الرئيسية›عربي و عالمي›خبير: الإسلاموفوبيا أصبحت جزءاً من السياسة...
عربي و عالمي

خبير: الإسلاموفوبيا أصبحت جزءاً من السياسة اليومية في أوروبا

12/10/2026 07:57

قال فريد حافظ، الباحث في شؤون العداء للمسلمين، إن ظاهرة معاداة الإسلام والمسلمين في القارة الأوروبية ازدادت ضراوة طوال العقد الفائت، حتى أصبحت مدمجة في السياسة اليومية والممارسات المؤسسية المعتمدة في عدة دول أوروبية.

وأوضح حافظ، وهو أيضاً كبير الباحثين في مبادرة «بريدج» المرتبطة بجامعة جورجتاون الأمريكية، علاوة على منصبه البحثي في جامعة ليمريك الأيرلندية، أن الخطاب المناهض للإسلام لم يعد وقفاً على تيارات اليمين المتطرف، إنما تتناوله الآن أحزاب تقع في موقع يمين الوسط أو حتى اليسار، وإن اختلفت الحيثيات والدرجات التي يتم بها ذلك.

ويشارك حافظ في تحرير التقرير السنوي «تقرير الإسلاموفوبيا في أوروبا» إلى جانب أنس بيراقلي، الذي يرأس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية. ويقارب التقرير ظاهرة العداء للمسلمين من زوايا قانونية وإعلامية وأمنية وتعليمية، مع توثيق منهجي لحالات التمييز وخطاب الكراهية والتهميش.

جاء هذا الحديث في مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول، تناول خلالها مسار العداء للمسلمين في أوروبا، وتعاطي التيار السياسي الرئيسي مع هذه المسألة، وموقف المؤسسات الأوروبية، فضلاً عن السبل الكفيلة بمواجهة الظاهرة.

وضع أسوأ مما كان قبل عقد

رأى حافظ أن الصورة الأوروبية ليست على وتيرة واحدة، فهناك إدراك متزايد بأن العنصرية المعادية للمسلمين تمثل مشكلة قائمة، كما توجد جهود للتصدي لها، غير أن هذه الجهود تظل محدودة مقارنة بتيار أقوى يدفع نحو تحويل الإسلاموفوبيا إلى جزء عادي من الحياة السياسية اليومية وترسيخها في المؤسسات داخل دول أوروبية متعددة.

وقال إنه عندما يقارن المشهد حالياً بما كان عليه قبل عشر سنوات، فسيجد أن الأوضاع تدهورت بوضوح.

وأوضح أنه عند صدور أول تقرير عن الإسلاموفوبيا عام 2015، كان اليمين المتطرف هو الأداة الأساسية لمعاداة المسلمين، فيما قوبلت تلك الظاهرة بمقاومة من شرائح أكثر اعتدالاً في المجتمع. أما اليوم، فقد اكتسب اليمين المتطرف قوة في عدد كبير من الدول، وتبنّت حكومات وسطية كثيرة أجندته بالكامل، بحسب قوله.

وأشار إلى أن الديمقراطيين الاشتراكيين في الدنمارك اعتمدوا هذا النهج، فيما فعلت الأحزاب المحافظة الأمر ذاته في دول أخرى. وفي ألمانيا، ظل هذا الأمر جزءاً من سياسة الدولة منذ وقت طويل، بينما صار مألوفاً في النمسا خلال السنوات الأخيرة.

المكاسب الانتخابية لأطراف الطيف السياسي

وأشار حافظ إلى تراجع نفوذ الوسط السياسي في أوروبا، وإلى تحقيق أحزاب على طرفي الطيف السياسي مكاسب في صناديق الاقتراع، مستشهداً بالانتخابات الأخيرة التي جرت في ولايات ألمانية.

ففي برلين، فاز مرشح يساري ركّز برنامجه على مكافحة العنصرية ضد المسلمين، فيما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف فوزاً في إحدى الولايات الشرقية.

ويرى حافظ أن هذه النتائج تعكس انقساماً واضحاً بين المدن والمناطق الريفية، وهو نمط يظهر أيضاً في فرنسا؛ إذ برز حزب فرنسا الأبية اليساري في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بينما أظهرت استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية تقدم أحد المرشحين المنتمين إلى اليمين المتطرف.

