الرئيسيةعربي و عالميفرنسا وألمانيا تفشلان في التوصل إلى...
عربي و عالمي

فرنسا وألمانيا تفشلان في التوصل إلى اتفاق لإنتاج الطائرة المقاتلة من الجيل السادس

09/06/2026 21:04

الجهود الأوروبية لبناء دفاع مشترك وتعزيز القدرات العسكرية وتعزيز موقعها داخل حلف الأطلسي وتقليل الاعتماد على المظلة الأميركية‑الأطلسية تلقت نكسة رئيسية عندما تخلت فرنسا وألمانيا عن مشروع الطائرة القتالية المشتركة المستقبلية.

خلفية المشروع وأهميته الاستراتيجية

تم إطلاق المبادرة قبل تسع سنوات واعتبرت قاطرة التعاون الدفاعي الأوروبي؛ فالفرنسية تمثل القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تحتل الألمانية المرتبة الأولى من حيث الوزن الاقتصادي في الكتلة.

عندما عجز الطرفان عن المضي قدماً في هذا البرنامج العسكري الاستراتيجي، الذي انطلق amid مخاوف من عدوانية روسية وتراجع اهتمام الولايات المتحدة بأوروبا وحلف الناتو، divenne ذلك إنذاراً للطموحات الدفاعية الأوروبية.

سبب الخلاف ومسار المفاوضات

لم يكن من قبيل الصدفة أن تكون برلين أول من أعلن عن تخلي المستشار فريدريش ميرتس عن مشروع الطائرة القتالية المشتركة مع باريس؛ فقد عبّر ميرتس لشهور عن تشاؤمه إزاء المشروع وانزعاجه من سعي الشريك الفرنسي، المتمثل بشركة «داسو للطيران»، للفوز بحصة الأسد بحجة امتلاكه المهارات والقدرات لقيادته استناداً إلى نجاح مقاتلتها «رافال».

من الناحية الأخرى، عارض الشريك الألماني (الذي انضم إليه لاحقًا الإسباني ضمن الجناح العسكري لشركة «إيرباص») نزعة الهيمنة التي تسعى إليها «داسو للطيران». وعلى الرغم من تشكيل لجنة عملت عدة أشهر لتسوية الخلافات بين الطرفين، فإن جهودها لم تكلل بالنجاح.

الاجتماع المطول الذي عقده الرئيس ماكرون والمستشار ميرتس على هامش قمة البلقان‑الاتحاد الأوروبي انتهى إلى conclusion أن الاستمرار في المشروع الطموح غير ممكن؛ كانت تكلفته المتوقعة تصل إلى مائة مليار يورو، وفهم الجانب الفرنسي أن ميرتس هو من نصح ماكرون بالتخلي عن هذا المشروع.

وجهات النظر المتعارضة والآثار

وفقاً لمصادر قصر الإليزيه، عبر ماكرون وميرتس ليلاً عن أسفهما لأن الشركات الصناعية المعنية بالمشروع لم تتوصل إلى توافق لمواصلة السير به؛ وأضافت الرئاسة أن السلطات الألمانية رأت أنه لم يعد بالإمكان مواصلة الضغط على الشركات المعنية، ما فهمته باريس كلوم على الشريك الألماني بإجهاض مشروع جرى العمل عليه لتسع سنوات وصرفت من أجله أموال هائلة.

إلى جانب الخلافات حول الهيمنة والمواصفات التقنية، كانت لدى الجانبين رؤيتان متباعدتان بشأن المهام الرئيسية للطائرة. ترغب باريس، حسب أوساطها، في طائرة ثقيلة قادرة على حمل السلاح النووي والإقلاع والهبوط من حاملة طائرات، بينما لا تمتلك ألمانيا حاملة طائرات ولا صواريخ أو قنابل نووية.

وبحسب الجانب الألماني، فإن ميرتس، الذي يسعى لجعل ألمانيا القوة العسكرية الكلاسيكية الأولى في أوروبا عبر رفع ميزانية الدفاع إلى 150 مليار يورو في العام المقبل (أي roughly double the French budget)، غير مقتنع بالتصور الفرنسي ويفضل طائرة خفيفة متعددة المهام لسلاح الجو الألماني.

معلومات متوافرة في باريس تشير إلى أن برلين على تواصل مع شركاء آخرين مثل بريطانيا وإيطاليا للمضي في برنامج بديل للحصول على طائرة من الجيل السادس.

موقف فرنسا والفرص الدفاعية الأخرى

على الرغم من الخلاف، تؤكد الرئاسة الفرنسية أن التعاون الفرنسي‑الألماني لا يزال ضرورياً للبلدين ولشركائهما الأوروبيين في قطاع الأمن والدفاع؛ ويضيف بيان الإليزيه أن السلطات الفرنسية ستواصل تشجيع شركاتها وقواتها المسلحة على البحث عن السبل والوسائل لإطلاق مشاريع أوروبية طموحة تتماشى مع مصالح الأمن القومي الفرنسي.

كما تجدر الإشارة إلى أن العاصمتين أطلقتا مؤخراً حواراً حول البعد الأوروبي للقوة النووية الفرنسية وكيفية إفادة ألمانيا منها في سياق تعزيز الدفاع الأوروبي؛ ومع ذلك فإن مثل هذه الخطة تحتاج إلى كثير من النقاشات للوصول إلى تفاهمات واتفاقيات، خاصة أن باريس متمسكة بأن يكون قرار اللجوء إلى السلاح النووي محصوراً بها في المقام الأخير.

الدفاع الأوروبي المشترك لا يقتصر على فرنسا وألمانيا فقط؛ فقد أقرت القمة الأوروبية التي عقدت في مدينة فرساي (غرب باريس) والقمم اللاحقة مجموعة من الخطط لتعزيز المشاريع الدفاعية المشتركة، سواء في المسيّرات التي أصبحت سمة الحرب الحديثة أو في القدرات الفضائية وال세برانية وغيرها.

بالنسبة لباريس وبرلين، هناك مشروع دفاعي رئيسي آخر يخص تصنيع دبابة المستقبل، وتعمل عليه شركة مشتركة للطرفين ذات حصص متساوية تسمى «KNDS». وعلى عكس الخلاف الذي أدى إلى إيقاف مشروع الطائرة المستقبلية، يبدو التفاهم قائماً حتى الآن بين الشريكين الفرنسي والألماني الراغبين في السيطرة على السوق الأوروبية للدبابة القادمة.