الدولار الأمريكي מול الين: قوة العوائد الأميركية وتحديات السياسة اليابانية

العوامل التي تدعم الدولار
عادت العملة الأميركية مقابل الين الياباني إلى دائرة الضوء بعد أن ارتدت مرة أخرى فوق مستوى 160 ين لكل دولار، وهو مستوى يحمل دلالات فنية ونفسية مهمة للمتداولين وصناع السياسات. رغم تزايد التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة والتحذيرات الرسمية من تحركات مفرطة في سوق الصرف، فإن سلوك المستثمرين يشير إلى أن الأسواق ما زالت ترى أن الأساسيات التي تدعم الدولار أقوى من أي محاولة يابانية لاحتواء ضعف الين على المدى القريب.
من وجهة نظر المحللة رانيا جول من XS.com، فإن التركيز المفرط على احتمالات تدخل الحكومة اليابانية أو حتى رفع الفائدة من قبل بنك اليابان يضعف من العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه الزوج، وهو فارق العوائد بين الولايات المتحدة واليابان. المستثمر العالمي يبحث في النهاية عن عائد حقيقي ومستدام على استثماراته، وعندما تتجاوز الفجوة بين عوائد السندات الأميركية ونظيرتها اليابانية 270 نقطة أساس، فإن ذلك يوفر حافزاً قوياً لاستمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول المقومة بالدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على قوة العملة الأميركية أمام الين.
واللافت أن بيانات سوق العمل الأميركية الأخيرة جاءت أقوى من توقعات كثير من المشاركين في السوق، ما أعاد تسعير توقعات أسعار الفائدة الأميركية ودفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بخفض سريع أو كبير للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. هذا العامل يمثل نقطة تحول مهمة في مسار زوج الدولار/الين، لأن استمرار قوة الاقتصاد الأميركي يعني بقاء العوائد الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وبالتالي استمرار الضغوط على العملة اليابانية حتى في حال اتخاذ بنك اليابان خطوات إضافية نحو تشديد السياسة النقدية.
تحديات بنك اليابان
يواجه بنك اليابان معضلة معقدة. رغم تحسن معدلات التضخم وارتفاع الأجور مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن الاقتصاد الياباني لا يزال يعاني من معدلات نمو متواضعة، والبيانات الاقتصادية الأخيرة لم تقدم صورة كافية تسمح للبنك المركزي باتباع سياسة تشديد نقدي قوية ومتسارعة. لذلك فإن أي رفع متوقع للفائدة اليابانية بمقدار 25 نقطة أساس لن يكون كافياً لتغيير معادلة السوق أو تقليص الفجوة الكبيرة في العوائد بين البلدين. وحتى إذا تم تنفيذ هذه الزيادة، فإن المستثمرين سيواصلون النظر إلى الدولار باعتباره العملة الأكثر جاذبية من ناحية العائد.
هناك عامل آخر لا يقل أهمية يتمثل في التدفقات الاستثمارية اليابانية إلى الخارج. أظهرت البيانات الأخيرة استمرار المؤسسات الاستثمارية وصناديق التقاعد اليابانية في زيادة مشترياتها من السندات والأصول الأجنبية بمستويات قياسية. هذه التدفقات تعكس قناعة طويلة الأجل لدى المستثمر الياباني بأن فرص العائد خارج اليابان لا تزال أفضل بكثير من الفرص المتاحة محلياً. عندما تخرج هذه الأموال من السوق اليابانية إلى الأسواق الخارجية، فإنها تضيف ضغوطاً إضافية على الين وتدعم الاتجاه الصاعد للدولار.
أما فيما يتعلق بإمكانية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، فإن تأثير أي تدخل محتمل سيكون محدوداً ومؤقتاً ما لم يترافق مع تغير جوهري في العوامل الأساسية التي تحرك السوق. التجارب السابقة أثبتت أن التدخلات المباشرة يمكن أن تؤدي إلى هبوط حاد وسريع في الزوج لفترة قصيرة، لكنها غالباً ما تفشل في تغيير الاتجاه العام عندما يكون مدعوماً بفوارق عوائد واسعة وتدفقات رأسمالية مستمرة. لهذا السبب تبدو الأسواق أكثر ثقة في شراء التراجعات بدلاً من الخوف من التدخلات اللفظية أو حتى الفعلية.
المستويات الفنية والتوقعات
تمكن الزوج من الحفاظ على خط الاتجاه الصاعد الممتد منذ عدة أشهر، كما نجح في الارتداد من منطقة 155.00‑155.50 التي شكلت دعماً محورياً خلال الفترة الماضية. الثبات فوق مستوى 159.20 يبقي الصورة الإيجابية قائمة بشكل واضح، بينما يمثل اختراق منطقة 160.80‑161.20 إشارة إضافية على استمرار الزخم الصاعد. إذا استمرت الظروف الحالية دون تغيرات جوهرية، فإن الوصول إلى مستوى 162 خلال الأسابيع المقبلة يظل سيناريو منطقياً وقابلاً للتحقق.
لا أستبعد حدوث موجات تصحيح قصيرة الأجل نتيجة جني الأرباح أو بسبب تصريحات رسمية يابانية أكثر حدة، لكنني أرى أن هذه التراجعات ستظل محدودة ما دامت الحكومة اليابانية لم تبع السندات الأمريكية التي تمتلكها أو لم يتجه الفيدرالي الأمريكي إلى دورة خفض قوية للفائدة وما دام الاقتصاد الأمريكي يحافظ على متانته النسبية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الأخرى. ولذلك فإن أي انخفاضات مؤقتة قد تتحول إلى فرص لإعادة بناء المراكز الشرائية بدلاً من أن تكون بداية لاتجاه هابط مستدام.
في المحصلة، أعتقد أن الأسواق تتجاهل تهديدات بنك اليابان لأنها تدرك أن المعركة الحقيقية لا تدور حول التصريحات أو حتى الزيادات المحدودة في أسعار الفائدة، بل حول الفجوة الواسعة في العوائد بين أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر اقتصاد عالمي. ما لم نشهد تحولاً جذرياً في سياسة الاحتياطي الفيدرالي أو ارتفاعاً كبيراً وغير متوقع في أسعار الفائدة اليابانية، فإن الاتجاه العام لزوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني سيظل مائلاً إلى الصعود، مع بقاء مستويات 161.20 و162 أهدافاً واقعية خلال الفترة القادمة، بينما يبقى مستوى 159.20 خط الدعم الرئيسي الذي يجب مراقبته للحكم على استمرارية هذا السيناريو.