وقال إن الخطاب المعادي للمسلمين يلقى صدى أكبر في الأرياف التي لا يتجاوز فيها وجود المسلمين نسبة ضئيلة جداً من السكان، لأن المسلمين ومجموعات سكانية أخرى يتركزون بشكل أساسي في المدن.

استيعاب أحزاب الوسط لخطاب التطرف

وذكر حافظ أن أحزاب يمين الوسط واليسار، التي لا تزال تحتفظ بالتأثير الأبرز على الصعيد الوطني، باتت تتبنى إلى حد بعيد خطاب اليمين المتطرف حين يتصل الأمر بالإسلام والمسلمين.

وأضاف أن اليمين المتطرف يمارس ذلك صراحة على أساس أيديولوجي عنصري، في حين يحاول يمين الوسط تمرير الخطاب العدائي ذاته بطريقة أكثر مراوغة. أما الاشتراكيون الديمقراطيون فينحو معظمهم نهجاً مراوغاً مماثلاً، لكن انطلاقاً من دفاعه عن العلمانية في المقام الأول، فيما تحتكم الأحزاب المحافظة ذات الخلفية الديمقراطية المسيحية إلى حماية القيم الحضارية المسيحية أو اليهودية المسيحية.

مؤسسات قاصرة وتوصيات بالتنظيم السياسي

وقال حافظ إن المؤسسات الأوروبية تظهر تردداً كبيراً في الاعتراف باليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، رغم اعتماد الأمم المتحدة يوم 15 مارس/آذار من كل عام مناسبة دولية لهذا الغرض.

وأشار إلى أن منسق المفوضية الأوروبية لمكافحة الكراهية والتمييز ضد المسلمين لا يملك سوى موارد ضئيلة للغاية، ولا يتمتع بالصلاحيات المتاحة لمنسقين آخرين في الاتحاد الأوروبي، على غرار المنسق المكلف بمكافحة معاداة السامية.

ولفت إلى أن الشرطة الألمانية بدأت منذ فترة طويلة جمع بيانات عن جرائم الكراهية ضد المسلمين، بينما تظل حكومة النرويج الجهة الوحيدة التي اعتمدت خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية الموجهة إلى المسلمين. كما أن مدناً أوروبية تسعى إلى مواجهة الإسلاموفوبيا تتعاون عبر مبادرة تحمل اسم «مدن ضد الإسلاموفوبيا».

ويرى حافظ أن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل مكافحة الإسلاموفوبيا إلى سياسة وممارسة مؤسسية، مشدداً على ضرورة تدريب العاملين في القطاع العام على عدم التمييز ضد النساء المحجبات والمسلمات اللواتي يظهر انتماؤهن الديني بوضوح، إضافة إلى خطوات تُتخذ في مجال التعليم.

وقال إن قطاع الأمن هو المجال الأكثر صعوبة، موضحاً أن أنشطة إسلامية مستقلة أصبحت في عدد من الدول الأوروبية «موضع تجريم».

وفي هذا السياق، وصف موقف الحكومة الفرنسية بأنه «عدائي للغاية»، مشيراً إلى إغلاق جمعيات إسلامية ومصادرة أصولها تحت مظلة تشريعات مكافحة الإرهاب وبموجب ما يُعرف بشكل غير رسمي باسم «قانون مكافحة الانفصالية».

وحذّر من «شدة ضرر» المقاربة المتمحورة حول الأمن في التعامل مع الأنشطة الإسلامية المستقلة والجمعيات التي تربطها صلات بدول خارج أوروبا.

واختتم حافظ بالقول إن على المسلمين في أوروبا «تنظيم أنفسهم سياسياً بصورة أفضل»، واستخدام جميع السبل القانونية المتاحة، سواء داخل النظام الحزبي الحالي أو عبر إنشاء أحزاب سياسية جديدة، مع ممارسة مزيد من الضغط تدريجياً.

وأضاف: «عندما تنظم نفسك بطريقة تجبر الآخرين على سماع صوتك، يمكنك إحداث تغيير».

وتابع: «هذا التغيير لن يأتي من البيض (في إشارة إلى الأوروبيين). بل يجب أن يأتي من الضغط الذي يمارسه المسلمون وحلفاؤهم الآخرون الذين يدركون في نهاية المطاف أن العنصرية المعادية للمسلمين تضر بالجميع».