيئا يبقوا فيه. ووفقا لاتحاد النقابات العمالية، ارتفع متوسط الأجر من 570 يورو إلى 885 يورو منذ العام 2022، لكن تكلفة المعيشة ارتفعت بأكثر من خمسين بالمئة.
موقف ميلوراد دوديك والآفاق السياسية
في هذا البلد المنقسم الذي يعد من بين الأفقر في أوروبا، تشكل الانتخابات اختبارا للزعيم الصربي البوسني ميلوراد دوديك، الذي يتولى السلطة في الكيان الصربي منذ العام 2006. وفي العام 2025، أزيح من منصب الرئيس بسبب عدم امتثاله لسلطة الممثل السامي الدولي المكلف بمراقبة تنفيذ اتفاق السلام. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال دوديك البالغ من العمر ستة وستين عاما يمسك بخيوط السلطة في الكيان الصربي بفضل نفوذ حزبه اتحاد الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين. ويشتهر دوديك بمواقفه الانفصالية، وقد أعلن الجمعة في آخر تجمع انتخابي لحزبه أن “البوسنة والهرسك ماتت، إنها دولة مستحيلة ولا معنى لها”. ويواجه مرشح حزبه لرئاسة جمهورية صرب البوسنة، سافو مينيتش، منافسة من مرشح الحزب الديمقراطي الصربي برانكو بلانوشا، الذي يمثل تيارا قوميا mais أكثر اعتدالا، في بلد يعاني من صعوبات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بسبب الأزمات السياسية وغياب الإصلاحات. ويرى عدنان تشيريماغيتش، المحلل في مركز “المبادرة الأوروبية للاستقرار”، أن هناك “فرصة حقيقية لأول مرة أن يتولى رئاسة جمهورية صرب البوسنة شخص لا يدين بالولاء لدوديك”.
شعار وحدة البوسنة والهرسك ورؤية الشباب
يؤدي الخطاب الانفصالي الذي يقوده دوديك بين الصرب إلى مقابلته بحملات bosniaks تحت شعار وحدة البوسنة والهرسك و”الانتصار على الانفصاليين”، يقوده سياسيون مثل دينيس بيتشيروفيتش من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والذي يواجه منافسة من السياسي البوسني القومي باكير عزت بيغوفيتش من حزب العمل الديموقراطي. لكن يبدو أن هذه الطروحات لم تعد تقنع كثيرا من الشباب بجدواها، ويقول الناشط أدي سلمان (34 عاما) إن هذه الانتخابات لن تغيّر شيئا لأن الخيارات تقتصر على أحزاب موجودة منذ ثلاثين عاما تستمد شعبيتها من قضايا الحرب والتوترات والانقسامات. ومن جانبها، تشير عالمة الاجتماع سارينا باكيتش، الأستاذة في كلية العلوم السياسية بجامعة سراييفو، إلى أن الشباب يرون ببساطة أن مغادرة البلاد هي الوسيلة الوحيدة في ظل المناخ العام السائد.





