الرئيسية›كتاب و آراء›ضجيج التضليل لا يهز صلابة الدولة...
كتاب و آراء

ضجيج التضليل لا يهز صلابة الدولة في زمن الأزمات

04/10/2026 15:04

التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للتأثير

أصبحت شبكات التواصل مسرحًا مفتوحًا لمحاولات التأثير على الرأي العام في أوقات الأزمات، إذ تبادر جهات متعددة إلى تشكيل تصورات الناس قبل اكتمال الحقائق. وقد تتحوّل الإشاعة من مجرد معلومات ناقصة إلى مصدر قلق جماعي، لا سيما عندما تنتشر من دون التحقق من مصدرها أو سياقها أو صحتها. ومن هنا، يقع على المواطن واجب التثبت قبل تداول أي خبر، والاقتصار على المصادر الرسمية المعتمدة، وتجنّب المساهمة في نشر ما قد يحدث بلبلة في المجتمع أو يُضعف قدرته على التعامل مع الأزمات.

الجهوزية في مواجهة الظروف الإقليمية

في غضون الأسابيع الأخيرة، مرّت المملكة بظروف إقليمية بالغة الحساسية، حيث صدرت تنبيهات للدفاع المدني في مناطق متعددة، وأعلنت السلطات اعتراض صواريخ كانت تستهدف مناطق سعودية. ومع ذلك، واصلت مؤسسات الدولة تقديم خدماتها، وبقي إيقاع الحياة اليومية جاريًا دون انقطاع. ويُظهر هذا المشهد أن الأمن ليس غياب التهديدات، بل امتلاك القدرة على رصدها والإنذار المبكر بها والتعامل معها والحد من تداعياتها.

فوصول التنبيهات إلى هواتف المواطنين لا يعكس عجزًا، بل هو عنصر من منظومة الاستعداد التي تستهدف حماية الأرواح. والثقة بالدولة لا تعني إهمال التعليمات، بل العكس: الالتزام بها والاطمئنان إلى قدرة الأجهزة المختصة على إدارة الموقف بحرفية ومسؤولية.

قدرة المملكة على الاستجابة والتعافي

وقد أظهرت المتغيرات الاقتصادية والطاقوية الأخيرة أن المملكة قادرة على التعافي واستعادة الزخم سريعًا بعد أي اضطراب. فالقوة الحقيقية ليست في إنكار وجود التحديات أو الادعاء بعدم تأثر شيء، بل في حسن إدارة الأزمة وعدم السماح لها بالتحول إلى فوضى أوسع، مع الحفاظ على استمرارية الاقتصاد والخدمات الحيوية.

الوحدة الوطنية تنتصر على ضجيج المشككين

ومن المؤسف أن يستغل بعض من خانوا أوطانهم هذه الفترات العصيبة لبث الشائعات وبذر الشك في أمن المملكة ومؤسساتها. وقد تكون دوافعهم العداء أو البحث عن الشهرة أو الارتباط بحملات ممنهجة، إلا أن ضجيجهم لا يُغيّر الواقع؛ بل يزيد الشعب السعودي تعلّقًا بوطنه، وتلاحمًا مع مجتمعه، وولاءً لقيادته الرشيدة.

ولا يُفهم الدفاع عن الوطن بمنع النقد، فالنقد الصادق والأخبار الدقيقة وسيلتان للإصلاح وتحسين الأداء. لكن الفارق واضح بين من يوجّه الملاحظات حرصًا على مصلحة وطنه، وبين من يتمنى له الضرر ويراهن على أزماته.

قوة السعودية لا تُقاس بخلوّ أرضها من المخاطر، بل بجدارتها في مواجهتها، وبمتانة مؤسساتها، ووعي شعبها، واصطفافه خلف قيادته. وكلما تعالت أصوات المشككين، ازداد تلاحم السعوديين وثقتهم بدولتهم؛ إذ تظل المملكة ثابتة وآمنة وقادرة على تجاوز التحديات.