الرئيسيةعربي و عالميجدل في مصر بعد خطأ صرف...
عربي و عالمي

جدل في مصر بعد خطأ صرف دواء لطفلة عبر تطبيق محادثات

11/08/2026 03:01

يشهد الرأي العام في مصر حالياً جدلاً واسعاً حول عمليات بيع الأدوية عبر التطبيقات الإلكترونية وطلبها عن طريق تطبيق واتساب، بدلاً من الاعتماد على الوصفات الطبية المعتمدة. وقد أُثيرت هذه الموجة من الجدل إثر حادثة جديدة بطلتها طفلة صغيرة تدعى “مكة”، تناولت دواءً مخصصاً لعلاج الصرع ظناً منه أنه مكمل غذائي كان قد وصفه لها طبيب، مما تسبب في مضاعفات صحية خطيرة.

تفاصيل الحادثة

وتطالب أسرة الطفلة “مكة” حالياً بالحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بها، فيما لا تزال الطفلة تتلقى العلاج من الأعراض الخطيرة التي نتجت عن تناولها ذلك الدواء. وأوضحت والدة الطفلة، التي تدعى “سامية.م”، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنها أرسلت الوصفة الطبية إلى إحدى الصيدليات عبر تطبيق واتساب، حيث توفر الصيدلية هذه الخدمة. وأضافت أن الصيدلية قامت فعلاً بتوصيل الأدوية المدونة في الوصفة، إلا أن خطأً فادحاً وقع بسبب التشابه بين اسم المكمل الغذائي ودواء معروف لعلاج الصرع، مما أدى إلى مضاعفات خطيرة استدعت نقل الطفلة إلى المستشفى فوراً.

مضاعفات خطيرة

وسردت والدة الطفلة “مكة” تفاصيل تدهور حالة ابنتها، مشيرة إلى أنها لاحظت تورم شفتيها وامتلائهما بالدم، فضلاً عن عدم قدرتها على المشي بشكل طبيعي. وأضافت أنها استشارت الطبيب الذي طلب منها جعل الطفلة تمشي بصورة طبيعية بوضع قدم أمام الأخرى، قبل أن يؤكد لها أن حالتها تبدو طبيعية. وتابعت: “ازدادت الحالة سوءاً، فمالت بجسمها بالكامل نحو اليسار، وأصبحت تمشي بطريقة تشبه حركة الزومبي، مع خروج اللعاب من فمها، ودخول شفتيها إلى الداخل أحياناً، وظهور ضحكة لا إرادية على وجهها”. وأكملت: “نقلنا مكة إلى المستشفى، وسألها الطبيب عما إذا كانت قد تناولت أو شربت شيئاً، فأكدت له أنها لم تتناول غير الحليب والدواء، فطلب الطبيب الاطلاع على الوصفة الطبية، ليفاجأ بأن الأدوية الموصوفة كانت لنزلات البرد، لكن اسم أحد الأدوية يتطابق مع دواء آخر يستخدم لعلاج الصرع”. وتبين أن الطفلة حصلت على دواء الصرع بجرعة مميتة، إذ أن الجرعة المعتادة للبالغين لا تتجاوز قطرة واحدة، بينما حصلت الطفلة ذات السبع سنوات على 6 مل منه، مما يعني أنها “تجرعت سماً زعافاً”.

إجراءات قانونية

وأكدت والدة الطفلة أنها تقدمت ببلاغ إلى قسم الشرطة والنيابة العامة، موضحة أنها زوجة لمستشار قانوني تحرك فوراً لاتخاذ الإجراءات القضائية ضد الصيدلية، رغم أن الصيدلية أعلنت فصل الصيدلي المسؤول. وعن الصيدلي المفصول، قالت إنها غير متأكدة مما إذا كان صيدلياً مرخصاً أم مجرد مساعد صيدلي يقوم بصرف الأدوية دون ترخيص مزاولة المهنة. من جانبها، أفادت طبيبة في مستشفى الدمرداش الحكومي، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن المستشفى استقبل خلال الأشهر الماضية عدداً كبيراً من الحالات التي عانت من مضاعفات مشابهة بسبب التشابه بين اسم المكمل الغذائي ودواء الصرع. وأوضحت الطبيبة أن المكمل الغذائي يُعد منتجاً جديداً حصل على تصريح من هيئة سلامة الغذاء، لكنه لم يُراجع بشكل كافٍ لضمان الفصل بين اسمه واسم دواء الصرع المتداول منذ نحو 15 عاماً، وهو من الأدوية الأكثر مبيعاً عالمياً ومن إنتاج شركة شهيرة.

تحذيرات من بيع الدواء عن بُعد

وعلق المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، محمود فؤاد، على أزمة الطفلة مكة، قائلاً إن ظاهرة بيع الدواء عن بُعد أصبحت تهدد صحة المصريين لأنها لا تعتمد على الوصفة الطبية المكتوبة من الطبيب، مما خلق فجوة أدت إلى حالة الطفلة وغيرها من الحالات المماثلة التي تستقبلها المستشفيات الحكومية. وانتقد فؤاد، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، غياب تفعيل الإجراءات الحكومية التي تقتضي مقارنة اسم الدواء الجديد مع أسماء الأدوية المتداولة منذ سنوات لتفادي أي تشابه قد يسبب التباساً يؤدي إلى أزمات صحية. وأضاف أن ظاهرة مبيعات الدواء عبر الإنترنت أو تطبيقات المحادثات تشكل خطورة كبيرة وأزمة لسوق الدواء، مطالباً بتطبيق نظام الوصفة الإلكترونية المعمول به عالمياً لضمان عدم حدوث أي التباس أو خلط يعرض حياة الناس للخطر.