تحليل: لماذا أثارت «قناة العربية» خوف بشار الأسد؟

يُعَدّ الإعلام أداة تتفوق على أسلحة القتال التقليدية؛ فالكلمة قد تُحدث أثراً أعمق من الطيران الحربي أو الدبابات أو سفن الحروب. إن القدرة على تشكيل الواقع عبر الإعلام قد تتجاوز بجرأتها طلقات الرصاص.
الإعلام كقوة لا يُستهان بها
في أدلة الأنظمة القمعية، لا يُعقَد أمر إبادة مدينة بأكملها أو تدميرها بوسائل متفجرة؛ فالقتل الفردي أو الجماعي يُعَدّ أسهل من مواجهة الحقيقة القاسية التي تُظهر الفظائع. ومع ذلك، يظل إظهار الحقيقة أمراً مؤلماً ومُجرحاً.
محاولات الأسد للسيطرة الإعلامية وفشلها
سعى الرئيس السوري بشار الأسد إلى توظيف الإعلام الموجه لخدمته الخاصة، لكنه لم يحقق النتائج المرجوة. فقد حاول تضخيم روايته الرسمية وممارسة التضليل السياسي – وهو ما قد يُبرَّر في أوقات النزاع – إلا أن محاولاته باءت بالفشل على عدة جبهات.
أولاً، واجه الأسد احتجاجات شعبية انطلقت في عام 2011، عندما كتب أطفال على جدار مدرسة في درعا العبارة «جاك الدور يا دكتور». كان هذا الفعل طفولياً وربما مرتبطاً بانتشار ما عُرف بـ«الربيع العربي»، لكنه أظهر حجم السخط نحو نظامه.
ثانياً، انكشفت وحشية النظام في تعاملاته مع مراهقين وذويهم، ما أغضب المحافظات وساهم في نزول الناس إلى الشوارع. ردت الدولة على تلك المظاهرات دون اللجوء إلى السلاح، ما أدخل القصر في حالة ارتباك.
إنكار المسؤولية وتصريحات متناقضة
في لقاءٍ تلفزيوني مع قناة «آي بي سي نيوز» الأمريكية، نفى الأسد أنه أصدر أوامر بالقتل، مؤكدًا: «نحن لا نقتل شعبنا. لا توجد حكومة في العالم تقتل شعبها، إلا إذا كان حاكمها مجنونا». ورغم ذلك، ألقى المسؤولية على جهاز المخابرات السورية، وهو الجهاز الذي أسسه حافظ الأسد ولا يزال يتبع نهجه.
ثالثاً، تعرض الرئيس لانتقادات دولية وإقليمية واسعة بسبب أسلوبه في معالجة الأزمات واعتماده على التصفيات، وهو ما أظهر أن ما يُطرح كأزمة قد يكون أكثر تعقيداً من مجرد تمرد يائس.
رابعاً، وعلى صعيد الإعلام المواطنّي أو «صحافة الموبايل»، كان للمترددين دورٌ بارز في نقل واقع السوريين إلى العالم بوسائل بسيطة ورخيصة، ما أظهر الفجوة بين صورة النظام التي تبثها القنوات الرسمية وتلك التي توثقها الكاميرات الشعبية.
النتائج والتداعيات القانونية
في ضوء ما كشفته التقارير الأخيرة، يبدو أن النظام السوري يقف أمام خطر محاسبة دولية، حيث يُشير البعض إلى أن الرئيس يُظهر سلوكاً شاذاً مدفوعاً بنوع من الشيزوفرينيا، مدعومًا بفرق من المرتزقة والسقاة. هذه الوقائع قد تفتح باباً أمام محاكم الجنايات الدولية لتقديم النظام للمساءلة.
إن سجل العنف والدمار الذي تركه نظام الأسد لا يزال يُضيف إلى ملفه المروع، وقد يؤدي ذلك إلى مصير نهائي إذا ما استمرت القوى الدولية في تجاهل ما يحدث. وعلى الرغم من هروب الأسد، فإن الفظائع التي تلا ذلك تظل دليلاً على عدم وضوح النهاية.
في ختام التحليل، يظل السؤال قائمًا: هل يمكن تصنيف أولئك الذين يلتفون حول نظام يسعى لإخفاء الحقيقة كأشخاص طبيعيين أم كجرائم منظمة؟ الجواب قد يتضح مع مرور الوقت وتكشف المزيد من الأدلة.





