الكونغرس يقر قرارات لتقييد صلاحيات الحرب على إيران وسط توتر داخل الحزب الجمهوري

في خطوة غير مسبوقة منذ بداية الصراع على إيران في فبراير الماضي، صوّت مجلس النواب بتاريخ الرابع من يونيو لصالح قرار يحد من قدرة الرئيس دونالد ترمب على الاستمرار في العمليات القتالية. يأتي هذا القرار في ظل سيطرة الجمهوريين على الغرفة، لكنه يعكس تصاعد القلق داخل صفوفهم إزاء ما دام ثلاث أشهر من الاشتباكات.
تطورات التصويت في مجلسي النواب والشيوخ
بعد تصويت النواب، أقرّ مجلس الشيوخ قراراً مماثلاً في 19 مايو عبر إجراء إجرائي، حيث انحرف عدد قليل من الجمهوريين عن توجيهات القيادة، وانضم إلى أغلبية الديمقراطيين. لم يقتصر الإجراء على مناقشة واحدة؛ فقد استعرض مجلس الشيوخ سبعة قرارات، بينما ناقش مجلس النواب أربعة قرارات تتعلق بالصراع مع إيران منذ بداية القصف المشترك بين القوات الأمريكية والإسرائيلية قبل ما يزيد عن مئة يوم.
ما هو قانون صلاحيات الحرب وكيف يُطبق؟
صدر قانون صلاحيات الحرب في عام 1973 كآلية للحد من سلطة الرئيس بعد تجربة حرب فيتنام غير المشروعة اجتماعياً. يلزم النص الرئيس بإبلاغ الكونغرس خلال ساعتين وأربعين دقيقة من بدء أي عمل عسكري، ويحدد أن أي عملية لا تحظى بموافقة تشريعية يجب أن تنتهي خلال ستين يوماً، ما لم تُعلن حالة طوارئ.
فيما يخص إيران، انتهت الفترة المحددة في الأول من مايو، فاعتمد ترمب على إعلان وقف إطلاق النار كذريعة لانتهاء الأعمال القتالية، رغم استمرار الاشتباكات وفرض الحصار على الموانئ الإيرانية. ورفع خبراء قانونيون تساؤلات حول مدى صمود هذا التبرير أمام المراجعة القضائية.
العقبات التي تواجه تنفيذ القرارات
على الرغم من إقرار مجلس الشيوخ للقرار عبر تصويت إجرائي، إلا أن النص لم يحصل على موافقة نهائية من الغرفة بأكملها. وإذا ما تم تمريره، سيحتاج إلى إقرار مجلس النواب، وهو ما يبدو غير مرجح نظراً لتردد القيادة الجمهورية في دعم هذا الإجراء.
في حال نجح النواب في إقراره، سيتطلب تنفيذه الحصول على أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتفادي حق النقض الذي قد يستخدمه ترمب. أما الإجراء المنفصل الذي صوّت عليه النواب، فسيخضع لتدقيق الشيوخ لتحديد ما إذا كان يحمل صفة إجرائية خاصة؛ وفي حال عدم توافر هذه الصفة، فمن غير المحتمل أن يطرحه زعيم الأغلبية الجمهوري جون ثيون على الزملاء.
الدوافع الدستورية والسياسية وراء القرار
ينص الدستور الأمريكي على أن الكونغرس وحده يملك صلاحية إقرار استخدام القوة العسكرية، باستثناء عمليات قصيرة الأمد أو تلك التي تُعالج تهديداً فورياً. يرى مؤيدو القرارات أن تصويت النواب من كلا الحزبين يرسخ إشارة واضحة إلى رغبة المشرّعين في استعادة سلطتهم الدستورية وتقييد تصرفات البيت الأبيض في عهد ترمب.
من جانب آخر، ينتقد المعارضون هذه الخطوات باعتبارها مسألة سياسية قد تُشجع أعداء الولايات المتحدة، ويُشيرون إلى احتمال عدم دستورية مثل هذه الإجراءات لأنها قد تتصادم مع صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة.
تُوضح كاثرين يون إيبرايت، المتخصصة في صلاحيات الحرب بمركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، أن قرار مجلس النواب يُظهر إصرار المشرّعين على اعتبار أن الصراع قد استمر طويلاً بما يكفي لتخالف نص القانون والدستور. وأضافت أن ترمب قد عبر بوضوح عن جديته في رفض هذا التصويت، ووصّف موقفه بأنه “غير وطني”، مطالباً الجمهوريين الذين صوتوا مع الديمقراطيين بالاعتبار والخلل.
تُظهر الاستطلاعات الأخيرة التي أجرتها رويترز أن 36٪ من الأمريكيين يدعمون الضربات على إيران، بينما يعتقد 25٪ فقط أن العائدات تبرر التكاليف. وقد تؤثر هذه الانقسامات على الانتخابات الرئاسية المتوقعة في نوفمبر، حيث سيتحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على المجلس التشريعي.





