الرئيسيةعربي و عالميتقرير أوسلو: النزاعات المسلحة تسجل أعلى...
عربي و عالمي

تقرير أوسلو: النزاعات المسلحة تسجل أعلى مستوياتها منذ عقود

09/06/2026 13:01

ارتفاع النزاعات المسلحة إلى مستويات تاريخية

أظهر تقرير صدر عن معهد بحوث السلام في أوسلو، بعنوان «اتجاهات الصراع»، أن عام 2025 شهد أكبر عدد من النزاعات المسلحة بين الدول منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد استند التقرير إلى بيانات برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات (UCDP)، الذي يعد المرجع العالمي الموثوق لتوثيق العنف المنظم.

أرقام الصراعات والضحايا

حسب التقرير، شهد العام الماضي 65 صراعاً شارك فيه طرف حكومي على الأقل، وهو أعلى مستوى مسجل منذ 1946. كما تضاعف عدد النزاعات بين الدول ليصل إلى ثمانية، وهو أعلى مستوى خلال الثمانين عاماً الماضية، وشمل اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وبين أفغانستان وباكستان، وبين كمبوديا وتايلاند، إضافة إلى العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا والعمليات الإسرائيلية في سوريا.

وأوضح التقرير أن عدد القتلى نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي بلغ نحو 245 ألف شخص، ما يجعل العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ انتهاء الحرب الباردة. من بين هؤلاء، استهدف المدنيون مباشرة بنحو 76 ألفاً و500 شخص، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

تركيز على أفريقيا والتطورات الإقليمية

أفادت الدراسة بأن الارتفاع الكبير في ضحايا المدنيين يعود بشكل رئيسي إلى النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع؛ إذ أسفر الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

وأشارت الباحثة سيري آيس روستاد إلى أن العالم يشهد منذ خمس أو ست سنوات تداخلاً لعدد من الصراعات الكبرى بحيث يحل أحدها محل الآخر دون توقف، قائلة: «العالم لا يحصل على أي استراحة… وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

وأضافت روستاد أن إسرائيل تُعد من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة تشمل غزة وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبشأن الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف، بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية، قائلة: «نحن نحدُّ من فرص التعاون… مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».

تصنيف العنف وتوزيعه الجغرافي

يُميز تقرير «اتجاهات الصراع» بين ثلاثة أنواع رئيسة من العنف المنظم: النزاعات التي تشمل دولة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وبحسب التوزيع الجغرافي، تظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأكدت روستاد أن العالم لم يشهد مستويات عنف أعلى من تلك المسجلة في 2025 إلا في عامي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.