الرئيسيةعربي و عالمياتفاق أمريكي إيراني يثير قلق الخليج:...
عربي و عالمي

اتفاق أمريكي إيراني يثير قلق الخليج: مخاوف من بنود خفية وتكاليف باهظة

08/06/2026 23:02

في مشهد سياسي متقلب، تتوالى التسريبات والتصريحات بشأن الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وكأن منطقة الشرق الأوسط برمتها أصبحت رهينة لطاولة مفاوضات تتقاذفها تيارات سياسية وعسكرية واقتصادية متضاربة.

يبدو هذا الاتفاق في ظاهره خطوة نحو السلام والمنطق، لكنه في جوهره يحمل من الغموض ما يكفي لبث القلق في نفوس شعوب المنطقة، ولا سيما في الخليج العربي الذي يعيش حالة من الترقب بين خوفين: خوف من اندلاع حرب، وخوف من تبعات السلام نفسه.

فجوة بين أهداف واشنطن وطهران

المعضلة الأساسية تكمن في أن ما تسعى إليه إيران اليوم يختلف جوهرياً عن طموحات واشنطن. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد خروجاً أمريكياً يصوره كمنتصر قوي فرض شروطاً قاسية على طهران، حتى لو كان هذا الانتصار غير حقيقي على أرض الواقع.

في المقابل، تحاول إيران فرض واقع جديد قائم على المراوغة، وتوسيع نطاق شروطها ونفوذها، وجعل أي اتفاق بمثابة اعتراف إقليمي ودولي بدورها وقوتها، دون تقديم تنازلات قد تضعف موقفها مستقبلاً.

دول الخليج في منطقة رمادية

بين هذه التناقضات، تجد دول الخليج نفسها في منطقة رمادية مرهقة. فهي تتطلع إلى إنهاء الأزمة بشكل حاسم يعيد الأمن والاستقرار وينعش حركة الاقتصاد والتجارة والطيران والموانئ والتنمية. لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تتحمل لاحقاً أعباء حرب لم تخترها، أو تكاليف إعادة إعمار ضمن اتفاق تجهل تفاصيله الدقيقة.

التجارب السياسية السابقة في المنطقة علمتنا أن الخفاء يحدث، وأن المنتهزين كثر، وأن الخونة مندسون، وأن أخطر البنود ليست تلك التي تُعلن، بل تلك التي تتسرب من خلف الأبواب المغلقة.

مستفيدون كثر وقلق عربي

المستفيدون من هذا الاتفاق كثر. أمريكا ستعتبر نفسها منتصرة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. إسرائيل ستشعر بالتفرد وبأنها ضمنت مزيداً من المساحات والحماية والنفوذ. الصين وروسيا ستستفيدان من عودة الحياة إلى مضيق هرمز. كما أن أوروبا تدرك جيداً أن أي هدوء في الخليج يعني حماية شرايين تغذيتها من النفط والاقتصاد العالمي.

وحتى باكستان تحاول بناء موطئ قدم تاريخي في هذا الملف العسير، آملة تسجيل الاتفاق باسم إسلام آباد كإثبات لحضورها السياسي والمستقبلي وقوتها وتوازنها الدبلوماسي.

وسط كل ذلك، يظل السؤال العربي والخليجي الباطني هو الأهم: ماذا سنستفيد، وكم سيطلب منا من تنازلات مقابل هذا الاتفاق؟

الخوف من البنود المسمومة

الخوف الحقيقي ليس من الاتفاق نفسه، بل من البنود المسمومة التي قد تمرر وسط الغفلة والضيق، وما قد يفرض لاحقاً على دول المنطقة تحت عناوين براقة مثل السلام أو الاستقرار أو الاتفاقات الإبراهيمية أو إعادة ترتيب الشرق الأوسط. والخشية من أن تجد بعض الدول العربية نفسها مضطرة للدخول في ترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية لم تكن جزءاً واضحاً من المفاوضات المعلنة.

لهذا سيعاني هذا الاتفاق، مهما اقترب، من أمواج تتقاذفه: مرة بالتعنت والطمع الإيراني، ومرة بسبب الضغوط الأمريكية الحالمة، وأخرى من منشار الأطماع الإسرائيلية والمطبعين، ومرات بتضارب بعض مصالح الدول العربية والأجنبية.

وحتى لو ولد هذا الاتفاق في النهاية، فإنه لن يكون كاملاً ولا مستقراً، بل ضعيفاً مشوهاً محملاً بالهواجس والشكوك والأسئلة المؤجلة إجاباتها، في مستقبل شرق أوسط أنهكته الصراعات حتى أصبح يخاف من الحروب، ومن السلام والاتفاقات والعهود ومتطلباتها في الوقت ذاته.