الرئيسيةعربي و عالميالسلطات الجزائرية تعتقل مهدي لعريبي أحد...
عربي و عالمي

السلطات الجزائرية تعتقل مهدي لعريبي أحد مؤسسي عصابة "دي زد مافيا" في مرسيليا

06/08/2026 11:01

أوقفت السلطات الجزائرية في أواخر يوليو/تموز مهدي لعريبي، الذي يُعتبر أحد أبرز مؤسسي الشبكة الإجرامية المعروفة باسم “دي زد مافيا” في مدينة مرسيليا، وذلك بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي. وجاءت عملية الاعتقال ضمن حملة أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وسط تحسن ملحوظ في العلاقات بين الجزائر وباريس التي رحبت بالخطوة ووجهت الشكر للسلطات الجزائرية على تعاونها.

من هو مهدي لعريبي؟

ينحدر لعريبي من الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا، وهي منطقة كانت تاريخياً نقطة محورية في تجارة المخدرات، وشهدت نشوء عدد من العصابات المحلية. بدأ مسيرته أمام الجمهور من خلال تجربة سينمائية قصيرة، حيث شارك في عام 2008 في فيلم “خمسة” للمخرج كريم الدريدي، وأدى دور شخصية تدعى “راشيتيك”، وهو ما ارتبط بلقبه الشهير “تيك”.

لكن مساره تحول لاحقاً نحو عالم الجريمة المنظمة، وأصبح واحداً من الأسماء البارزة في هذا المجال. وفقاً للسلطات الفرنسية، شارك لعريبي مع آخرين في تأسيس منظمة “دي زد مافيا” في مرسيليا خلال عام 2023، وسرعان ما توسعت أنشطتها في تجارة المخدرات داخل فرنسا وخارجها.

صعود “دي زد مافيا” وحرب العصابات

تُتهم المنظمة من قبل السلطات الفرنسية بالسيطرة على جزء كبير من شبكات تهريب المخدرات في مرسيليا، قبل أن تمتد عملياتها إلى مدن فرنسية أخرى. برز اسمها بقوة خلال عام 2023، الذي شهد موجة عنيفة من الصراعات بينها وبين عصابات منافسة.

كان لعريبي ضمن الأهداف الرئيسية للتحقيق الفرنسي المعروف باسم “عملية الأخطبوط”. وبحسب النيابة العامة في مرسيليا، فهو ملاحق بتهم تشمل قيادة جماعة بهدف الاتجار بالمخدرات، وتكوين منظمة إجرامية، وتبييض الأموال. وقد أسفر التحقيق عن عملية أمنية كبرى في جنوب فرنسا خلال شهر مارس/آذار، شارك فيها نحو 900 عنصر من الدرك، وأدت إلى اعتقال حوالي أربعين شخصاً، بينهم عدد من القادة المشتبه بهم في المنظمة. وأشارت السلطات إلى أن بعض الموقوفين كانوا يواصلون إدارة أنشطتهم الإجرامية من داخل أماكن احتجازهم.

ترحيب فرنسي وتطور العلاقات الثنائية

كان لعريبي فاراً من العدالة منذ عدة سنوات، وتشتبه السلطات الفرنسية في أنه كان يدير جزءاً من أنشطته من خارج البلاد. وجاء توقيفه في الجزائر بعد طلبات تعاون قضائي فرنسية استهدفت عدداً من مسؤولي “دي زد مافيا” الموجودين خارج فرنسا.

رحب وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان باعتقال لعريبي، معتبراً أنه أحد أهم المطلوبين في مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، وشكر السلطات الجزائرية على تعاونها مع النيابة العامة ومكتب المدعي العام في مرسيليا. من جانبه، أشاد المدعي العام لمرسيليا نيكولا بيسون بالعملية، لكنه أكد أن توقيف لعريبي لا يعني نهاية نشاط المنظمة، مشيراً إلى أن “دي زد مافيا لا تزال موجودة وقوية”، وأن عناصر أخرى ما زالت مطلوبة.

وبموجب الاتفاقية الموقعة بين فرنسا والجزائر، لا تسلّم أي من الدولتين رعاياها إلى الأخرى. لذلك يمكن أن تتم ملاحقة لعريبي أمام القضاء الجزائري إذا تقدمت السلطات الفرنسية بطلب رسمي. وقد وُضع تحت المراقبة القضائية من قبل السلطات الجزائرية.

ويأتي هذا التوقيف في سياق تحسن تدريجي للعلاقات بين فرنسا والجزائر بعد فترة من التوتر، حيث كانت مكافحة شبكات تهريب المخدرات، ومنها “دي زد مافيا”، من الملفات التي طُرحت خلال زيارة جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو/أيار.