موجة حر جديدة تهدد بتجدد اشتعال الحرائق في فرنسا وإسبانيا والبرتغال

تتأهب دول جنوب غرب أوروبا لموجة حر مرتقبة تبدأ يوم الثلاثاء، قد تصل درجات الحرارة فيها إلى 40 درجة مئوية، مما يثير مخاوف من تجدد انتشار النيران في الحرائق التي لا تزال مشتعلة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال. ورغم تحقيق بعض التقدم في السيطرة على ألسنة اللهب، تظل السلطات في حالة تأهب قصوى مع توقعات بارتفاع الحرارة، وسط كوارث بيئية واقتصادية غير مسبوقة.
فرنسا: استقرار هش في جيروند مع اقتراب الموجة الحارة
بعد أيام من تمدد حريق ضخم في إقليم جيروند جنوب غرب فرنسا، استقر الوضع صباح الإثنين عند نحو 42 ألف هكتار من الأراضي المحترقة، إلا أن السلطات الفرنسية لا تزال تخشى أن يكون هذا الاستقرار مؤقتا مع اقتراب موجة حر جديدة متوقعة اعتبارا من الثلاثاء قد تصل إلى 40 درجة مئوية. نجحت قوات الإطفاء في احتواء الحريق الضخم على مشارف مدينة بوردو، لكنه لم يُخمَد بالكامل بعد، بعدما التهم أكثر من 116 ألف هكتار منذ بداية العام، وهو رقم قياسي جديد. وشارك في العمليات أكثر من 2750 رجل إطفاء و1500 عسكري و1440 عنصرا من قوى الأمن الداخلي، مدعومين بـ18 وسيلة جوية، وأصيب 88 من رجال الإطفاء وتضرر 240 مسكنا دون تسجيل وفيات بين السكان. وأفادت محافظة جيروند صباح الإثنين بأن “حتى هذه المرحلة، ظل الوضع مستقرا بشكل عام خلال الليل، ولم تُسجَّل أي تطورات كبيرة”. وأدت الأزمة إلى إجلاء نحو 220 ألف شخص، وتضرر مئات المنازل، وتعطلت حركة القطارات وأغلقت الطريق السريع بين بوردو وبايون.
ودعا وزير الداخلية لوران نونييز عقب اجتماع لمجلس الوزراء إلى “الإبقاء على الحذر الشديد”، قبل أن يرافق الرئيس إيمانويل ماكرون في زيارة تفقدية لمنطقة جيروند التقى خلالها القوى المشاركة في مكافحة الحريق الضخم. وكان الرئيس الفرنسي قد ترأس صباحاً اجتماعاً لخلية أزمة تضم ممثلين لمختلف الوزارات المعنية بالموضوع.
وتوقفت حركة القطارات السريعة بسبب الحرائق في جنوب غرب فرنسا. ووفقاً لشركة السكك الحديدية الفرنسية (إس إن سي إف) وشركات الطرق السريعة، لا تسير القطارات السريعة جنوب بوردو باستثناء تلك المتجهة إلى أجان وتولوز، كما أغلقت الطريق السريع في كلا الاتجاهين بين بوردو وبايون. وبوردو هي المحطة النهائية لجميع القطارات السريعة المتجهة إلى أركاشون وهينداي وبايون وبياريتز. وتوقفت القطارات الإقليمية في المنطقة بين أركاشون وبوردو ومورسينكس شمال داكس، وألغيت القطارات الليلية بين باريس وتارب وبالعكس. وتوصي الشركة بتأجيل رحلات القطارات المقررة حتى يوم الجمعة 31 يوليو/تموز إلى المناطق المتضررة، ومددت حتى الجمعة خيار إلغاء التذاكر واستبدالها مجاناً لجميع الركاب الراغبين في تأجيل رحلاتهم.
خسائر اقتصادية فادحة في فرنسا
أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور يوم الإثنين عن إجلاء أكثر من 13 ألف شركة في مقاطعة جيروند وحدها، وأنها “بطبيعة الحال لا تستطيع ممارسة أعمالها المعتادة” بسبب الحرائق المدمرة. وأضاف الوزير عقب اجتماع طارئ في وزارة الاقتصاد والمالية (بيرسي) مع أصحاب المصلحة الاقتصاديين المحليين: “نحن نقف إلى جانبهم”. وأكد قائلاً: “هناك تعبئة عامة لمواجهة هذه الكارثة البيئية، والاجتماعية أيضا” والتي “تمثل أيضا ضربة اقتصادية قاسية تضرب منطقة كانت في غنى عن مثل هذه الكارثة”.
إسبانيا: سباق مع الزمن للسيطرة على الحرائق قبل الموجة الحارة
في إسبانيا، تباطأت الحرائق غرب مدريد، وبدأ بعض السكان الذين تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم، بينما تأمل السلطات في السيطرة الكاملة على الحرائق الثلاثاء قبل وصول موجة الحر الجديدة. وقد أتت النيران على نحو 170 ألف هكتار منذ بداية العام، وأجبرت ما لا يقل عن 75 ألف شخص على مغادرة منازلهم في مناطق مدريد وأفيلا غرب العاصمة، وطليطلة جنوباً، بالإضافة إلى منطقة كاستيون التابعة لإقليم فالنسيا شرقاً. وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن البلاد تواجه “حال طوارئ مناخية”، مشدداً على ضرورة توخي الحذر مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة. وقال فرانسيسكو مارتين أغيري، ممثل الحكومة المركزية في منطقة مدريد للصحافيين في وقت متأخر الأحد إن السلطات تعتزم إعادة فتح موقع التخييم الذي كان قد أُجلي منه 4500 شخص، كما ستسمح بعودة نزلاء دار للمسنين في منطقة أخرى إلى مقر إقامتهم. وتستعد إسبانيا لموجة حر جديدة قد تصل إلى 40 درجة، ويُخشى أن تعيد إذكاء النيران أو تشعل غيرها.
البرتغال: خطر حرائق في ذروته واستمرار الجفاف
امتدت موجة الحرائق أيضاً إلى البرتغال، حيث اندلعت بؤر عدة في الشمال والوسط، ما استدعى تعبئة أكثر من ألف عنصر إطفاء مدعومين بالطائرات والمروحيات. وأشارت السلطات إلى أن خطر الحرائق بلغ أعلى مستوياته في معظم أنحاء البلاد بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف المستمر. وأفادت أجهزة الإغاثة بأن البؤر الأكثر نشاطاً سُجِّلت في مناطق سانتاريم (وسط) وغواردا وبراغا وبراغنسا (شمال). واندلعت هذه الحرائق في وقت عاودت الحرارة الارتفاع، إذ يمكن أن تصل إلى 40 درجة مئوية في مناطق عدة من وسط البرتغال وجنوبها. وأفاد المعهد البرتغالي للبحر والغلاف الجوي أن خطر الحرائق “مرتفع جدا” ويبلغ “الحد الأقصى” في كل أنحاء البرتغال تقريباً، باستثناء بعض المناطق الساحلية حيث اعتُبر “مرتفعا أو معتدلا”. ومع أن البرتغال كانت بمنأى نسبياً عن موجة الحرائق خلال الأسابيع الأخيرة، فقد شهدت قبل نحو شهر أولى حرائقها الكبرى هذا الصيف في خضم موجة حر. وأتت أكبر هذه الحرائق في مقاطعة فيزيو (وسط) على نحو 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي، ما دفع لشبونة إلى طلب المساعدة من آلية الحماية المدنية الأوروبية.





