الرئيسيةعربي و عالميترامب يضغط على إسرائيل وإيران لوقف...
عربي و عالمي

ترامب يضغط على إسرائيل وإيران لوقف تبادل الضربات وتفادي تصعيد جديد

08/06/2026 19:15

يُظهر ما جرى خلال ليلة الأحد إلى صباح الاثنين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمكن من ممارسة ضغطه على الجانبين الإسرائيلي والإيراني لوقف تبادل النيران المتصاعد. جاء هذا بعد تحذيراته المتكررة من ما وصفه بالجهل والغباء خلال مفاوضات يصفها بأنها نهائية تهدف إلى إرساء سلام مستدام.

تصعيد رمزي يثير تساؤلات حول تأثير ترامب

اندلعت سلسلة من الضربات المتبادلة التي وصفها المراقبون بأنها “رسائل نار” بين طهران وإسرائيل، ما أعاد فتح باب التساؤل حول مدى قدرة ترامب على توجيه حليفته الإسرائيلية وإدارتها للمتغيرات الميدانية. كما بقى السؤال قائماً حول وضع المفاوضات التي تُعلن باستمرار أنها في مراحلها النهائية، في ظل عدم ظهور مؤشرات ملموسة على الأرض تدعم ذلك.

اختلاف المسارات الدبلوماسية بين الطرفين

تكشف الاشتباكات عن التحديات التي تواجه المسار الدبلوماسي المتقاطع بين نهج ترامب الساعي إلى إبرام تفاهم مع طهران، والمسار الذي يتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى منع طهران من استغلال أي ميزة تفاوضية أو فرض شروطها خلال الحوار.

وبحسب ما أعلنت الإدارة الأمريكية، فقد أجرى ترامب مكالمة هاتفية ثانية مع نتنياهو خلال أقل من أربع وعشرين ساعة، طالباً فيها بوقف القصف “فوراً”.

إيران وإسرائيل تستعدان لخفض التصعيد

أعلنت كل من طهران وإسرائيل استعدادهما لتقليل حدة النزاع العسكري الذي أثار مخاوف من احتمال الانزلاق إلى حرب شاملة. ومع ذلك، لم تنخفض رسائل التهديد بالكامل؛ حيث صرح الجيش الإيراني بأنه سيتوقف عن هجماته في الوقت الحالي، محذرًا من أن أي استئناف لإسرائيل للضربات، بما فيها في جنوب لبنان، سيقابل برد إيراني أشد وأكثر قوة.

وفي السياق نفسه، يبدو أن نتنياهو اضطر، تحت ضغط ترامب، إلى إصدار أوامر بوقف الهجمات الموجهة إلى إيران.

مصدر داخل البيت الأبيض أشار إلى أن الطرفين مستعدان لتقليل التصعيد على المدى القصير، غير أن إسرائيل تواصل إصرارها على الحفاظ على حق استهداف “حزب الله” في جنوب لبنان، ما قد يعقد مسار المفاوضات الضعيفة للوصول إلى مذكرة تفاهم.

تأثير التصعيد على مبادرات ترامب للسلام

يُخشى أن يعرقل هذا التصعيد الجهود الأمريكية لتوسيع وقف إطلاق النار الضئيل مع طهران، وإحلال اتفاق أوسع يشمل برنامج طهران النووي، تخفيف العقوبات، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

المحللون يصفون هذه الجولة من الضربات المتبادلة بأنها “رسائل نار” تهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وتحسين المواقع التفاوضية قبل أي صفقة محتملة مع الإدارة الأمريكية.

المخاطر لا تزال مرتفعة، فهناك احتمال أن يشارك الحوثيون في القتال، مع تهديدهم بإغلاق مضيق باب المندب، إضافة إلى احتمال تدخل ميليشيات عراقية موالية لإيران، ما قد يوسع نطاق الصراع.

تُختبر كذلك القدرة الفعلية للولايات المتحدة على ضبط سلوك إسرائيل، وتعقيد العلاقة بين ترامب ونتنياهو في مرحلة تقف فيها المنطقة على مفترق طرق بين اتفاق قد يعيد الهدوء النسبي أو تصعيد إقليمي واسع قد يفضي إلى تكاليف باهظة.

حتى وإن نجحت الجهود في تجنب توسع ساحة القتال، فإن تبادل الضربات يجعل تحقيق أي اتفاق سلام أكثر تعقيداً.

آراء وتحليلات مختلفة حول مسار التفاوض

أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن نتنياهو يخشى أن يكون اتفاق السلام الذي تسعى إليه إدارة ترامب “كارثياً” لإسرائيل، وأنه قد يحد من قدرتها على التعامل مع “حزب الله” في لبنان.

إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والباحث حالياً في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، صرح للصحيفة أن إيران تدعي انتصارها في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بفضل صمودها أمام الهجمات وسيطرتها على مضيق هرمز، معتبرًا الضربات الإيرانية ضد إسرائيل محاولة “لتنفيس الغضب” وإظهار القوة.

من جانب آخر، يسعى ترامب إلى إبرام اتفاق “جيد” مع طهران في ظل استياء واسع في الولايات المتحدة من الظروف الاقتصادية المتدهورة وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى تردد أنصاره الجمهوريين حيال تأثير استمرار التوتر مع طهران على فرص مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية.

يعتمد ترامب وفريقه على حجة أن أسعار الطاقة ستنخفض بمجرد حل الخلاف مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن تفاصيل هذا التحول ما زالت غير واضحة في ظل تجدد الاشتباكات المتقطعة.

يؤكد خبراء أن ترامب يمتلك أدوات ضغط قوية يمكنه من خلالها كبح إسرائيل ورئيس وزراها نتنياهو عن إعاقة فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران، غير أن هذه الفرص لا تزال محل شك كبير في ظل سعي طهران لتحسين موقفها التفاوضي وإمكانية تكرار الضربات المتبادلة.

ماثيو كروينيغ، نائب رئيس مركز سكوكروفت في “أتلانتيك كاونسل”، صرح أن ترامب لا يزال يحمل أوراق ضغط قوية لدفع العملية نحو اتفاق ومنع إسرائيل من عرقلة المفاوضات، مشيراً إلى أنه سيستمر في الضغط الدبلوماسي المكثف مع الحفاظ على العقوبات والحظر البحري لإجبار طهران على تقديم تنازلات، لكنه حذر من أن التصعيد قد يضعف مصداقية الدبلوماسية ويمنح المتشددين في طهران حججاً لتشكيك جدوى الاتفاق.

في المقابل، يرى تشارلز كوبشان في تحليل لمجلس العلاقات الخارجية أن السماح لترامب بإسرائيل بتنفيذ ضربات محدودة ضد “حزب الله” أو ما يُسمى “ضربات جراحية” قد يبقي النزاع في حالة تجميد مؤقتة، لكنه قد يقوّض القدرة على التوصل إلى اتفاق دائم.

ينقسم الجمهوريون في الكونغرس إلى فئتين: الأولى تدعم الضربات الإسرائيلية وتعتبرها ضرورية لمواجهة التهديد الإيراني، ممثلاً بالسيناتور ليندسي غراهام؛ والثانية تحذر من خطر الانزلاق إلى حرب أوسع دون تفويض دستوري وتطالب بإشراف الكونغرس، ممثلاً بالنائب توماس ماسي.