تحذير من خطورة ضعف التصفية الذهنية: الاختلاف الفكري حق مشروع وليس مدعاة للصراع

ضعف المناعة الفكرية يجعل المتلقي فريسة سهلة
يحذّر محللون من أن المتلقي قد يصبح ضحية سهلة للخضوع الفكري أو العاطفي إذا كان جهاز التحكم الذي ينظم ما يدخل إلى عقله ضعيفاً أو معطلاً تماماً. وفي هذه الحالة تكون العواقب وخيمة، لأن كل تصرفاتنا تنبع من أفكار تتحول إلى واقع ملموس. فإذا ما استوعب المرء أفكار الآخرين بسهولة وتبناها دون تمحيص، فقد لا تتناسب مع قدراته أو علاقاته، مما يفسد عليه حياته.
الاختلاف قاعدة حياتية لا يجوز تحويله إلى صدام
يؤكد المختصون على أن الاختلاف يمثل قاعدة أساسية في الحياة؛ فما ينفع شخصاً قد يضر آخر، وما يناسب فرداً قد يصعب على غيره. ويشددون على أن الاختلاف الجذري في الشخصيات والأفكار والقناعات وفي كل التفاصيل هو حق مشروع للجميع، ويجب احترامه بل والتصفيق له. ولولا هذا الاختلاف لما تعددت وتنوعت أنماط الحياة وأشكالها وصورها، وكذلك الأشخاص والشخصيات والمقتنيات. فليس هناك فكرة صحيحة بصورة مطلقة، ولا خاطئة بصورة مطلقة؛ ومن أبسط حقوق الإنسان أن يقتنع بفكرة أو لا يقتنع بها، لكن عدم قناعته لا يعني خطأ الفكرة، كما أن قناعته لا تعني صحتها.
الغربال الذهني الدقيق: أداة لتصفية الأفكار بسرعة
يشير التحليل إلى أن البعض ينجحون في تشويه فكرة أخرى باستخدام الأدوات نفسها، نتيجة لصراعات داخلية. وقد يمتلك المتلقي غربالاً دقيقاً للغاية يقوم بعملية تصفية وتنقية لكل ما يمر أمامه، حتى وإن سمح للطرف الآخر بالحديث وعرض الفكرة، فإنه في قرارة نفسه يستطيع في أقل من ثانية وبجملة واحدة إنهاء الموضوع والنقاش بطريقة قد تبدو تلقائية، متجاوزاً الفكرة فقط مع تقديره للمتكلم الذي طرحها.
تجنب الجدل أفضل وسيلة للخروج منه
يرى المحللون أن جذر المشكلة ليس في اختلاف الأفكار ودرجة الاقتناع بها، بل في تحول هذا الاختلاف إلى صدامات وسلسلة لا تنتهي من النقاشات. وفي هذا السياق، يستشهدون بالمؤلف الشهير دايل كارنيغي الذي قال: “لا يمكنك الظفر بنقاش”، وأيضاً: “أفضل طريقة للخروج من الجدل بأفضل النتائج هي أن نتجنب الجدل”. ويضيفون أن كل إنسان يأتي إلى الحياة ككيان مستقل، له أفكاره وقناعاته وسلوكياته وطريقته الخاصة في التعامل مع الناس والحياة والأشياء، بالإضافة إلى زمنه وبيئته التي شكلت شخصيته. فالفكرة التي تكون صحيحة لدى شخص لدرجة تحويلها إلى واقع ملموس، قد تكون خاطئة لدى آخر لدرجة فشلها عند التطبيق.
ويخلص التحليل إلى أن حرب الأفكار أكثر شراسة من الحروب الجغرافية والبشرية؛ فمجرد فكرة أوحى بها أحدهم قد تقتلع الشخص من منطقة أمان عالية كان يعيش فيها وتضعه في منطقة قلق لا نهاية لها. وأي قصة ليست القصة الأساسية للإنسان يلعب فيها دور الكومبارس فقط. أنت تطرح أفكارك وقناعاتك، فإن أُخذ بها فحسن، وإن تُركت فحسن أيضاً، وكل ميسر لما خُلق له.





